البيانات الشخصية

الاسم * جواديات
الدولة f
المدينة f
تاريخ الإنضمام ١٥ شعبان ١٤٣٩هـ

التدبر

وصف الله تعالى نفسه بعد قوله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﱸ بأنه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ لأنه لما كان في اتصافه بـ رَبِّ الْعَالَمِينَ ترهيب، قرنه بـ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لما تضمنه من الترغيب؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع.
قال أهل العلم: هذان الاسمان يفتحان -لمن عقل- أوسع أبواب المحبَّة لله، والرجاء فيه، وتنويع الاسمين -مع أنَّ المصدر واحد وهوالرحمة دليل سعتها، وفي الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي بي». (البخاري ح 7405)
تأمَّل كيف تضمَّنت هذه الآية ١- إثبات المعاد ٢- جزاء العباد بأعمالهم -حسنها وسيِّئها ٣- تفرَّد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق. . ٤- كون حكمه تعالى بالعدل.
أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)؛ فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته، وترك معصيته، فلم يصبه شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وقد يسأل بعضنا عن إضافة الصراط هنا إلى المنعم عليه، ولم يكتف بقوله: الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ؟ قال ابن القيم في الجواب عن ذلك: لما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه، مريدًا لسلو... المزيد
١) لما كان القرآن هو أصفى الكلام وأعلاه وأحسنه، احتاج إلى محل صاف وخالص -وهو قلوب المتقين-؛ ولهذا قال الله: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ثم ذكر الدليل على تحققه، وهو أنهم يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (الآيات)؛ فإن هذه الأعمال ناتجة عن تفاعل القلب بهداية القرآن مع تقوى الإنسان.
اهتم القرآن الكريم بمدح المنفقين والحث على الإنفاق؛ إذ كان من أعظم الوسائل إلى رقي الأمم وسلامتها من كوارث شتى: كالفقر، والجهل، والأمراض المتفشية، فببذل المال تسد حاجات الفقراء، وتشاد معاهد التعليم، وتقام وسائل حفظ الصحة، إلى ما يشاكل هذا من جلائل الأعمال.
قال ابن القيم : «الله تعالى إذا ذكر (الفلاح) في القرآن، علقه بفعل المفلح». وليتضح كلامه ، تأمل أوائل سورة البقرة ؛ فإن الله تعالى بين أن سبب فلاح أولئك المتقين هو إيمانهم بالغيب، وإقامتهم للصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله... إلى آخر صفاتهم، وعلى هذا فقس، زادك الله فهمًا..
كرر حرف الجر (الباء) مع العطف، وهذا لا يكون إلا للتأكيد، وهذه الآية حكاية كلام المنافقين، وهم أكدوا كلامهم نفيًا للريبة وإبعادًا للتهمة؛ فنفى الله الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ، فقال: (وما هم بمؤمنين ) .
نفى عنهم الشعور -وهو أول مبادئ الإدراك-؛ فبنفي أول مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.
قوله تعالى في وصف المنافقين: (في قلوبهم مرض) المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحامض حلوًا، والحلو مرًّا، وكذلك هؤلاء المنافقون يرون الحقَّ باطلًا، والباطل حقًّا.
من مظاهر التكبر العقلي: عدم الرضا بما يرضى به بسطاء الناس(آمنوا كما آمن قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) (واتبعك الأرذلون) (الشعراء)، (إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي )(هود) ثم تبدأ صورة أشد من هذه حين ي... المزيد
تأمل كيف قالوا: (إنا معكم ) مع أن مقتضى الظاهر أن يكون كلامهم بعكس ذلك؛ لأن المؤمنين يشكون في إيمان المنافقين، وقومهم لا يشكون في بقائهم على دينهم؛ لأنه لما بدا من إبداعهم في النفاق عند لقاء المسلمين ... المزيد
الأمثال المضروبة في القرآن قسمان: قسم يصرح فيه بتسميته مثلا، كقوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ...) البقرة (17) وقسم لا يصرح فيه باسم المثل: كقوله تعالى:(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْ... المزيد
في قوله تعالى: (ظلمات ورعد وبرق) جمع الظلمات، وأفرد الرعد والبرق! إن المقتضى للرعد والبرق واحد وهو: السحاب، والمقتضى للظلمة متعدد وهو: الليل والسحاب والمطر؛ فجمع لذلك.
من لطائف اسم الربوبية (رب): أن أول أمر في القرآن معلل بـ (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) فكأن أول علة للأمر بالعبادة أنه ربكم.
(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) الإعجاز في معنى القرآن أع... المزيد
من أشد أنواع العقوبات أن تكون نفس الإنسان وجسده مصدرًا لعقوبته، وهذا مما توعد الله به أهل النار؛ زيادة في إيلامهم: (َوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
في القرآن بضعة وأربعون مثلًا، والله تعالى -بحكمته- يجعل ضرب المثل سببًا لهداية قوم فهموه، وسببًا لضلال لقوم لم يفهموا حكمته، كما قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً )
يمكن أن أسيغ من عبيد البقر أن يجهلوا الكون وربه، ولكني لا أسيغ أبدًا من أتباع القرآن أن يعيشوا عَجَزَةً محجوبين بين أسرار الكون وقواه، وما أودع الله فيه من مرافق ومنافع! كيف وفي الصفحات الأولى من كتابهم: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ).
قال تعالى في سورة البقرة: وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، وقال تعالى في سورة الأعراف: وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (١٩) الحكمة في التعبير بلفظ اسْكُنْ ف... المزيد
إن الله رحيم ودود، يلهم عبده المخطئ كيف يعتذر عن خطئه، فإذا أقبل عليه معتذرًا هش للقائه، وكان إليه بكل خير أسرع!؛ لذلك لم يترك آدم يواجه عاقبة عصيانه، بل علمه كيف يرجع إلى ربه ويتخلص من ذنبه: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
(َفإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى) لا تسأل الهدى إلا من الله عزّ وجلّ؛ لأنه هو الذي يأتي به.
من وسائل الدعوة إلى الله: تذكير العبد بنعمة الله عليه؛ وذلك أدعى لقبوله الحق، وأقوم للحجة عليه.
إنما قال (أَوَّلَ كَافِر) مع أنه تقدمهم إلى الكفر به كفار قريش؛ لأن المراد أول كافر به من أهل الكتاب، لأنهم العارفون بما يجب للأنبياء، وما يلزم من التصديق.
حالتان: من عمل بهذا من أهل العلم، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم، ومن لبس الحق بالباطل، فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك، فهو من دعاة جهنم؛ لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين.
الناس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعلَه؛ فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجرَّدة.
لما كان الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة، جعله الله تعالى نكالًا لمن ادعى الربوبية، وعلى قدر الذنب يكون العقاب، ويناسب دعوى الربوبية والاعتلاء، انحطاط المدعي وتغييبه في قعر الماء.
إذا قال أحدٌ قولًا ولم ينكره مَن عنده، فإنه يعزى للجميع؛ لأنه دليلُ رضاهم به، وهذه قاعدة فيما ذكر الله تعالى عن بني إسرائيل الذين كانوا في العهد النبوي، حيث وبَّخهم الله على أفعال أسلافهم، كما في قوله... المزيد
يجوز للإنسان أن يعتذر عن الوساطة إذا لم يكن لها داعٍ؛ لأن موسى عندما قال له بنو إسرائيل: (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض) قال لهم (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ؛ وكأنه قال: لا حاجة أن أدعو الله أن يخرج لكم مما تنبت الأرض.
بيان حكمة الله في مناسبة العقوبة للذنب؛ فالذنب الذي فعلوه أنهم فعلوا شيئا صورته صورة المباح؛ ولكن حقيقته غير مباح؛ فصورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي؛ وهذا لأن الجزاء من جنس العمل.
التحايل على النصوص: قال تعالى عن أصحاب السبت من بني إسرائيل (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) إذا كان الله نكّل بعقوبة هؤلاء سائر من بعدهم،... المزيد
"كان الحسين بن الفضل معروفًا بإخراج أمثال العرب والعجم من القرآن، فقيل له: هل تجد في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟ قال: نعم، في أربعة مواضع! ١-لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَ... المزيد
فائدة تشبيه قسوة القلب بالحجارة مع أن في الموجودات ما هو أشد صلابة منها: هي أن الحديد والرصاص إذا أذيب في النار ذاب، بخلاف الحجارة.
خص الله اليهود بتحريف كلامه في مواضع كثيرة، وهاهم اليوم يجددون هذا المسلك بما أعلنت عنه وزارة خارجية إسرائيل من إطلاق مشروع عالمي لتفسير القرآن بعنوان: «قرآنت» ليكون -بزعمها- وسيلة تربوية؛ فعلى المسلم... المزيد
فمن جعل أهل القرآن كذلك، وأمرهم أن يكونوا فيه أميين، لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة، فقد أمرهم بنظير ما ذم الله عليه أهل الكتاب.
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ الكتابة لا تكون إلا بالأيدي ، وذكر الأيدي، مع أن كلمة: (يكتبون) تغني عنها، فائدته تحقيق مباشرتهم ما حرّفوه بأنفسهم؛ زيادةٌ في تقبيح فعلهم.
إذا تكلم المرء فليقل خيرًا، وليعود لسانه الجميل من القول؛ فإن التعبير الحسن عما يجول في النفس أدب عال، أخذ الله به أهل الديانات جميعا (وقولوا للناس حسنا).
لما أراد الله إكرام نبيِّه بالشهادة، ظهر أثر سم اليهودية، وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود:(أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَر... المزيد
دل على أنه يكره الموت من له ذنوب يخاف القدوم عليها، كما قال بعض السلف: ما يكره الموت إلا مريب.
(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) كذا أخبرنا ربُّنا عن أماني بعض اليهود، فما سرُّ ذلك؟ لعلَّ من أسرار ذلك ما نبَّه عليه مجاهد بقوله: «حَبّبت إليهم الخطيئة طول العمر».
البديل الشرعي:(لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا)جرت العادة أن الله في كتابه إذا نهى عن شيء، بيّن وجهًا آخرَ غير منهيٍ عنه؛ فلا ينبغي للإنسان إذا تصدَّى لتعليم أحكام الشريعة أن ينهاهم عن شيء، حتى يبين لهم بابَ الحلال.
ولم يقل: (ما يودُّ أهل الكتاب)، ففيه تنبيه إلى أنهم قد كفروا بكتُبهم؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بها لصدَّقوا محمَّدًا الذي أمرتهم كتبُهم بتصديقه واتِّباعه.
إذا منع الله عباده المؤمنين شيئًا تتعلق به إرادتهم، فتح لهم بابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، كقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)، وقوله: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) (النساء: ١٣٠)، وفي هذا المعنى آيات كثيرة".
تدبر قوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)تجده دليلًا واضحً... المزيد
دليل على أن كل مدعي دعوى، محتاج إلى تثبيتها وإقامة البرهان عليها، ثم لا يقبل ذلك البرهان، إلا أن يكون مأخوذًا عن الله -جل وتعالى- لقوله في الآية التي قبل هذه حيث ادعى القوم أن لا تمسهم النار إلا أياما... المزيد
(كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة:١١٨) تجد بين الرافضة والقرامطة والاتحادية اقترانًا واشتباهًا، وتجمعهم أمورٌ، منها: الطعن في خيار هذه الأمة وفيما عليه أهل السنة والجماعة وفيما استقر من أصول الملَّة.
إذا ذكر أهل الكتاب - في القرآن - بصيغة: (الذين آتيناهم الكتاب ) فهذا لا يذكر الله إلا في معرض المدح، وإذا ذكروا بصيغة: (أوتوا نصيبا من الكتاب) (آل عمران: ٢٣)، فلا تكون إلا في معرض الذم، وإن قيل فيهم:... المزيد
لما قال الله تعالى لإبراهيم (إني جاعلك للناس إماما)، قال: (ومن ذريتي)؛ فأراد الخير لذرِّيَّته وهو قوله: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )(إبراهيم:35)، فصلاح الولد صلاح للوالد: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له»(مسلم ح(1631).
ذكرُ التَّطهير لا يدلُّ على أنَّ البيت نجسٌ، بل المقصود تطهير التعبد لا إزالة النجاسة، كما أنَّ الجنب يؤمر بالتطهُّر وليس بنجس بمجرد حدوث الجنابة.
قال في هذه السورة:(رب اجعل هذا بلدا آمنا) أي: اجعل هذه البقعة بلدا آمنا، وناسب هذا؛ لأنه قبل بناء الكعبة. وقال تعالى في سورة إبراهيم: (رب اجعل هذا البلدا آمنا ) (إبراهيم:35) وناسب هذا هناك لأنه؛ والله... المزيد
"حفظ القرآن وفهمه والعمل به جاء في آيةٍ واحدة: (يتلوا عليهم آياته) لفظًا وحفظًا وتحفيظًا (ويعلمهم الكتاب والحكمة) معنى (ويزكيهم) بالتربية على الأعمال الصالحة، والتبرؤ من الأعمال الرديئة. "
أُدرج العم ضمن الآباء؛ تغليبًا، يقول ابن كثير: «وهذا من باب التغليب؛ لأن إسماعيل عم يعقوب».
قال إبراهيم بن آزر: حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجل عمَّـا جرى بين عليٍّ ومعاوية؟ فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله، هو رجلٌ من بني هاشم، فأقبل عليه، فقال: اقرأ: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
"استقراء إمام: (الحنيف) تكرر في القرآن، وهو في جميع مواضع القرآن يدل على أن الحنيفية ملة إبراهيم، وتشمل أمرين: ١- إفراد الله بالعبادة، والبراءة من الشرك. ٢- سلامة الدين من الابتداع. فكل من بدّل في دين... المزيد
قال تعالى في سورة البقرة: (وما أوتي النبيون) وفى آل عمران:(والنبيون)بدون ذكر الإيتاء، والحكمة من هذا: أن آل عمران تقدم فيها: (وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة )(آل عمران: 81)؛ فأغنى عن إعادة إيتائهم ثانيًا، ولم يتقدم مثل ذلك فى البقرة، فصرح فيه بإيتائهم ذلك.
الشقاق بين أهل الكتاب والمسلمين أمرٌ قدريٌّ، فلا يمكن أن يتَّفق المسلمون وأهل الكتاب، فتبطل دعوة أهل الضلال الداعين إلى توحيد الأديان؛ لقوله تعالى:(فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْ... المزيد
فسمي الدين صبغة استعارة ومجازًا؛ حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب.
قوله تعالى لنبيه (قبلة َترْضَاهَا)دون قوله: تحبها أو تهواها فيه دلالة على أن ميل الرسول إلى الكعبة ميل لقصد الخير لا لهوى النفس؛ وذلك أن الكعبة أجدر بيوت الله بأن يكون قبلة، فهو أول بيت وضع للناس بالت... المزيد
إنما قال: (أَهْوَاءهُم) بلفظ الجمع؛ تنبيهًا على أن لكل واحد منهم هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كل واحد منهم لا يتناهى.
إنما قال: (كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ) ولم يقل (أنفسهم)؛ لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره، ويعرف ولده من حين وجوده، ثم في ذكر الابن ما ليس في ذكر النفس؛ فإن ابن الإنسان عصارة ذاته ونسخة صورته.
(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ) إشارة إلى تنوُّع الناس في أعمالهم وعباداتهم، ما بين صلوات وتعليم ودعوة وإغاثة، وكل ميسر لما خلق له، لكن المهم أن يكون المرء سابقًا في المجال الذي يذهب إليه مع مراعاة أنه محاسب، وهنا يُرَبِّينا القرآن لنكون الأوائل دائمًـا.
(فلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) (البقرة: ١٥٠) بدأ بتطهير القلب من خشية المخلوق؛ ليكون محلاً قابلاً لخشية الخالق، فالتخلية قبل التحلية!
من حفظ معاملته عن المخادعة في البيع وخلف الوعد، فقد وفق لأمر عظيم، وأفضل ما يستعين به من له عناية بدينه: القناعة، وحسن الظن بالله، والثقة بما ضمن له من الرزق، وخوف الحساب، ومراقبة الجليل، فإنه قال وقوله الحق: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)(البقرة:152).
لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر، شرع في بيان الصبر، والإرشاد إلى الاستعانة بالصبر والصلاة؛ فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها.
لا نقول: ربحنا أو خسرنا؛ فالربح والخسارة من مفردات قاموس التجار، أما الجهاد الذي غايته تثبيت الحقائق الإلهية في الأرض، وغرس البذور الروحية في الوجود، فلغته سماوية لا تحمل معنى التراب، متسامية لا تسف إلى ما تحت السحاب، فهي أرباح مستمرة.
إنما قال: (صلوات)على الجمع؛ تنبيهًا على كثرتها منه، وأنها حاصلة في الدنيا توفيقًا وإرشادًا، وفي الآخرة ثوابًا ومغفرة.
في قوله: (خيرا) إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق للرفقاء، بما يفهمه لفظ الخير؛ لأن هذا اللفظ عرف استعماله في خير الرزق والنفقة، كما قال تعالى:(وإنه لحب الخير لشديد) (العاديات:٨).
لكتمان المنتمين إلى علوم الدين عللٌ كثيرة، ومدارها على عدم الرسوخ في الإيمان، وإيثار رضا المخلوق على رضا الخالق.
والسر في التعبير بلعن الملائكة والناس -مع أن لعن الله يكفي-؛ للدلالة على أن جميع من يعلم أحواله من العوالم العلوية والسفلية يراه أهلًا للعن الله ومقته، فلا يشفع له شافع ولا يرحمه راحم، فهو قد استحق اللعن لدى جميع من يعقل ويعلم، ومن استحق النكال من الرب الرءوف الرحيم؛ فماذا يرجو من سواه من عباده؟
قيل لسفيان بن عيينة: إن أهل الأهواء يحبون ما ابتدعوه من أهوائهم حبًا شديدًا! فقال: أنسيت قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحب الله)، وقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) (البقرة: 93)؟!
من جعل عقله صدى لعقل غيره، دون قناعة أو برهان، سيكون ذلك أشد خصومة يوماً من الدهر! تدبر: (َقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا) وتأمل: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (الأعراف ٣٨)
في قوله تعالى: ( كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)، إشارة إلى دور الشيطان في صرف الناس عن إطابة المطعم، مع الإشارة إلى أن إطابة المطعم سبب في إجابة الدعاء، فكم هي جناية الشيطان علينا حين يغرينا بأكل الحرام؟
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِله) (البقرة: ١٧٢) فتأملوا كيف أن الله لم يطالب الله العباد بترك الملذوذات، وإنما طالبهم بالشكر عليها إذا تناولوها!
قيل في سبب تقديم الغفور على الرحيم: أن المغفرة سلامة، والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.
قال القرطبي: قال علماؤنا: هذه آية عظيمة من أمهات الأحكام؛ لأنها تضمنت ست عشرة قاعدة: الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته- وقد أتينا عليها في (الكتاب الأسنى)- والنشر والحشر والميزان والصراط والحوض والشفاعة و... المزيد
الحكمة في تصدير الخطاب بـ (يا أيها الذين آمنوا) تقوية لداعية إنفاذ حكم القصاص، فكأنه يقول: إن معكم من الإيمان ما يمنعكم من التهاون بإقامة هذا الواجب؛ فإن المؤمن الصادق يحرص على أن يسد الأبواب، في وجه كل فتنة تحل عرى الألفة والمودة بين الأفراد والجماعات، وتلقي بحبل الأمن في اضطراب واختلال.
ولكم في القصاص حياة)معناه كثير، ولفظه قليل؛ لأن معناه: أنَّ الإنسان إذا علم أنه متى قتل اقتصوا منه كان داعيًا ألا يقدم على القتل، فارتفع كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل حياةً لهم.
من لطف الله تعالى بعباده أنه لا يواجههم بأعظم المشاقّ، ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن الله تعالى قال في المكروهات: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }على لفظ لم يسم فاعله ، وإن كان قد عُلِمَ أنه هو الكاتب ، فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: (كتب على نفسه الرحمة) (الأنعام: ١٢).
(أياما معدودات )وإنما عبر عن رمضان بأيام -وهي جمع قلة- ووصف بمعدودات -وهي جمع قلة أيضًا-؛ تهويًنا لأمره على المكلفين؛ لأن الشيء القليل يعد عدًا؛ والكثير لا يعد.
الصيام سبب لارتفاع القلب من الاتصال بالعلائق البشرية إلى الاتصال والتعلق بالعلائق السماوية التي نزل منها القرآن؛ ففيه اتصال مباشر بجهة نزول القرآن. وبهذا يلتقيان من هذا الوجه.
(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) في الآية معنيان لطيفان: ١- التكنية عما لا يحسن التصريح به. ٢- عدي الرفث بـ(إلى) مع أنه لا يقال: رفثت إلى النساء، ولكنه جيء به محمولًا على الإفضاء الذي يراد به الملابسة.
لما انقضت آيات الصيام أعقبها الله بالنهي عن أكل أموال الناس بالباطل؛ لأنه محرم في كل زمان ومكان، بخلاف الطعام والشراب فكأنه يقال للصائم: يا من أطعت ربك وتركت الطعام والشراب الذي حرم عليك في النهار فقط، فامتثل أمر ربك في اجتناب أكل الأموال بالباطل، فإنه محرم بكل حال، ولا يباح في وقت من الأوقات.
قال قتادة: سألوا نبي الله g: لِم جُعِلتْ هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم، ولمناسكهم وحجهم، ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه.
( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) (البقرة: ١٩٣) كثير من الآمرين الناهين قد يتعدى حدود الله؛ إما ب... المزيد
الإحسان يفرح القلب، ويشرح الصدر، ويجلب النعم، ويدفع النقم، وتركه يوجب الضيم والضيق، ويمنع وصول النعم إليه، فالجبن ترك الإحسان بالبدن، والبخل ترك الإحسان بالمال، والله يقول: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
(وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) (البقرة: ١٩٦) لم يقل في الصلاة وغيرها: لله؛ لأن الحج والعمرة مما يكثر الرياء فيهما جدًا، فلما كانا مظنة الرياء قيل فيهما: «لله» اعتناءً بالإخلاص.
كيف قيل: (الحج أشهر معلومات)وهو شهران وبعض الثالث؟ يجيب ابن جريرالطبري فيقول: «إنَّ العرب لا تمتنع خاصةً في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له: اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يومًا وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه:(فمن تعجل في يومين)(البقرة:٢٠٣)، وإنما يتعجل في يوم ونصف»
(ليس عليكم جناح) لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب، إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالًا منسوبًا إلى فضل الله، لا منسوبًا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (البقرة: ١٩٩) الحج مناسبة لتكون مثلَ كلِّ الناس؛ مثلهم بلا امتيازات!
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)-أي: بعد التحلل من النسك- (فاذكروا الله كذكركم )، قال عطاء: هو كقول الصبي: «أبه، أمه» أي: فكما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم، فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك
قال ثابت لأنس: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم، فقال: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، فأعاد عليه! فقال: تريدون أن أشقق لكم الأمور؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله.
أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ (البقرة: ٢٠٢) لبيان أنَّ طلب الدنيا مشروعٌ كطلب الآخرة، ونفيٌ لتوهُّمِ أن عدم الدعاء بطلب الدنيا أكمل في العبودية وأتم في النسك.
(واذكروا الله في أيام معدودات ) من حكمة الله تعالى في توقيت المشاعر بالأشهر الهجرية المعروفة ما ذكره الشافعي بقوله: «قد يتأخَّر الزمان ويتقدَّم، وليس تتأخر الأهلة أبدًا أكثر من يوم
والفساد له مظاهر شتى، أولها: الخروج على سنن الله الكونية والاجتماعية ومعالجة الشئون الخاصة والعامة بالهوس والقصور، وقد يبدأ ذلك بأمور تافهة، كترك صنبور الماء مفتوحًا دون سبب، أو مكسورًا دون إصلاح، أو ترك خلل طارئ؛ ليصبح عاهة مستديمة!
عزة النفس والمكابرة جبلٌ عظيم يحول بين إنسان قل توفيقه وبين قبول الحق: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ).
الذين ذهبوا إلى كسرى لم يذهبوا إليه باسطوانات المصحف المرتل، ولا بطبعة جديدة من المصحف، إنما ذهبوا بدرجة كبيرة من الوعي والطهر والعدل! وقف ربعي بن عامر يعرض الإسلام خلقًا وسلوكًا، ويعرضه نظام حياة وأم... المزيد
حُكي أنَّ أعرابيًّا سمع قارئًا يقرأ:(فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات)، فاعلموا أنَّ الله غفور رحيم، ولم يكن الأعرابي من القرَّاء، فقال: إن كان هذا كلام الله، فلا يقول كذا، ومرَّ بهما رجلٌ، فقال: كي... المزيد
قال السيلوكتي: إن جميع ما في الكافرين والمنافقين من صفات ذميمة فإنما هو بسبب تهالكهم على الدنيا، وإعراضهم عن غيرها؛ لأنها قد زُيّنت لهم، حتى صار ذلك التزيين مركوزًا في طبيعتهم، فتدبر كلمة (زين) في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا).
طريق الجنَّة إنما هو الصبر على البلاء، اقرأ إن شئت: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْ... المزيد
قال ابن عقيل: تستبطئ الإجابة من الله لأدعيتك في أغراضك التي يجوز أن يكون في باطنها المفاسد في دينك ودنياك، وتتسخط بإبطاء مرادك مع القطع بأنه سبحانه لا يمنعك شحًا ولا بخلًا ولا نسيانًا، وإنما أخر رحمة ... المزيد
من رجا شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور: محبة ما يرجوه، وخوفه من فواته، وسعيه في تحصيله بحسب الإمكان. وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني، والرجاء شيء والأماني شيء آخر، فكل راج خائف، والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) إذا أحب مولاك المتطهرين من الأحداث الأنجاس، فما الظن بمن تطهر من الذنوب والأدناس!
من محاسن التشبيهات قوله تعالى: ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) (البقرة: ٢٢٣) وهذا يكاد ينقله تناسبه عن درجة المجاز إلى الحقيقة، والحرث هو الأرض تحرث للزرع، وكذلك الرحم يُزرع فيه الولد، كما يزرع البذر في الأرض.
ﱠ (البقرة: ٢٢٥) مناسبة اقتران وصف الغفور بالحليم هنا دون (الرحيم)؛ لأنّ هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله.
(الطلاق مرتان) إنما قال سبحانه: (مرتان ) ولم يقل طلقتان؛ إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة، لا طلقتان دفعة واحدة، كذا قال جماعة من المفسرين.
(إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ) وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان، إذا أراد أن يدخل في أمر من الأمور -خصوصًا الولايات الصغاروالكبار- نظر في نفسه، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك، ووثق بها أقدم، وإلا أحجم.
نذكر الآباء بأنه يجب عليهم مراعاة أولادهم وأهلهم عند ابتداء الدراسة، في تهيئة ما يحتاجون إليه من أدوات مكتبيَّة أو غيرها؛ لأنَّ ذلك من الإنفاق عليهم (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، ثم قال: (... المزيد
( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) قال ابن عقيل: تمام المروءة أن تراعي ورثة من كنت تراعيه، وتخلفه بزيادة على ما كنت تراعيهم حال حياته؛ لتكون الزيادة بإزاء إرعائه، ولا توهمهم أن المنزلة سقطت بموت كاسبهم، ووفر الإكرام على الأيتام؛ لتشوب مرارة يتمهم حلاوة التحنن.
مجيء هذه الآية بين آيات الطلاق؛ لتصور لنا ما يجب أن يكون عليه المؤمن إذا سمع نداء الله- وهو منهمك في معركة الحياة- فكأنه بهذا الأسلوب ينادينا: إنه ليس شأن المؤمن أن يحتاج إلى كبير معالجة للتسامي بروحه... المزيد
لا يسلم الناس قيادتهم إلا لمن يتميز (بقوة) معتبرة، تكون عاملًا مؤثرًا في تجاوبهم له، تدبر: (َالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مّ... المزيد
تأمل: (ِإنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) حيث جعل عدم القدرة على منع النفس عن رغباتها في الأمور اليسيرة دليلًا على عدم الثب... المزيد
الصبر من عناصر الرجولة الناضجة والبطولة الفارعة؛ فإن أثقال الحياة لا يطيقها المهازيل (قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) إنما قال: (تلك) ولم يقل: (أولئك الرسل)؛ لأنه ذهب إلى الجماعة، كأنه قيل: تلك الجماعة الرسل.
وأكثر ما ذكر في القرآن من وعيد الظالمين، إنما أريد به المشركون كما قال تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
آية الكرسي أعظم آية، وتدبُّرها أولى ما يكون، وقد شرعت قراءتها في مواضع كثيرة، ويحق لمن قرأها متدبِّرًا متفقِّهًا، أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان، وأن يكون بذلك محفوظًا من شرور الشيطان.
حضرت لقاء مع أحد الإخوة البريطانيين-حديث عهد بإسلام- واسمه عبد الجليل، فسألوه عن أثر الإسلام عليه؟ فأجاب: كنت أعيش في ظلام كما قال الله: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)، ثم أشار إلى عينيه كحال من غطي على بصره.
إن النعم قد تكون سببًا للطغيان؛ لأن الإنسان إذا دام في نعمة، وفي رغد، وفي عيش هنيء فإنه ربما يطغى، وينسى الله ، قال تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ ... المزيد
تأمل هذا المثل؛ فالأرض إذا أعطيتها حبة أعطتك سبع مائة حبة، هذا عطاء مخلوق، فكيف بعطاء الخالق؟!
فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان؛ فلينظر البخيل والمنفق: أي الوعدين هو أوثق، وإلى أيهما يطمئن قلبه، وتسكن نفسه، والله يوفق من يشاء ويخذل من يشاء، وهو الواسع العليم.
ومفهوم الآية: أن الله آخذ بيد السخي وبيد الكريم كلما عثر، فيجد له نصيرًا ولا يجد الظالم - بوضع القهر موضع البر- ناصرًا.
البذل الواسع عن إخلاص ورحمة، يغسل الذنوب ويمسح الخطايا.
آكل الربا ينسلخ عقله في طلب المكاسب الربويَّة (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )، وحين يُبعث يتخبَّط من هولِ العقاب.
(يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) (البقرة:276) تأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها، كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا؛ فجُوزوا إتلافًا بإتلاف! فقلَّ أن ترى مرابيًا إلا وآخرته إلى محق وقلَّة وحاجة.
(فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله بحربه، ولم يجئ هذا الوعيد في كبيرة سوى: الربا وقطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد؛ فاحذر هذه الصفات.
تأمل كلمة: (فنظرة) فإنها تشعرك بما يلي: - توافر المال دون مشقة -كاستدانته مع الحرج- أو إراقة ماء الوجه عند الآخرين. - أن يفيض عن حاجته، مما لا يوقعه في الضنك والشدة، وإلا ما انتقل العسر إلى يسر. - أن أي أذى حسي أو معنوي لا يتفق مع دلالة: (نظرة).
قال القاسم بن أبي أيوب: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة. ... المزيد
قال بعض العلماء: أرجى آية في القرآن آية الديْن؛ فقد أوضح الله فيها الطرق الكفيلة بصيانة الديْن من الضياع، ولو كان الديْن حقيرا، قالوا: وهذا من صيانة مال المسلم، وعدم ضياعه ولو قليلا يدل على العناية ال... المزيد
لما نزلت: (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ) اشتد ذلك على الصحابة، فقالوا: قد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقه... المزيد
قال الزجاج: لما ذكر الله في سورة البقرة أحكامًا كثيرة وقصصًا، ختمها بقوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) تعظيمًـا لنبيِّه وأتباعه، وتأكيدًا لجميع ذلك المذكور من قبل، وأنهم آمنوا بأخباره وعملوا بأحكامه.
«هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم.. هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة...»( رواه مسلم (... المزيد
قال عمر بن الخطاب: ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانُه، ولا من فاسقٍ بيِّنٍ فسقُه، ولكني أخاف عليها رجلًا قد قرأ القرآن بلسانه، ثم تأوله على غير تأويله!
أمر الله عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار، فكان إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثًا( أخرجه مسلم ح( 135)، الترمذي ح (300)، النسائي (1337)، ابن ماجه (928).)، وقد قال تعالى: (والمستغفرين بالأسحار)... المزيد
عبارة: (الديانات السماوية) غلط، والصواب: (الشرائع السماوية)؛ لأن الله يقول: (إن الدين عند الله الإسلام).
هذه الآية من أظهر الأدلَّة على بيان منزلة العلماء الآمرين بالمعروف، حيث قرن الله قتلهم بقتل الأنبياء؛ لأنَّ العلماء هم ورثة الأنبياء.
(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ) (آل عمران: ٣٠) من رحمته وعدله بدأ بالحسنة قبل السيئة، بينما عينُ الرقيبِ البشري لا تكاد ترى إلا السيئات!
جاء في التفسير: أنَّ امرأةَ عمران نذرت أن يكون ولدها عابدًا في بيت المقدس؛ إذًا حقيقة الحرية أن تكون عبدًا لله.
(وليس الذَّكَرُ كَالأُنثَى) وما تخطئ المرأة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها؛ فإن هذا لن يتم للمرأة ولن يكون منه إلا أن تعتبر هذه المرأة نقائض أخلاقها من أخلاقها!.
"(وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) هذا من فضائل مريم، ومن جملة ما يزيد فضلها؛ لأنَّ المتربِّي يكتسب خلقه وصلاحه ممن يربيه."
تخيَّرت الملائكة أشرف حالاته، وهو يؤدي صلاتَه؛ فبشرته ببشارة الله التي كان ينتظرها.. الصلاةُ وقتُ رحمةٍ وبشارةٍ.
عندما بُشِّر زكريا بالولد، قال: (رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) ، فأمسك عليه لسانه، فلم يتكلم بشيء من كلام الناس، ثم قال له: (واذكر ربك كثيرًا)، فلو أذن لأحد بترك الذكر؛ لأذن لزكريا.
لم يقل: عيسى ابنك إنما قال (ابْنُ مَرْيَمَ) مع كون الخطاب لها؛ تنبيهًا على أنه يولد من غير أب، فلا ينسب إلا إلى أمه، وبذلك فضلت على نساء العالمين.
إنما قال: (فَلَمَّا أَحَسَّ) دون (علم) وغيرها؛ تنبيهًا أنه ظهر منهم الكفر ظهورًا باديًا لذي الحاسة، فضلًا لذي العقل.
"ذم الله في القرآن أربعة أنواع من الجدل: ١-الجدل بغير علم: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ علم) ٢- الجدل في الحق بعد ظهوره: (يُجَاد... المزيد
التخطيط لإفساد الدين عادة اليهود وأتباعهم في كل زمان.
قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ) ونحوها من الآيات، تدل على أن من طلب الهدى والرشد من غير الكتاب والسنة ضل؛ لأن الهدى محصور في هدى الله الذي أرسل به رسوله.
دلَّت الآيةُ على أنَّ العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانيًّا؛ فمنِ اشتغل بذلك لا لهذا المقصد ضاع سعيه، وخاب عمله.
"التدبر يسهل العمل الصالح: قال ابن عمر: خطرت على قلبي هذه الآية: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ)، ففكرت فيما أعطاني الله، فلم يكن شيء أحب إلي من (رميثة) -مولاة له-؛ فهي حرة لوجه الله تعالى"
تأمل أوصاف المسجد الحرام: أول بيت وضع للناس (عتيق)، مبارك وهدى للعالمين، فيه آيات بينات، من دخله كان آمنا، لله على الناس حجه، حرم، حرام، محرم، من يرد فيه بإلحاد بظلم أذيق من عذاب أليم، قيام للناس، فلك أن تتصور حاجًا يستشعر هذه الفضائل والمزايا لبيت الله الحرام، ألا يجد لنسكه طعما آخر؟
النهي عن التفرُّق بعد ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يدلُّ على أنَّ تركه هو سبب للتفرق لا أنه هو سبب التفرق.
اليهود من حين: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ) لم يكونوا بمجردهم ينتصرون لا على العرب ولا غيرهم، وإنما كانوا يقاتلون مع حلفائهم قبل الإسلام، والذلة ضربت عليهم من حين بعث المسيح فكذبوه.
ينبغي لقارئ القرآن أن يعتني بقراءة الليل أكثر، قال تعالى: (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) ، وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته؛ لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات.
الداعية الصادق لا يتأخر في طريق دعوته، ولا يتوانى عن إجابة داعي الخير كلما دعا، بل يبادر إليه ويسارع، ويجعل تلبية ندائه أول همه ومسعاه، فتلك صفة الصالحين حقًا، التي بها نالوا القبول عند الكريم.
حدث يونس المكي فقال: زرع رجل من أهل الطائف زرعًا، فلما بلغ، أصابته آفة فاحترق، فدخلنا عليه نواسيه عنه فبكى، وقال: والله ما عليه أبكي، ولكني سمعت الله يقول: (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ)، فأخاف أن أكون من أهل هذه الصفة، فذلك الذي أبكاني.
يستخفي المنافقون ببغضهم وكيدهم للمؤمنين، فتفضحهم عثرات ألسنتهم، وما ظهر من مكرهم، وليس كالتقوى والصبر دافعًا لأذاهم: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) آل عمران: ١٢٠
قال بعض السلف: الشكر تقوى الله تعالى، ألا ترى أنه يقول: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فالمتقي -في هذه الآية- هو الشاكر لنعمة الله، ومن لم يكن متقيًا لم يكن شاكرًا.
لما رغَّب الله تعالى في الجنة قال: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ)،(وسابقوا) ولما أباح طلب الدنيا قال: (فامشوا في مناكبها)، فلا يصلح أن يكون العكس؛ فيكون الإسراع والمسابقة لل... المزيد
الحج ميدان التقوى الواسع: ففيه الإنفاق، وضبط النفس، والعفو عن الناس، والإحسان لهم، ولنتذكر قوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ (آل عمران: ١٣٥) قال ابنُ مسعودٍ: هذه الآية خيرٌ لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها!
إن هذه الدنيا: ارتفاع وانخفاض، امتلاء وفراغ، فقر بعده غنى، وغنى قد يأتي بعده الفقر، لا العالي يبقى فوق ولا الواطي تحت، ولا يدوم في الدنيا حال، (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).
لقد جمع النبي ﷺ الناس حوله على أنه عبد الله ورسوله، والذين ارتبطوا به عرفوه كذلك، فإذا مات عبد الله، بقيت الصلة الكبرى بالحي الذي لا يموت؛ فأصحاب العقائد الحقة أتباع مبادئ لا أتباع أشخاص.
يقاتلون مع الأنبياء، ويبذلون مهجهم في سبيل الله، إلا أنهم لم يغتروا بأعمالهم، بل يستشعرون تقصيرهم في حق الله مهما بذلوا، وهذا من أعلى مقامات العبودية، ومن كان شأنه دوام النظر إلى التقصير أكثر من النظر إلى الطاعة؛ فحري به أن يرتقي في درجات العبودية والتقوى.
المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم فيحصل له رعب، والخالص من الشرك يحصل له الأمن كما قال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام:٨٢
حين تتذكَّر أنَّ هذا يوم نجَّى الله فيه نبيَّه موسى، وقتل فيه سبط نبيِّنا (الحسين ) كما أنَّه اليوم ذاته الذي أغرق فيه فرعون، وتسلَّط فيه الشقي قاتل الحسين، أيقنت أن (الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)، وأنَّ... المزيد
إذا قارف العبد الذنب، ولم يبادر إلى التوبة؛ فلا يأمن أن يسلط الله عليه الشيطان؛ فيستزله ويغويه.
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ)، دلت الآية على أن لينه لمن خالفوا أمره وتولوا عن موقع القتال؛ إنما كان برحمة من الله، فالله حقيق بحمد نبيه إذ وفقه بفضيلة الرفق لأولئك المؤمنين، وحقيق بحمد أولئك المؤمنين، إذ كان لين رسوله إنما هو أثر من آثار رحمة الله.
التسابق للحصول على أعلى الدرجات في الامتحانات، واستغلال الأوقات، وحفز الهمم لبلوغ أعلى المناصب والمراتب، لا بدَّ أن يدفعنا لتنافس أكبر لنيل درجات أعظم ثمرتها ليست شهادة على ورق، بل جنة عرضها السماوات والأرض، بل لا ينبغي أن تقف آمالنا إلا عند الفردوس الأعلى، تأمل (هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ).
إنما قال: فَرِيقٌ مِّنْهُمْ؛ لأن هذا الوصف ليس عاما لكل فرد منهم، بل كان منهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) تحكي حال كثير من أهل الباطل يفترون الباطل من عند أنفسهم، ثم يصدقونه.
قال تعالى في قصة مريم: (يَخْلُقُ مَا يشاء) ولم يقل: يفعل كما في قصة زكريا، بل نص ههنا على أنه يخلق؛ لئلا يبقى لمبطل شبهة، وأكد ذلك بقوله: إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ .
(وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فيها إشارة إلى نجاسة الكفار معنويًا، وأن من يعايشهم ويتبع أثرهم ويتشبه بهم، فسيعلق به أثر من نجاستهم.
إنما قال: (والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل: وليهم؛ تنبيهًا أن موالاة الله تعالى تُستحق بالإيمان، وأنها ليست بمقصورة على من تقدم ذكرهم، بل ذلك لكل مؤمن في كل وقت.
إتقان الوقف والابتداء يعين على التدبر: مثال ذلك: قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ) هنا يحسن الوقف، ثم تبتدئ فتقول: (وَمَا هُو... المزيد
فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) لقمان:١٥، (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) الأنعام: ٩٠، تأمل الرابط بينها، تجد أنه أمر باتباع السبيل والملة والهدى مع أ... المزيد
في الآية دلالة على عظم قدر الصحابة، وأن لهم وازعين عن مواقعة الضلال: سماع القرآن، ومشاهدة الرسول، فإن وجوده عصمة من ضلالهم. قال قتادة : أما الرسول فقد مضى إلى رحمة الله، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر».
إنما قال: (عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) مع أنه عالم بالكل؛ بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى
فيه: فضل البكور والمبادرة بالعمل من أول النهار، وفيه: العناية بتوديع الأهل عند الخروج لسفر، وفيه: إيثار حق الله على حق من سواه؛ فإن العبد يخرج من أحب الناس إليه، إلى شيء تكرهه النفوس؛ تقديمًا لما يحبه الله على ما تحبه نفوسهم.
إنما السعيد من أكرمه الله بالاشتغال بالقرآن الكريم، تلاوة وتزكية وتعلمًا وتعليمًا؛ إذ هو مجمل وظائف الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-، وعلى رأسهم رسولنا محمد، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤ... المزيد
لا تأسَ على ما فاتك: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) قال أبو حازم: «نعمة الله فيما منعني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها؛ إني رأيته أعطى أقوامًا فهلكوا».
إن وضع الزوج لرأسه تارة على صدر زوجته وأخرى في حجرها؛ ليجد في دفئها ما يمتص هموم الحياة كما كان يفعل هو جزء من الفهم العميق منهما لقوله تعالى: (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا).
"من أصلح ما بينه وبين الله، حفظه الله في: - حياته: (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ). - وفي منامه: تأمل حفظ الله لأصحاب الكهف، وكيف أصاب الكلب بركة حفظهم. - وبعد مماته: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا). فاللهم أصلحنا وأصلح بنا ولنا."
امتثال قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: ١٩٩) وجعلها نصب العين دائمًا؛ أمرٌ ضروري لابد منه، وإلا فيا طول العناء!
قال تعالى في سورة (الأعراف): (فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)؛ بينما قال في (فصلت): (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وفي حكمة التفريق بينهما قال ابن جماعة: لأن... المزيد
حق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له؛ ليعلم أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان، وأن يمعن النظر فيه بعين البصيرة، لا بهوى من الطبع، ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى والبصيرة وغزارة العلم، كما قال تعالى: ... المزيد
قال الليث: يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله جل ذكره: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، و( لَعَلَّ) من الله واجبة.
تأمل كيف قال تعالى في آية الذكر: (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) وفي آية الدعاء: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا) (الأعراف:٥٥) فذكر التضرع فيهما معا، وهو التذلل والتمسكن والانكسار، وهو روح الذكر والدعاء.
"لما حضرت الإمام نافعا المدني -وهو أحد القراء السبعة- الوفاة، قال له أبناءه: أوصنا! قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). م... المزيد
تدبر عملي: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) قال السدي: «هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله؛ فينزع عنها»!
سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة في بدر، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؟ فقال: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش؛ رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عبادة.
إن القلة الشجاعة في غزوة بدر كشفت أن الكثرة المشركة سراب، (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ) فاستدرج الله جبابرة مكة إلى مصارعهم، ما أغنى عنهم عدد ولا عدة، وأما القلة التي استغاثت بالله، واستنزلت نصره فقد فازت فوزًا عظيمًا.
أي: هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط؛ بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم.
قال مالك لتلميذه الشافعي أول ما لقيه: «إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية»، وهذا المعنى الذي نبَّه عليه الإمام مالك مأخوذ من قوله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن ... المزيد
(وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) (الأنفال: ٣٢) تعلقهم بالحسيات أعماهم عن طلب الهداية، حيث قالوا: (فَأَمْطِرْ) ولم يقولوا: (فاهدنا)!
استدل العلماء بهذه الآية على أنه لو دخلت محبة الرسول ومحبة سنته في قلب عبد فإن الله لا يعذب هذا القلب، لا في الدنيا ولا في الآخرة.إذا كان مجرد وجود حب الرسول في القلب مانعًا من تعذيبه، فما بالك بوجود محبة الله سبحانه في ذلك القلب!
(قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ) هذه لطيفة؛ وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم، والمعاصي والمآثم، فلو كان ذلك يوجب مؤاخذتهم لما استدركوا أبدًا توبة، ولا نال... المزيد
وهذا من بديع صنع الله تعالى؛ إذ جعل للشيء الواحد أثرين مختلفين، فكان تخيل المسلمين قلة المشركين مقوِّيًا لقلوبهم، ومزيلًا للرُّعب عنهم، فعظم بذلك بأسهم عند اللقاء، وكان تخيل المشركين قلة المسلمين غارًّا إياهم بأنهم سينالون التغلب عليهم بأدنى قتال، ففجأهم بأس المسلمين.
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا) (الأنفال: ٤٦) هذه وصايا سماوية، وتعاليم من رب العالمين عظيمة، مَن أخذ بها ظفر، ومن تركها فشل وذهبت ريحه لا شكّ!
أمر الله بإعداد القوة للأعداء؛ فإن الله تعالى لو شاء لهزمهم بالكلام، وحفنة من تراب، كما فعل، ولكنه أراد أن يبلي بعض الناس ببعض، فأمر بإعداد القوى والآلة في فنون الحرب التي تكون لنا عدة، وعليهم قوة، ووعد على الصبر والتقوى بإمداد الملائكة العليا.
قال ابن عباس: إن النعمة تُكفر، والرحم تُقطع، وإن الله تعالى يؤلف بين القلوب، وإذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبدًا، ثم تلا هذه الآية: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ).
(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) لم أشعر بحقيقةِ معنى هذه الآية كما شعرت بها وأنا في خندقي، أنتظر بشغف ملاقاة وحدات العدوِّ، وإني أقسم بالذي رفع السماء بلا عمد، لو علموا كيف تُحلِّق أرواحنا لقتالهم؛ لغاصت أقدامهم ارتعادًا وخوفًا من بأسنا.
(إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) فإذا أقبلت على الله تعالى بصدق نية، ورغبة لفهم كتابه باجتماع هم، متوكلًا عليه أنه هو الذي يف... المزيد
إضافة الأذان إلى الله ورسوله دون المسلمين؛ لأنه تشريعٌ وحُكْمٌ في مصالح الأمة، فلا يكون إلا من الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إنما قال: (وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل وعليكم؛ لأن الخطاب للجماعة وفيهم بقية من المنافقين وضعفاء الإيمان.
إذا رأيت تكالب الأعداء على أمَّة الإسلام، فتذكر قول ربِّك: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) «فمثلهم في ... المزيد
قال ابن عباس: اختص من ذلك أربعة أشهر -وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب-، فجعلهن حرما وعظم حرمتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.
(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) انظر كيف جعل الله خروج نبيه من مكة، بل إخراجه، نصرًا مبينًا، وأنزل عليه سكينة وجنودًا تؤيده، وجعل كلمة الكافرين السفلى، فما يظنه بعض الناس هزيمة -بسبب ما حصل لأنبياء الله وأوليائه من القتل والسجن- إنما هو في ميزان الله نصر، بل النصر المبين.
(لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) قيلت هذه في نفس الغزوة التي قيل فيها عن قوم: (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:٩٢)! المخذول لا تعجزه الأعذار!
قال مورق العجلي: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذه؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة.
(هُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (التوبة: ٤٥) عبارةٌ عن التحيُّر؛ لأن التردد ديدن المتحير، كما أن الثبات والاستقرار ديدن المستبصر.
صدق التأهب للقاء هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة، والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله، ومنازل السائرين إليه (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً).
من عادة المنافقين: (ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) إنه الركض اللاهث لتفجير جسور التواصل، وتلغيم القلوب.
ليس كلُّ من ادَّعى اتقاءَ الفتنةِ كان صادقًا، بل منهم المنافق ومنهم الخائف.
إنما لم يقل: (ما كتب علينا)؛ لأنه أمر يتعلق بالمؤمن، ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له: إن كان خيرًا فهو له في العاجل، وإن كان شرًا فهو ثواب له في الآجل.
"قال تعالى عن المنافقين: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) قال ابن عباس: إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل، وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابًا، ولا يخشى في تركها عقابًا. الجامع ل... المزيد
إذا رأيت كافرا زاده الله مالا وذرية فلا تغتر به، فإنما هي زيادة عذاب في الدارين: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) وهو بكفره لا يزداد عن... المزيد
المرء الصالح ينبغي ألا يكترث لفقدان حظه من الدنيا، فإذا أهمل في إسناد منصب، أو بخس في تقدير راتب، لم يملأ الآفاق صياحًا وشغًبا؛ فإن الغضب للدنيا على هذا النحو الشائن، شيمة المنافقين الذين قال الله فيه... المزيد
الله خلق النفوس ويعلم حبَّها للمال؛ فلم يوكل توزيعها لأحدٍ، وإنما تولى الربُّ e مصارفها، كما تولى قسمة المواريث: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية (النساء:١١).
(وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ) إذا تأملت أكثر الناس، وجدتهم ينظرون في حقهم على الله ولا ينظرون في حق الله عليهم؛ ومن هنا انقطعوا عن الله!
حب الله ورسوله موجود في قلب كل مؤمن، لا يمكنه دفع ذلك من قلبه إذا كان مؤمنا، وتظهر علامات حبه لله ولرسوله إذا أخذ أحد يسب الرسول ويطعن عليه، أو يسب الله ويذكره بما لا يليق به؛ فالمؤمن يغضب لذلك أعظم مما يغضب لو سب أبوه وأمه.
المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، موالية لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقة، وأدعيتهم الصالحة، هي العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل، فإنهم هم الطائفة المنصورة إلى يوم القيامة.
هكذا المنافق: شر على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم، وإن رأى المقصرين لمزهم، وهو أخبث عباد الله، فهو في الدرك الأسفل من النار. والمنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير وأهل الدعوة، وأهل الأمر بال... المزيد
"(وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ) هكذا قالها المنافقون وهم يسمعون داعي النفير! والفرَّارون اليوم من الطاعات كُثر! في الأجواء الحارة التي يعيشها المؤمن؛ ليتذكر معها -وهو يقرأ هروب المنافقين من ... المزيد
(فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) ولا خزي أعظم من أن يكون إنسان قد رفضه الشرع ورده؛ كالجمل الأجرب.
هذه الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو غرم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال.
أترى أن الله يهدر هذا اليقين الراسخ؟ وهذه الرغبة العميقة في التضحية؟ إن النية الصادقة سجلت لهم ثواب المجاهدين؛ لأنهم قعدوا راغمين.
سئل أبو عثمان النهدي -وهو تابعي كبير-: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: ما في القرآن آية أرجى عندي -لهذه الأمة- من قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) وقفت عند (خُذْ)، (تُطَهِّرُهُمْ)، (وَتُزَكِّيهِم)، فتعجبت من رحمة الله بعبده ورأفته به؛ إذ يجبر -إن لم يأتِ طوعًا- على تطهيرِ نفسه ... المزيد
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَا... المزيد
ثمة علاقة وثيقة بين المشاريع التخريبية وبين قلوب أصحابها، تأمل: (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ).
العاقل لا يرى لنفسه ثمنًا دون الجنة.
وخصال التائب ذكرت في آخر (براءة)، فقال: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ) للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة؛ وإلا فالنفس همامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل، فلا بد للتائب من أن يب... المزيد
(وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ) (التوبة:١١٨) قال كعب بن مالك: «وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه». علق ابن ا... المزيد
أمر الله أن نكون مع الصادقين في كل الأوقات، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)، فكم يخسر هذه الآية من يتشبَّه بالكافرين فيما يُسمَّى بـ (كذبة إبريل)؟ ناهيك عن كون الكذب محرَّمًا في كلِّ وقت، فما أشده من خذلان.
وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون غرض المتفقه في الدين: أن يستقيم ويقيم، لا الترفع على الناس والتبسط في البلاد.
الدنيا والشيطان عدوان خارجان عنك.. والنفس عدو بين جنبيك.. ومن سنة الجهاد: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم).
السبخات إذا أصابها المطر ازدادت ملوحة وخبثًا؛ وكذا قلوب أهل النفاق لا تزيدها المواعظ إلا نفورًا: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ).
(أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) قال الحسن: «ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب؛ حتى نطقت بالحكمة».
تأمَّل التعبير بقوله: (مَرَّ)، وما يوحي به من سرعة نسيان العبد لفضل الله عليه.
قرأ الفاروق هذه الآية فقال: صدق ربنا! ما جعلنا خلائف الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا، فأدوا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية.
(حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) ﱸ كلما رأيت في دنيا الناس ابتكارات واختراعات تسعِد الإنسان؛ فهذا ما أعد البشر للبشر، فكيف بما أعد الله الخالق لأهل جنته؟!.
قال يحيى بن معاذ الرازي: عجبت من رجلٍ يُرائي بعمله الناس وهم خَلْقٌ مثله، ومن رجل بقي له مال ورب العزَّة يستقرضه، ورجل رغب في صحبة مخلوق والله يدعوه إلى محبته، ثم تلا قوله تعالى: (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ).
"أشواق المحبِّين! (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس: ٢٦) قال وهبُ بنُ مُنبِّه: لو خُيِّرتُ بين الرؤيةِ والجنَّة؛ لاخترتُ الرؤية! "
القرآن صراط الهدى المستقيم الموصل إلى الله، فماذا تلقيت من هداه؟ وماذا قدحت من نوره بين يديك لضبط السير ومعرفة الاتجاه؟ فيا طالب الشفاء للنفس، ويا طالب الغذاء للروح، ويا طالب الصلاح للبلاد والعباد! ذلك هو الحق الذي لا سواه (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).
"سئل بعض العلماء -ممن عرف باستخراج أمثلة العرب من القرآن-: هل تجد في كتاب الله من جهل شيئًا عاداه؟ قال نعم! في موضعين: الأول: (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ). الثاني: (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) (الأحقاف:١١). "
التكذيب والإعراض سدَّ عليهم طريقين عظيمين من طرق العلم: طريق المسموعات المتعلقة بالخير، وطريق النظر في أحوال الداعي-وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فسدت عقولهم وأسماعهم وأبصارهم؛ فأين الطريق الموصل لهم إلى الحق؟
إذا تأملت في مدة الدنيا لم تجدها إلا: (الآن) -الذي هو فصل الزمانين فقط-، وأما ما مضى وما لم يأت فمعدومان كما لم يكن؛ فمن أضل ممن يبيع باقيًا خالدًا بمدة هي أقل من كر الطرف؟!
قال الحسن بن عبد العزيز: من لم يردعه القرآن والموت ثم تناطحت الجبال بين يديه، لم يرتدع.
مداواة القلب بالقرآن: وقف الفضيل بن عياض على رأس سفيان بن عيينة -وهو مريض- فقال له: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) فقال له سفيان: «يا أبا علي، والله لا نفرح أبدًا حتى نأخذَ دواء القرآن، فنضعه على داءِ القلب».
منذ مدة أسبوع وخبر تحطم الطائرة الفرنسيَّة فوق الأطلسي يتردد في نشرات الأخبار، تصوَّر جسمًـا بحجم الطائرة يختفي فجأة، ويبقى البحث عنه أيامًا، فأين الأقمار الصناعية؟ وأين الرادارات؟ إنهم البشر مهما بلغ... المزيد
من جمع تسعًا أمَّنَه الله يوم القيامة، فلا خوفٌ عليه ولا هو يحزن: أسلم وجهه، وآمن، وأحسن، واتَّبع الهدى، وعمل صالحًا، واتَّقى، وأصلح، وأقام الصلاة، وأنفق في سبيل الله سرًّا وعلانيةً بالليل والنهار بلا مَنٍّ ولا أذًى؛ وهذا هو ولي الله.
موضع العبرة من هذه التسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم -: أن يقف الداعي موقف العزم والثبات، فلا يقيم لما يقوله الذامون أو المتهكمون وزنًا،؛ ونرى ضعيف الإيمان بما يدعو إليه هو الذي يحزن لأقوال المبطلين، ... المزيد
ليكن إيمانك بمبادئك راسخًا صلبًا لا يهتز في المحن وعند الفتن: (ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ)، (نِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) (يس:٢٥) وكن هينًا لينًا واسع الصدر في إقناع الآخرين في... المزيد
فيه تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم.
فـ(كُلُّهُمْ) يفيد الإحاطة والعموم، ولا يلزم من قوله: (لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ) أن يكونوا كلهم، وذلك على الأكثر منهم، فـ(كُلُّهُمْ) رافع لهذا التوهم، وأما قوله: (جَمِيعًا) فليس بتأكيد، ولو كان تأكيدًا... المزيد
"لا أحصي الأسئلة التي تصلني وأقف أمامها حائرًا: ألا ترى (النُّذر) تتوالى علينا والتجاوب أمامها ضعيف لا يتناسب مع مكانتها، سواء من العامة أو الخاصة؟ فأخاف أن يكون الجواب: (وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) فأقول: اللهم سلم سلم. "
كثيرون يقرؤون هذه الآية وينحصر فهمهم بأنَّ الخير في الكشف فحسب، مع أنَّ الخير قد يكون بإصابته بالضر لا بكشفه؛ مغفرةً لذنوبه، ورحمةً به: (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، فكلُّ ما يقضيه فهو له خير، كما في الصحيح: «عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كلَّه له خير... الحديث»(رواه مسلم ح (٢٩٩٩) ).
"«شيبتني هود وأخواتها»!(أخرجه عبدالرزاق ح(٥٩٩٧)، الطبراني ح(٥٨٠٤)) عهدنا شيوخنا وهم يقرؤون سورة هود؛ لهم وضع آخر، المساجد تمتلئ وهم لا يسمعون الصوت، بدون مكبرات؛ لكن يسمعون البكاء والتأثر، والله المستعان. "
ومن تدبر القرآن، وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونًا ظاهرة وخفية: من حيث اللفظ ومن جهة المعنى، فأحكمت ألفاظه، وفصلت معانيه، أو بالعكس -على الخلاف-، فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يحاذى ولا يدانى، فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ما أخبر، سواء بسواء، وأمر بكل خير، ونهى عن كل شر.
(وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ) كثيرًا ما يقرن الاستغفار بذكر التوبة، فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح.
لا بد لكل مخلوق من الرزق: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا)؛ حتى إن ما يتناوله العبد من الحرام، هو داخل في هذا الرزق! فالكفار قد يرزقون بأسباب محرمة ويرزقون رزقًا حسنًا، ... المزيد
ﱡﭐ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﱠ (هود: ١٢) إنما عدَل عن (ضيِّق) الصفةِ المشبَّهة إلى (ضائق) اسمِ الفاعل؛ ليدلَّ على أنه ضِيقٌ عارض غير ثابت، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أفسح الناس صدرًا.
يقول سعيد بن جبير: كنت لا أسمع بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه إلا وجدت تصديقه في القرآن، فبلغني حديث: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار»(أخرجه الط... المزيد
في البشر ميل عجيب إلى ما يسمى بنظام الطبقات، وإلى تحقير فئات من الناس للونهم أو لفقرهم! وقد طلب قوم نوح منه طرد هؤلاء الأراذل عنه؛ لأنهم يستنكفون الاجتماع معهم، فأجاب: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ).
استدل بعضهم بقول نوح لقومه: (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) بأن ثمرة ذلك: وجوب تعظيم المؤمن، وتحريم الاستخفاف به، وإن كان فقيرًا عادمًا للجاه، متعلقًا بالـحِرَف الوضيعة؛ لأنه تعالى حكى كلام نوح وتجهيله للرؤساء لما طلبوا طرد من عدُّوه من الأراذل.
هل وقفت متدبرًا لهذه الآيات التي تبين غضب الله على أقوام حتى قضى عليهم بعدم الهداية أبدًا؟ تأمل: (أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) (الك... المزيد
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) (هود: ٣٨) أقدم حملات السخرية من المشاريع الإسلامية.. فكان هذا المشروع لإنقاذ الفئة المؤمنة منه!
يقول القاضي عياض: حكي أن ابن المقفع أراد أن يعارض القرآن! فحاول ذلك وطلبه، وبدأ فيه؛ فمر بصبي يقرأ: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) الآية، فرجع فمحا ما عمل، وقال: أشهد أن هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر، وكان من أفصح أهل وقته.
قال مقاتل: صديق موافق خير من ولد مخالف، ألم تسمع قول الله تعالى: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)؟
يجب أن نجعل التوحيد أساس الدعوة إلى الله، وأن نخاطب فيه القلب، وأن نتكلم بلسان الشرع ونستعمل حجج القرآن، تدبر دعوات الرسل: (اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ).
ما سر تخصيص الناصية بالأخذ دون سائر الجسد في قول هود لقومه: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)؟ يجيب ابن جرير: «لأن العرب كانت تستعم... المزيد
"والحكمة من نهيهم عن الالتفات ليجِّدوا في السير؛ فإن الملتفت للوراء لا يخلو من أدنى وقفة، أو لأجل ألا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فترق قلوبهم لهم. الألوسي، روح المعاني ٣٢٢/٨ وفي ذلك إشارة للمؤمن أ... المزيد
كأنهم لم يروه يعظم شيئًا من الأعمال كالصلاة؛ فخصُّوها بالذكر.
تأمل في خطاب شعيب لقومه، فلهذه الأجوبة الثلاثة -على هذا النسق- شأن: وهو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة: أهمها وأعلاها حق الله تعالى، وثانيها: حق النفس، وثالثها: حق الناس.
(وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي) قال السدي: «لا يحملَنَّكم عدواتي على أنْ تتمادوا في الضلال والكفر؛ فيصيبكم من العذاب ما أصابهم»! ويستفاد من كلام السدي: أنَّ العاقل لا يعادي الحق لأنه يبغض أهله؛ فإنه ما ضرَّ إلا نفسَه!
(قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ)، (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا) (الأنعام:٢٥) تدبَّر ما ذكره الله عن أعداء الرُّسل من... المزيد
جاء في سورة هود في قصَّة شعيب: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (هود:٩٤) بالتأنيث، بينما هي في السورة نفسها في قصَّة ثمود: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (هود: ٦٧) بالتذك... المزيد
"قادةٌ لكن من نوعٍ آخر: قال قتادة: «فرعون يمضي بين يدي قومه، حتى يهجم بهم على النار»! الدر المنثور ٤٧٢/٤ قادة الضلال يوردون أتباعهم المهالك، فانظر خلفَ مَن تسير! "
"قال أبو عمران الجوني r: «لا يغرنَّكم طولُ النسيئة ولا حسن الطلب؛ فإن أخذه أليم شديد»! الدر المنثور ٤٧٤/٤ العاقل لا يغتر بتأخر العقوبة، وإنما يدفعها قبل وصولها بالتوبة! "
لما ذكر سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل، وما حل بهم في الدنيا من الخزي، قال بعد ذلك: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ) فأخبر أن عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذا... المزيد
قف أمام قوله سبحانه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)! لتدرك أن من لوازم الاستقامة المشروعة أن تكون وفق ما أُمرت به، وليس كما قد يبدو لك من الاستقامة الحسية، فقد تكون حقيقة الاستقامة أن تميل نحو الحق، كما كان أبونا إبراهيم حنيفًا؛ أي: مائلا للحق، فتدبر تدرك ضلال ما حسنته بعض العقول القاصرة.
(وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ) (هود: ١١٤) إقامة الصلوات المفروضات -على وجهها- يوجب مباعدة الذنوب، ويوجب -أيضًا- إنقاءها وتطهيرها.
قف أمام قوله سبحانه: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ)! لتدرك أن من لوازم الاستقامة المشروعة أن تكون وفق ما أُمرت به، وليس كما قد يبدو لك من الاستقامة الحسية، فقد تكون حقيقة الاستقامة أن تميل نحو الحق، كما كان أبونا إبراهيم حنيفًا؛ أي: مائلا للحق، فتدبر تدرك ضلال ما حسنته بعض العقول القاصرة. .
(وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) (هود: ١١٦) إن كل ما نشاهده من الفساد في عصرنا فمثاره الافتتان بالترف، واتباع ما يقتضيه الإتراف؛ علم هذا المهتدون الأوَّلون با... المزيد
تأمل في الجملة الأخيرة( وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ولم يقل: صالحون؛ لأن الصلاح الشخصي المنزوي بعيدًا، لا يأسى لضعف الإيمان، ولا يبالي بهزيمة الخير، فكن صالحًا مصلحًا، وراشدًا مرشدًا.
"فائدة قصص الصالحين: إنَّ في سماع أخبار الأخيار مُقوِّيًا للعزائم ومُعينًا على اتِّباع تلك الآثار. "
(فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) كل أحد من الخلق يريدك لنفسه.. من أهل وولد وصديق وخادم، وليس معك على الحقيقة إلا الحق سبحانه، فإن خذلك أو أخذك بذنبك لم يَبْقَ لك متعلق، وكان الهلاك، وإن لطف بك وقربك... المزيد
يقول ابن الجوزي: قرأت سورة يوسف، فتعجبت من مدحه على صبره، وشرح قصته للناس، ورفع قدره؛ فتأملت خبيئة الأمر، فإذا هي مخالفته للهوى المكروه، فقلت: واعجبا لو وافق هواه؛ من كان يكون؟ ولـمَّـا خالفه لقد صار ... المزيد
"(إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف: ٤) فإن قلتَ: لم أخَّر الشمس والقمر؟ قلت: أخَّرهما ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص، بيانًا ل... المزيد
يعقوب عرف تأويل الرؤيا، ولم يبال بذلك؛ فإن الرجل يود أن يكون ولده خيرًا منه، والأخ لا يود ذلك لأخيه.
آيات لكل من سأل عنها بلسان الحال أو بلسان المقال؛ فإن السائلين هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر، وأما المعرضون فلا ينتفعون بالآيات، ولا بالقصص والبينات.
حتى هذه التوبة (المعدة سَلَفًا) لم يفوا بها، فلم يتوبوا (بصدق) إلا بعد أن لم يبق لهم أي فرصة لتحقيق أطماعهم.
الظلم ظلمات، ولابد أن يلقى الظالم جزاءه وإن طالت حبال الأيام، وتأمل كيف أن إخوة يوسف لما امتدت أيديهم بالظلم لأخيهم (وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ)، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب، يقولون: (يَا أَيّ... المزيد
"هل أنت من أهل الخروج إلى البراري والمنتزهات؟ تأمل.. طبيعة البشر تستريح وتسعد بالخروج من المألوف: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) ولكن هذا لا ينسي أن فيها شيئًا من المخاطر يجب أن تتقى: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). "
﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴿١٧﴾) (يوسف: ١٧) لماذا عدل عن قو... المزيد
"من عجائب الجزاء في الدنيا: ـ أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخوة يوسف: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ)، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب، يقولون: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا) (يوسف:٨٨). ـ ولما بغت عليه المرأة بدعواه... المزيد
سبقت قصة المراودة بما يحدد مكانها وأشخاصها، بل وخصائصهم: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) اشتمل هذا على تحديد ... المزيد
ذهب يوسف بشطر الحسن، ولكن الله لم يمدحه في القرآن أبدًا بجماله! إنما مدحه بأنه من المحسنين (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .
أول ما يواجهنا في القصة تلك الكلمة التي تختصر الحدث كلَّه: (وَرَاوَدَتْهُ)، فهي تصور من أول لحظة الإعجاب الشديد من امرأة العزيز، حتى طلبت فعل المنكر، وأنها بذلت قصارى جهدها في التحايل؛ لأنَّ المراودة دالَّةٌ على رفقٍ في الطلب، ومجيء وانطلاقٍ، وصيغة المفاعلة دالة على التكرار.
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ﱸ صُدِّر الأولُ بما يقرِّر وجودَه من التوكيد القسمي (وَلَقَدْ)، وعُقِّب الثاني بما يعفو أثرَه من قوله: (لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) ﱸ الدال على قبح الزنا، وبما أن برهان ربه قد وجد، فالهمُّ لم يوجد.
(وَاسُتَبَقَا الْبَابَ) فيه مشروعية الفرار من الفتن مهما بلغ الإنسان من العلم، والدين، والعقل.
(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي) والمتوقع أن يقول: هذه راودتني؛ ولعل السرَّ هو للإعلام بانصرافه عنها، وعدم اهتمامه بها؛ لخيانتها، واتهامها لبريء، وهو موافق لما جَبَل الله عليه الأنبياء من حسن الأدب ولطف القو... المزيد
(امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) أضَفْنَها إلى زوجها؛ إرادة لإشاعة الخبر؛ فإن النفس إلى سماع أخبار أولي الأخطار والمكانة أميل.
(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) لا تجرب نفسك في المآزق الصعبة، فقد تنقطع حبال صبرك!
كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الجمال الظاهر والجمال الباطن، ومنه: قول امرأة العزيز عن يوسف لما أرته النسوة اللائمات لها فى حبه: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)، فأرتْهُنَّ جمالَه الظاهر، ثم قالت: (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ)، فأخبرت عن جماله الباطن بعفَّته.
من احتمل الهوان والأذى في طاعة الله على الكرامة والعز في معصية الله -كما فعل يوسف وغيره من الأنبياء والصالحين- كانت العاقبة له في الدنيا والآخرة، وكان ما حصل له من الأذى قد انقلب نعيمًا وسرورًا، كما أن ما يحصل لأرباب الذنوب من التنعم بالذنوب ينقلب حزنًا وثبورًا.
"(إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: ٣٦ ، ٧٨) قيلت ليوسف وهو في السجن، ثم قيلت له وهو على خزائن مصر. المعدن النقيُّ لا تغيُّره الأحوال! "
قال يوسف للسجينين: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) ولم يشتم دينهما أمامهما؛ لأن المقام ليس مقام رد ولا استفزاز ولا حساب، بل مقام بلاغ، والحق إذا تبين فليس بالضرورة أن يجهر بشتم الباطل الذي يدين به الشخص المقابل.
(اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) إنما قال ذلك تمهيدا للدعوة، وإظهارا أنه من بيت النبوة؛ لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه، والوثوق به.
تأمل في كلام هذا الملك العاقل، حيث اعتبر أن الرؤيا لها أهلها المختصون، وأكد ذلك بالجملة الشرطية (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) فما بال كثير من الناس يعرضون رؤاهم على كل غاد ورائح؟
استدل بعض العلماء من قوله تعالى: (قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ) على ضعف ما ورد من أن «الرؤيا على أول ما تعبر»(ابن ماجه ح(٣٩١٥) )؛ لأن القوم قالوا: (أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ) ولم تقع كذلك، فإن يوسف فسرها عل... المزيد
في سورة يوسف خوطِب الملك بصيغة الجمع: (أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ)، وفي يونس: (عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ) (يونس:٨٣)، جمع والمراد فرعون، وفي القصص: (لَا تَقْتُلُوهُ... المزيد
هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال؛ فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة، وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة.
إنما قال: (فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ) وسكت عن امرأة العزيز؛ رعاية لذمام الملك العزيز، أو خوفا من كيدها وعظيم شرها.
فهم سياق الآيات وتدبرها مما يعين على فهم المعنى -إذا اختلف فيه المفسرون- مثال ذلك: جزم شيخ الإسلام ابن تيمية بأن امرأة العزيز هي التي قالت: (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسّ... المزيد
فيها عدَّة فوائد، منها: إطلاق الكل وإرادة البعض، فيوسف لم يُمكَّن له في جميع الأرض، بل مُكِّن له في أرض مصر ونواحيها، ومنها: أنَّ الطاعة تثمر الرزق في الدنيا، ويعطى المؤمن الأجر عليها، ولا ينقص ذلك من ثوابه في الآخرة.
في قول يوسف لإخوته: (فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ) مشروعية المقاطعة الاقتصادية؛ لتحصيل غرض مشروع، طالما أن المصلحة الشرعية اقتضتها، فيوسف بين لإخوته أنه ليس بينهم أي تعاون اقتصادي ما لم ينفذوا مطلبه.
تأمل: عندما جاء إخوة يوسف، وطلب منهم أن يأتوا بأخيهم، أمر فتيانه بأن يضعوا بضاعتهم في رحالهم، ولكن عندما أراد أن يأخذ أخاه، وضع الصواع بنفسه (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي... المزيد
توجيه الآباء لأبنائهم كما فعل يعقوب مع بنيه من أعظم وسائل الحفظ لهم، وذلك بالأخذ بالأسباب الشرعية: كالأوراد، وتحاشي ما قد يكون سببًا في شقائهم:(يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُو... المزيد
يوسف آذاه إخوانه، وألقوه في بئر حتى سيق مملوكًا بثمن بخس، وسجن سنين، ثم بعد ذلك يصبح عزيز مصر، قال إخوته: (قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ)، يقصدون يوسف، فماذا فعل؟ انظروا إل... المزيد
إن القرآن ليصور لنا أخذ البريء بالمذنب؛ لا على أنه مضاد للشريعة فحسب! بل هو كذلك غير متوافق مع الفكرة الأساسية للعدالة الإنسانية.
"(وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا) الكلام في الأشياء شهادة، فالشيء الذي لا تعرف حقيقته لا تخض فيه. تأمَّل في حال كثير من المجالس أو المنابر الإعلامية لتدرك كم هم المخالفون لهذا الهدي القرآني سواء في المسائل الشرعية أو غيرها. "
إذا استحكمت الأزمات وتعقدت حبالها، وترادفت الضوائق وطال ليلها، فالصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط، ولك الأسوة في نبي الله يعقوب، لما توالت عليه المحن قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ).
"قال ابن الجوزي في قوله تعالى: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) هذا لفظ الشكوى، فأين الصبر الذي مدح به يعقوب؟ أحدهما: أنه شكا إلى الله لا منه، والثاني: أنه أراد به الدعاء، فالمعنى يا رب ارحم أسفي على يوسف... المزيد
معالجة الأمور العظيمة وحل المشكلات العويصة يحتاج إلى رفق وأناة وبعد نظر: (اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ) و (وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) (الكهف:١٩) بخلاف ما درج عليه كثير من الناس.
من تأمل ذل إخوة يوسف لـمَّـا قالوا: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ)، عرف شؤم الزلل!
من أعجب ما يفعله الحاسدون: أن يكونوا سببًا في تتويج من أرادوا القضاء عليه.
(لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ)، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) (النور:٢٢) في الإحسان إلى المسيء شرف الاتصاف بصفات الخالق؛ إذ يجعلون له الصاحبة والولد، وهو يعافيهم ويرزقهم! وفيه فطام للمسيء عن إساءته، وتعريف له بقبح ظلمه.
لأنَّ كلَّ داءٍ يُداوى بضده، فهذا القميص -لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم- أراد أن يشمَّه؛ فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره.
"(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) ما أعظم وفاء يوسف مع أبويه فحين مكنه الله، رفعهما على سرير ملكه، وأظهر لهما التقدير والاحترام! إنها رسالة لكل من آتاه الله مكانةً وعلمًا وغنى، أن يرد الجميل لوالديه، وأن يرفعهما حسًا ومعنى. "
إياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددا والناس على خلافهم! فاعلم أن هؤلاء هم الناس، ومن خالفهم فمُشَبَّهون بالناس وليسوا بناس، فما الناس إلا أهل الحق وإن كانوا أقلهم عددا: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ).
تأمل حالك مع ما يمر بك من تلك الآيات الكونية، والتي تعددت هذه الأيام، فبمقدار تأثرك واتعاظك يكون إيمانك، وإلا فاحذر أن يكون فيك شبه من أولئك المعرضين.
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف: ١٠٨) الداعية الناجح هو الذي يعتني بالدليل، ويصبر على الأذى، ويبذل وسعه في الدعوة إلى الله مهما تنوَّعت الإغراءات، ومهما تلوَّع من التعب!
تأمل! (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ) وقوله:(مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَ... المزيد
إن القول بأن قصص القرآن هي مجرد تاريخ كلام باطل ينزه القرآن عنه! بل قصصه شذور من التاريخ، تعلم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ!
ثلاث سور تجلت فيها عظمة وقوة الخالق سبحانه، تفتح الأبصار إلى دلائل ذلك في الكون القريب منا، من تدبرها حقًا، شعر ببرد اليقين في قلبه، وأدخل عظمة الله في كل شعرة من جسده: (الرعد، فاطر، الملك).
(يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها من أسباب حصول اليقين في جميع الأمور الإلهية، خصوصًا في العقائد الكبار: كالبعث والنشور والإخراج من القبور.
"عبرة للمتأمل.. انظر إلى قطع الأرض المتجاورات، وكيف ينزل عليها ماء واحد، فتنبت الأزواج المختلفة، المتباينة في اللون والشكل والرائحة والطعم والمنفعة، واللقاح واحد والأم واحدة، كما قال تعالى: (يُسْقَى ... المزيد
كان مطرف بن عبدالله إذا تُليت عليه هذه الآية: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) قال: فلو يعلم الناس قدر مغفرة الله ورحمته وتجاوز الله، لقرَّت أعينهم، ولو يعلم الناس قدر عذاب الله، ونكال الله، وبأس الله، ما رقي لهم دمع، ولا انتفعوا بطعام ولا شراب.
(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) من حفِظَ اللهَ، حفظَهُ حتى من الحيوانات المؤذية بالطبع، ومن ضيعَ الله، ضيعه الله بين خلقه؛ حتى يدخل عليه الضرر ممن كان يرجو أن ينفعه، ويصير أخص أهله به وأرفقهم به يؤذيه.
(فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) قال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله، احتملت القلوب من الوحي على قدر يقينها وشكها، فأما الشك فما ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله.
هل تحب أن يهون عليك الحساب يوم القيامة؟ يقول جعفر بن محمد: صلة الرحم تهون على المرء الحساب يوم القيامة، ثم تلا: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ).
وفي التقييد بالصلاح قطع للأطماع الفارغة لمن يتمسك بمجرد حبل الأنساب.
من أنواع البيان في القرآن حذف الأجوبة وهو أبلغ من الذكر، وما جاء منه في القرآن كثير، كقوله تعالى: ﱡ وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِه... المزيد
"زار قسيس معرضًا أقامته وزارة الشؤون الإسلامية في جنوب أفريقيا، فشرحوا له تعاليم القرآن باختصار، وأهدوا له نسخة من ترجمة معاني القرآن، فعاد لهم بعد قراءته فقال: «هذا ليس مجرد كتاب، إنه منهج حياة!». د... المزيد
استدل على تفضيل النكاح على التخلي لنوافل العبادة بأن الله تعالى اختار النكاح لرسله، فقال: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) واقتطع من زمن كليمه موسى عشر سنين في رعاية الغنم مهرًا لزواجه، واختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأشياء فزوجه تسعًا فأكثر، ولا هدي فوق هديه.
لما أعلن فرعون إيمانه عند الغرق، قيل له: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) فتأمل كيف نص على ذكر الإفساد دون غيره من معاصيه؛ وما ذاك -والله أعلم- إلا لشناعة نشر الفساد في الأرض، وعظيم تأثيره على أديان الناس ودنياهم وأخلاقهم وحقوقهم، فويل للمفسدين!
النوم منة عظيمة من الله على عباده، ومن المعروف علميًا أنه إذا كان مكان النوم أكثر هدوءا، أصبح أعظم أثرا؛ فوقفت متدبرا لقوله تعالى: (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) (الكهف:... المزيد
من الناس من يسمع الآيات ويقول: هذه الآية نزلت في الكافرين أو المنافقين، لا في أمثالي من المؤمنين، وإن كان مُتَّصِفًا بما تنهى عنه، وتتوعد عليه من صفاتهم وأعمالهم؛ فصاحبُها يصدق عليه بوجهٍ مَّا أنه من الذين (قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ).
كُدُورَة المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات يمنع صفاء القلب وجلاءه، فيمتنع ظهور الحق فيه لظلمته وتراكمه (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ).
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) دليل على أن الله قد يسلب النعم بفعل المعصية عقوبة ل... المزيد
قال الله عن اليهود: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) إنما قال: (يَنقُضُونَ) بفعل الاستقبال مع أنهم كانوا قد نقضوه قبل نزول الآية؛ لإفا... المزيد
كُدُورَة المعاصي والخبث الذي يتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات يمنع صفاء القلب وجلاءه، فيمتنع ظهور الحق فيه لظلمته وتراكمه (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)..
قال الله عن اليهود: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) إنما قال: (يَنقُضُونَ) بفعل الاستقبال مع أنهم كانوا قد نقضوه قبل نزول الآية؛ لإفا... المزيد
هذه الآية أشد آية نَعَتْ على الناس ما لا يكاد يتخلص منه إلا من تداركه الله سبحانه بلطفه. .
كان أبو لهب يتتبع المواضع التي يخرج منها نبينا - صلى الله عليه وسلم - أيام الحج محذِّرًا من دعوة الصابئ بزعمه! هلك أبو لهب، وتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مليارات من العرب والعجم! هذا دين الله لا ... المزيد
كيف يمنع أحد زكاته وهو يقرأ: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) ولم يقل: تحمى في نار جهنم؛ ليدل ذلك على أنها مع حرارة نار جهنم تستعمل لها الآلات المحمية، فيضاعف حرها ويشتد عذابها.
استنبط بعض العلماء من قوله تعالى -عن المنافقين-: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ... المزيد
سبحان الله! العاصي يتعذَّب بمعاصيه التي يحسده أناس عليها؛ شوقًا لها، وحسدًا لغيره عليها، وسعيًا في تحصيلها، وخوفًا من نظر الناس، ثم إذا نالها تعذَّب خشية الفوت، ثم حسرةً على الفقد، ثم العذاب الأكبر يوم القيامة إن لم يرحمه لله؛ يا للعذاب! لكن الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم.
(سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إنما قال: (مِنْهُمْ)؛ لأنه تعالى كان عالما بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب، فذكر لفظة (من) الدالة على التبعيض.
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) الذي نعرفه أن كثيرًا من الأدباء يسطون على آثار غيرهم فيسرقونها أو يسرقون منها ما خف حمله وغلت قيمته وأمنت تهمته؛ حتى إن منهم من ينبش قبور الموتى ويلبس من أكفانهم ويخرج على... المزيد
(أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ)، (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (البقرة:١١٩).. لو أدرك المتعجِّلون والمتنازلون واليائسون دلالة هذه الآيات وأمثالها،... المزيد
"استعمل لفظ «الأمَّة» في القرآن أربعة استعمالات: 1- الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ) . 2- في البرهة من الزمن، (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف: ٤٥). 3- ف... المزيد
بقدر ما أوتوا من العلم؛ يكون زهدهم في الدنيا.
أيُّها الطالب! إن أوتيتَ حفظًا وذكاءً، فانتبه، فقد قال قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) فخُسف به، والمؤمن حقًّا حاله حال المعترفين بالنعمة، كما قال صاحب الجنة: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) (الكهف:٣٩).
هذا مدح للأمثال التي يضربها، وحث على تدبرها وتعقلها، ومدح لمن يعقلها، وأنه عنوان على أنه من أهل العلم، فعلم أن من لم يعقلها ليس من العالمين، والسبب في ذلك: أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن إنما ه... المزيد
الصلاة فيها دفع مكروه، وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب، وهو ذكر الله، وحصول هذا المحبوب أكبر من دفع ذلك المكروه؛ فإنَّ ذكر الله عبادة، وعبادة القلب مقصودة لذاتها، وأما اندفاع الشرِّ فهو مقصود ل... المزيد
قد ذكر في غير موضع من القرآن ما يبين أن الحسنة الثانية قد تكون من ثواب الأولى، وكذلك السيئة الثانية قد تكون من عقوبة الأولى، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)، وقال... المزيد
"أصول الحياة الزوجية وأركانها دون انقطاع: ١- سكن كل واحد منهما للآخر. ٢- المودة. ٣- الرحمة. وأي نقص في ذلك، فهو خلل في تحقق آيات الله في نفس المقصر، تدبر: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنف... المزيد
الموفَّق من الناس من يجتمع له التفكر في آيات الله الكونيَّة، وتدبر آيات القرآن، فالخارج للبَرِّ -مثلًا- يحصل له ذلك حين يرى آثار رحمة الله بإحياء الأرض بعد موتها، فيذكره بقدرة الله على إحياء الموتى، ف... المزيد
رسالة ربانية إلى كل مصلح وداعية ومجاهد: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)، أمرٌ في أولها، ونهي في آخرها، وخبر مؤكد في وسطها.
أشهد الله، وملائكته، وحملة عرشه الكرام، وجميع خلقه -من غير جدال في تصحيح حديث وتضعيف آخر، بل الأمر تجربة نفسية-: أن الغناء مهما كابر المكابرون يقسِي القلب، ويعين على هجر القرآن الكريم وحديث رسول الله وسير الصالحين.
(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) الأم إن كانت عجوزًا، أو كانت مريضة، فاذكر أنها إن احتاجت لك اليوم؛ فلقد كنت يومًا أحوج إليها، وإن طالبتك أن تقدم لها من مالك؛ فقد قدمت لك من نفسها ومن جسدها.
قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا، ما جعله الله للحمير.
حين يَقْصُرُ بعض الناس قولَه تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) على معرفة جنس الجنين، أو القدرة على تحديده -بإذن الله-، فإن ذلك يحدث لهم إشكالات، بينما هي تشمل: الرزق، والأجل، والسعادة والشقاء، ... المزيد
إنَّ علمًـا لا يبعدك اليوم عن المعاصي، ولا يحملك على الطاعة، لن يبعدك غدًا عن نار جهنم، وإذا لم تعمل اليوم، ولم تتدارك أيامك الماضية، فستقول غدًا يوم القيامة: (فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا)، فسيقال لك: يا أحمق! أنت قد جئت من هناك!!
إن غاية الحياة تتحقق كلها في الصلاة؛ فالصلاة اتصال بالله واستعداد لحياة الخلود، ثم إنها لذة لا تعدلها -إذا أقيمت على وجهها- لذة من لذائذ الحياة، تدبر حال المحبين للصلاة: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا).
سر عجيب في قوله تعالى عن أئمة المتقين: (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) (السجدة:٢٤) ليعلم أن هدايتهم بما أمر به سبحانه على لسان رسوله، لا بمقتضى عقولهم وآرائهم وسياساتهم وأذواقهم، وتقليد أسلافهم بغير برهان من الله؛ لأنه قال: (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا).
(وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) الظنون من الهواجس والخواطر التي لا يمكن لبشر أن يدفعها، فلا تعتبر منقصة في حق الصحابة، بل هم مؤمنون ... المزيد
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) من هدي هذه الآية أن وارث مقام التعليم يجب أن يكون قدوةً في سمته وأخلاقه وسيرته، تقيًا ورعًا، مجتنبًا للمحرمات بعيدًا عن الشبهات؛ فإذا كان كذلك، نفعهم بسيرته وأخلاقه أكثر مما ينفعهم بعلمه.
(فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) إذا كان هذا الطمع في أمهات المؤمنين، فلا بد أن يكون في غيرهن بطريق الأولى؛ فإن الله اختار لنبيِّه أفضل النساء وأعفهن، ومع ذلك أمره... المزيد
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (الأحزاب: ٣٣) عبر بـ (وَقَرْنَ) دون لفظ المكث والقعود؛ لتضمن معنى الاستقرار البدني والنفسي والاجتماعي، كما هو مشاهد، مما يغيب عن فهم المستغربين، فيصورون الأمر على أنه حبس للمرأة وانتقاص لحريتها، زعموا!
إذا كمل خوف العبد من ربه، لم يخف شيئًا سواه، قال الله تعالى:(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) وإذا نقص خوفه، خاف من المخلوق، وعلى قدر نقص الخوف وزيادته يكون الخوف.
قال ابن عطية: قال لي أبي: هذه أرجى آية عندي في كتاب الله؛ لأن الله قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلًا كبيرًا، وقد بين الله تعالى الفضل الكبير في قوله: (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الص... المزيد
قال تعالى في شأن المرأة التي وهبت نفسها: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ﱸ قال الزجاج: ولم يقل: (إن وهبت نفسها لك)؛ لأنه لو قال: (لك) جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاز في بنات العم وبنات العمات -والله أعلم-.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (الأحزاب: ٥٦) أخبرنا الله أنه هو وملائكته يصلُّون، فلم يقل: (صلَّوْا)، بل قال: (يُصَلُّونَ)، فلا يزالون يصلون على محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نحن مأمورون أن نصلي عليه.
عجبا لأناس يتسخطون من أقدار الله، مع أنهم يعرفون أنه الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وأنه العليم الحكيم الخبير، بينما هم لا يحزنون لتقصيرهم وسوء تصرفاتهم، ولا يعاتبون أنفسهم على ذلك، تدبر هذه الآية ال... المزيد
قد تسلف أيادي بيضاء لبعض الناس، وتبذل جهدًا محمودًا في سوقها؛ حتى إذا استقرت في أيديهم، نظروا إليك جامدين، أو ودعوك بكلمات باردة، ثم ولوا عنك مدبرين! هل يغضبك هذا المسلك؟ هكذا صنعوا قبلًا مع ربك وربهم فقال: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (سبأ: ٢٤) ليس بين الحقِّ والباطل طرفٌ محايد، فإمَّا أن تكون على الحقِّ، أو أن تكون على الباطل، ولا طرفَ بينهما إلا الوهم!
من أسرار هذا الدين ولطائفه أن باب عقيدته هو: التفكر! (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) آية في غاية الجمال والسمو! وإني أشهد أني مذ ذقتها، وجدت أنها بحر من الأسرار التربوية لا يعلم مداه إلا الله.
وأعظم العذاب أن يُمنع الإنسان عن مراده كما قال الله تعالى: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ)؛ فكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنم.
قد يعجب الإنسان من استمرار بعض الناس على خطأ ظاهر كيف خفي عليه؟ لكن يزول عجبه حين يقرأ: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)؛ فحريّ بالعبد أن يسأل ربه أن يريه الحق حقًا، والباطل باطلًا، وأن يدخله في عباده المهتدين.
المعصية تورث الذل ولا بد؛ فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله.
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) إذا أراد الإنسان أن يعرف أن علمه نافع، فلينظر إلى كسر هذا العلم لقلبه لله، فإن وجد أنه يزداد خشية لله ومعرفة به، ويذهب عنه طفرة الغرور، فقد انتفع بعلمه.
"تجارة لا يمكن سرقتها.. تأمل قوله عزوجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) ماذا يرجون؟ (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَن... المزيد
قدم الظالم لكثرته، ثم المقتصد وهو أقل ممن قبله، ثم السابقين وهم أقل، فإن قُلت: لَمِ قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق؟ قلت: للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل.
قال الحسن البصري: إن المؤمنين قوم ذلت - والله - منهم الأسماع والأبصار والأبدان؛ حتى حسبهم الجاهل مرضى، وهم -والله- أصحاب القلوب، ألا تراه يقول: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْ... المزيد
(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) قال ابن الجوزي: إذا انتصف شهر رمضان، فقد ذهب نصف البضاعة في التفريط والإضاعة، والتسويف يمحق ساعة بعد ساعة، والشمس والقمر بحسبان، (شَهْرُ ر... المزيد
(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) قال ابن القيم: «وقد شاهد الناسُ عيانًا أنَّ مَن عاش بالمكر مات بالفقر»، ثم ذكر أمثلة كثيرة ومهمة كأنها تحكي واقع الناس اليوم، تحسن مراجعتها في أواخر المجلد الأول من «إغاثة اللهفان».
الثقة بالله شقَّت لموسى -عليه السلام- البحر، وبرَّدت النار على إبراهيم -عليه السلام-، ونجَّت محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الغار.. هذه الثقة بالله لا يذوق حلاوتها إلا من عرف الله!
تأمل قوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) فقوله: (مَعَهُ) تبين أهمية مرافقة الأب لابنه ومصاحبته له، والذي يثمر- غالبًا- سمعًا وطاعة واستجابة؛ ولذا قال هذا الابن البار - لما عرض عليه أبوه أمر الذبح-: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ).
"عندما تنتصر في جولة مع الباطل، فاحذر أن تتصور انتهاء المعركة معه؛ فأهل الباطل أصبر على نصر باطلهم من صبر كثير من أهل الحق على نصرة الحق، وهذه الآيات تكشف الحقيقة: (وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ ... المزيد
الإيمان والعمل الصالح من أعظم ما يضبط مسار المعاملات المالية؛ ألم يقل الله تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، فأين دعاة الفصل بين الدين والحياة؟!
يجب على من عَلِمَ كتاب الله أن يزدجر بنواهيه، ويخشى الله ويتقيه، ويراقبه ويستحييه؛ فإنه حُمِّلَ أعباءَ الرسل، وصار شهيدًا في القيامة على من خالف من أهل الملل، فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه: أن يتلوه حق تلاوته، ويتدبر حقائق عبارته، ويتفهم عجائبه، ويتبين غرائبه.
في هذه الآية أدب من آداب الدعاء: وهو تعظيم الرغبة، وعلو الهمة في الطلب، فسليمان لم يكتف بسؤال الله المغفرة، ولكنه -لعلو همته وعلمه بسعة فضل ربه- سأله مع ذلك ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فأجاب الله دعاءه، وسخر له الريح، والشياطين، بل وله في الآخرة زلفى وحسن مآب.
قال تعالى في الثناء على أيوب (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) فأطلق عليه: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) بكونه وجده صابرًا، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي، فإنه: بئس العبد.
"(جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ) تأملها، تجد تحتها معنىً بديعًا، فهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها بل تبقى مفتحة، بعكس أبواب النار فهي موصدة على أهلها. وفي تفتيح الأبواب إشارة إل... المزيد
في قول إبليس: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) علق الشنقيطي على ذلك فقال: بل الطين خيرٌ من النار؛ لأن طبيعة النار الخفة والطيش والإفساد والتفريق، وطبيعة الطي... المزيد
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) ذكر بعض المفسرين أنها في الصائمين؛ لأن رمضان شهر الصبر.. وليس المراد الصبر عن المفطرات فحسب، بل يشمل الصبر عن كل ما يؤثر على الصيام، وبالأخ... المزيد
قال ابن جريج: إذا سمعوا ذكر النار والوعيد اقشعروا، ثم تلين جلودهم إذا سمعوا ذكر الجنة.
القلوب الميتة لا تطيق حب الله؛ فتتسلى بحب من سواه.
"(وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (الزمر: ٤٧) قال سفيان الثوري r: ويلٌ لأهل الرياء! ويلٌ لأهل الرياء! هذه آيتُهم وقِصَّتُهم.. "
قال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: قول الله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا)، فقال ابن عباس : لكن أنا أقول: قول الله: (وَإِذْ قَال... المزيد
"ماذا نفعل مع من أساء إلينا ثم اعتذر؟ أنعفو عنه ثم ندعو له ونثني عليه فيمن حولنا؟ انظر هذا الكرم والعفو والرحمة، ثم تأمل حالك(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ). "
لا تقع فتنة إلا من ترك ما أمر الله به؛ فإنه سبحانه أمر بالحق، وأمر بالصبر، فالفتنة إما من ترك الحق، وإما من ترك الصبر.
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: ٦٠) قال طاووس بن كيسان: إيّاك أن تطلب حوائجك ممن أغلق دونك أبوابه، وجعل دونك حُجَّابه.. وعليك بمن أمرك أن تسأله، ووعدك الإجابة!
"في سماع القرآن تأثير عجيب، وقوة لا تقهر، اعترف بها الكفار، وأعلنوا أن إمكانية غلبتهم مرهونة برد هذا التأثير بطريقتين: ١- عدم السماع. ٢- إشاعة اللغو (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَ... المزيد
من كان مشغولًا بالله وبذكره ومحبته في حال حياته، وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الدفع بأحسن الأقوال والأعمال موجب لحصول الألفة والاتفاق المقتضي للتعاون على مصالح الدنيا والدين.
الله يأمر بملاينة العدوِّ الإنسيِّ والإحسانِ إليه؛ لأن ذلك يؤثر فيه، ويأمر بالاستعاذة به من العدوِّ الشيطانيِّ؛ لأنه لا يقبل مصانعةً ولا إحسانًا، ولا يبتغي غيرَ هلاك ابن آدم؛ لشدَّةِ العداوة بينه وبين أبيه آدمَ من قبل.
(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) (فصلت: ٤١) هل تدري: لماذا يصعب علينا فهم القرآن؟ لأننا نعطيه (فضلَ) أوقاتنا لا (أفضلَ) أوقاتنا!
الآية دليلٌ على أنَّ كثرة المال سببٌ لفساد الدين إلاَّ من عصمَه الله، فهو معصوم مخصوص بالكرامة، كما كان أغنياءُ الصحابة، ومن لم يعصمه؛ فكثرةُ المال له مَهلكٌ.
(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا)؛ أي: يَئِسُوا من نزوله، (وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)، لنقف وقفة تدبُّر، ولنتذكر حالنا في العام الماضي حين قل المطر،... المزيد
المعاصي كلها إذا ظهرت ولم تنكر، ضرت العامة، وهي من أسباب الخذلان، وتسليط الأعداء، وحصول الكثير من المصائب، كما أنها من أسباب قسوة القلب وانتكاسه، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا ك... المزيد
(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) حين يقرأ بعض الناس هذه الآية لا يكاد ينصرف ذهنه إلا إلى المجال العسكري أو السياسي! إن الشورى أسلوب حياة، ينبغي أن يمارس في الأسرة، والعمل وفي كل المجالات.
في العطية من الله قُدمت الأنثى، وحق لها أن تفتخر بهذا التكريم، فمن رزق البنات، فعليه أن يشكر الله تعالى؛ لأنه سمى ذلك هبة، وفي هذا في رد على أولئك الجاهليين الذين كانوا ينتقصون من حق الأنثى، وينزعجون عندما يبشر أحدهم بها.
قال حاتم الأصم: رأيت الناس يذمُّ بعضُهم بعضًا، ويغتاب بعضُهم بعضًا، فوجدت أصلَ ذلك مِنَ الحسدِ في المال والجاه والعلم، فتأمَّلتُ في قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؛ فعلمت أنَّ القسمةَ كانت من الله في الأزل، فما حسدت أحدًا، ورضيت بقسمة الله تعالى.
مر بعض المتعففين على جارية تغني، فأعجبته وطرب، وقال: والله إني أحبك! فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظي... المزيد
قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)، وقال: (قُلْ أُوحِيَ إِ... المزيد
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظي... المزيد
قال عبد الرحمن بن عجلان: بِتُّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَ... المزيد
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ) (الجاثية: ٢٣) قال قتادة: هو الذي كلَّما هوِيَ شيئًا ركِبَه، وكلَّما اشتهى شيئًا أتاه، ولا يحجزه عن ذلك ورعٌ ولا تقوى!.
قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)، وقال: (قُلْ أُوحِيَ إِ... المزيد
هل يتميز الإنسان من الحيوان إلا بأنه يدرك غاية الحياة؟ أما من يأكل كما تأكل الأنعام، ويشرب كما تشرب، ويلد كما تلد، فهو مثلها أو أضل منها سبيلًا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ).
وإنك لتجد في بيت الله الحرام خمسين ألف بأيديهم المصاحف يقرؤون القرآن، ولكنك لا تجد خمسين منهم يفهمون معاني ما يقرؤون، وإني لا أنكر أن لقارئ القرآن أجرًا على كل حال، لكن الله يقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فمتى نكسر هذه الأقفال؛ حتى نفهم ما يقال؟.
ﱡ(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) (محمد:٢٩) من ثمرات المحن: خروج أضغان المنافقين وافتضاح مشاعرهم!
قال تعالى عن المنافقين: (وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ) ثم قال: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) فمعرفة المنافق في لحن القول لا بد منها، وأما معرفته بالسيما فموقوفة على المشيئة.
علق الحافظ الذهبي على الابتلاء الذي تعرض له الإمام مالك -وربطه بهذه الآية- فقال: فالمؤمن إذا امتحن صبر، واتعظ، واستغفر، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط؛ ثم يحمد الله على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.
انتصار الدين لا ينتظر أحدًا: كسر الغرور في العمل للإسلام يكون حين يدرك كل عامل بأن انتصار الدين ليس متوقفًا عليه أبدًا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
انتبه! ما نطق به اللسان ولم يعقد عليه القلبُ، ليس بعمل صالحٍ كما قال تعالى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ).
يقول ابن عقيل الحنبلي: ما أخوفني أن أساكن معصية فتكون سببًا في سقوط عملي وسقوط منزلتي -إن كانت عند الله تعالى- بعدما سمعت قوله تعالى: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)؛ فإن هذا ي... المزيد
"في هذه الآية قاعدة من قواعد تدقيق الأخبار، ومن أولى ما يكون تبيُّن ما تنشره بعض وسائل الإعلام عن أهل الحسبة وغيرهم من القائمين بشؤون الناس، فمع إمكانية وقوع الخطأ من كلِّ أحد، ألا ينبغي التبيُّن في أ... المزيد
قال أبو سعيد الخدري: قال الله لهم -وهم أصحاب نبيِّه-: (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات: ٧) فكيف بمن دونهم من الناس؟! هم أعجز رأيًا!
إذا مرض المسلم عاده المسلمون، وإذا افتقر أعانوه، وإذا أحسن شكروه، وإذا كان مظلومًا نصروه، وإذا ظَلَم ردعوه؛ دينهم نصيحة وأمر بمعروف ونهي عن منكر؛ أليس الله يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)؟
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) (الحجرات: ١١) السخرية لا تقع إلا من قلبٍ ممتلئ من مساوئ الأخلاق، مُتحَلٍّ بكل خُلق ذميم، مُتخَلٍّ من كل خُلق كريم!
في هذه الآية: أن مما يفتح الله به على العبد في معرفة الأحكام الشرعية أن يكون مصدقًا موقنًا، فكلما كنت مصدقًا موقنًا، فاعلم أن الله سيفتح لك ما لا يفتحه لغيرك، وعليه: فالواجب على المرء أن يقبل الحق فور علمه به؛ لئلا يقع في أمر مريج.
قيد الله التبصرة والذكرى للعبد بوصفه (مُّنِيبٍ) وهو -الراجع إلى مولاه-؛ لأنه هو المنتفع بالذكرى، وفي قوله تعالى بعدها: (رِزْقًا لِلْعِبَادِ) (ق: ١١)، أطلق الوصف بغير تقييد؛ لأن الرزق حاصل لكل أحد، غير أن المنيب يأكل ذاكرًا شاكرًا للإنعام، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام!.
في اللسان آفتان عظيمتان، إن خلص العبد من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت، وقد يكون كل منهما أعظم إثمًا من الأخرى في وقتها.
"وصف الله تعالى شدة الموت في أربع آيات: ١ ـ (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ). ٢ ـ (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) (الأنعام:٩٣). ٣ ـ (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْق... المزيد
من رجع عن المخالفات خوفًا من عذاب الله فهو تائب، ومن رجع حياء فهو منيب، ومن رجع تعظيمًا لجلال الله سبحانه فهو أوّاب.
تأمل كيفية خلق الرأس، وكثرة ما فيه من العظام، حتى قيل إنها خمسة وخمسون عظما، مختلفة الأشكال والمقادير والمنافع، وكيف ركبه على البدن، وجعله عاليا علو الراكب على مركوبه؟ ثم اقرأ قوله تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ).
(فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) (الذاريات: ٢٣) أقسم -سبحانه- أعظم قسَمٍ، بأعظم مُقسَمٍ به، على أجلِّ مُقسَمٍ عليه، وأكَّد الإخبار به بهذا القسَم، ثم أكدَّه -سبحانه- بشبهه بالأمر المحَقَّق الذي لا يشكُّ فيه ذو حاسَّة سليمة!
في الآية ترغيب في أن يكون أهل الإنسان -ومن يتولى شؤون بيته- حازمين، مستعدين لكل ما يراد منهم من الشؤون والقيام بمهمات البيت؛ فإن إبراهيم في الحال بادر إلى أهله، فوجد طعام ضيوفه حاضرًا لا يحوج إلا إلى تقديمه.
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات: ٥٥) إذا رأيتَ قلبَك لا يتذكّر بالذكرى فاتهمه، واعلم أنّ فيك نقص إيمان!
إذا قرأت هذه الآية، وعلمت أن الله يقسم بهذا البيت الذي في السماء السابعة، ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك، تيقَّنت أنَّ في السماء والأرض عباد غيرك يعبدون الله، لكن ليس لك ولا لغيرك إلا الله، وأنه سبحانه غ... المزيد
(فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (النجم: ٣٢) إن كنتَ متقيًا لله، فالله أعلم بك، ولا حاجة لأن تقول لله: إني فعلتُ وعملتُ!
هو قرآن واحد يراه البلغاء أوفى كلام بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلام وأقربه إلى عقولهم، لا يلتوي على أفهامهم، ولا يحتاجون فيه إلى ترجمان وراء وضع اللغة، فهو متعة العامة والخاصة على السواء، ميسر لكل من أراد: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ).
لما جاءت سورة الرحمن بذكر نعمٍ تجل عن الإحاطة بالوصف ويعجز العارف بها عن شكرها، تكرر قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، في عامة السورة؛ وذلك أنها نعم ظاهرة مشاهدة لكل مخلوق، ولا طمع لأحد في نسبتها لغير الله تعالى، فتتابع التكرار واشتد الإنكار على من كذب بشيء من ذلك.
"هل تأملتَ كيف تحدَّثتْ (الواقعة) عن ثواب المؤمنين وعقوبة أصحاب الشمال؟ ففي الحديث عن ثواب المؤمنين لم يذكر سبب الثواب، وحينما ذكر عذاب أصحاب الشمال بين سبب تعذيبهم. والحكمة في ذكر سبب عذابهم، مع أنه ... المزيد
في الآية تعظيم لشأن يوم القيامة، وترغيب وترهيب؛ ليخاف الناس في الدنيا من أسباب الخفض في الآخرة فيطيعوا الله، ويرغبوا في أسباب الرفع فيطيعوه أيضًا.
علق البخاري على قوله: (لَّا يَمَسُّهُ)، فقال: «لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا الموقن المؤمن». قال ابن حجر: «والمعنى: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به، وأيقن بأنه من عند الله، فهو المطهَّر من الكفر، ولا يحمله بحقه إلا المطهَّر من الجهل والشك، لا الغافل عنه الذي لا يعمل».
إنزال الناس منازلهم، ومراعاة مراتبهم في الفضل منهج قرآني، تأمل: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ و... المزيد
(وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) كم مَنْ شارف مركبُه ساحلَ النجاة، فلما همَّ أن يرقى، لعِبَ به موج الهوى، فغرق.
"عتابٌ قرآني: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: ١٦) القرآن العزيز وبَّخ قومًا على بُطء خشوعِ قلوبهم بعد نزول القرآن! "
"(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (الحديد:٢٣) لنختبر قوة إيماننا عند المحن والمنح بهذا الميزان العظيم؛ أسىً وفرحًا.
وصف الله عذابه للكفار بأنه (عَذَابٌ مُّهِينٌ) فإن قيل: وهل هناك عذاب غير مهين؟ قيل: المهين هو المورث صاحبه ذلة وهوانًا، ويخلد فيه صاحبه لا ينتقل من هوانه إلى عز وكرامة أبدًا، وهو المختص بالكفار، وأما ... المزيد
اجتمعت كلمةٌ إلى نظرة، إلى خاطر قبيح وفكرة، في كتاب يحصي حتى الذرَّة، والعصاةُ عن المعاصي في سكرة؛ فجنوا ما جنوا ثمار ما غرسوه: (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ).
إذا كان جزاء الفسح في المكان، هو توسعة الرزق في الدنيا، وتوسعة المنازل في الجنة، وهي لا تضر الفاسحَ شيئًا، ولا تكلفه جهدًا، فكيف بمن فرج عن مسلم كربة، أو دفع عنه مسغبة، أو قضى له حاجة؟!
وفي قوله تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سر بديع وهو أنه لما سخطوا على القرائب والعشائر في الله تعالى، عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، والفوز العظيم والفضل العميم.
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر: ٢) من أعظم المواعظ وأشدها تأثيرًا على النفس، الاعتبار بالغير، ومن خذلان الله للعبد تعطيلُ هذا النوع من المواعظ البليغة في نفسه!
سئل أبو الحسن البوشنجي عن الفتوَّة -أي: الرجولة التي يتفاخر بها بعض الناس-؟ فقال: الفتوَّة عندي في آية من كتاب الله، وخبر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فالآية قوله تعالى: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِل... المزيد
قال أبو بكر بن عياش: أبو بكر الصديق هو خليفة رسول الله في القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّ... المزيد
بلغ ابن عمر أن رجلًا نال من عثمان فدعاه فأقعده بين يديه فقرأ عليه: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَي... المزيد
وحدة الحق على قِلّتها ستكون أعلى وأعز من وحدة الباطل على كثرتها؛ ذلك أن وحدة المحقين تستند إلى مبادئ باقية خالدة، وأن وحدة المبطلين قد أسست على جرف هار من المنافع الوقتية الزائلة: (بأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى).
(40) عامًا عشتُها مع المخدرات، لم أعرف فيها للحياة طعمًـا، وتقطعت حبالي بيني وبين ربي، وبين أكثر عباده، ولم يردني إلى الله إلا آية واحدة سمعتها، فوقرت في قلبي، فشعرت أنها تختصر معاناتي طوال هذه السنين كلها، إنها قول العليم الخبير: (نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ).
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر: ٢١) حثَّ على ت... المزيد
أنزل الله القرآن؛ ليكون دستورًا نتبعه، ونظامًا نطبقه، فاكتفى أناس منا بتلاوة ألفاظه والتطريب في قراءته، وافتتاح الحفلات واختتامها به، وبين تلاوة الافتتاح وتلاوة الاختتام، ما لا يرضي الله ولا يوافق الإسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ).
رتَّب الله أتباعَ الرسول في الذكر على مراتبهم في الفضل، تأمل: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) هذا في الصحابة، ثم قال في التابعين: (وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِه... المزيد
(كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) الحمار لا ينتفع بالأسفار ولو نشرت بين عينيه، وفيه إشارة إلى أن مِن موجبات نقل النبوة عن بني إسرائيل كلية: أنهم وصلوا إلى حدِّ الإياس من انتفاعهم بأمانة التبليغ والعمل، فنقلها الله إلى قوم أحق بها وبالقيام بها.
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) إذا أمر الله بترك البيع الذي ترغب فيه النفوس، وتحرص عليه، فترك غيره من الشواغل من باب أولى، كالصناعات وغيرها.
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه) ينبغي للمؤمن الموفق وقت اشتغاله في مكاسب الدنيا أن يقصد بذلك الاستعانة على قيامه بالواجبات، وأن يكون مستعينًا ب... المزيد
دلت الآية على أنه ينبغي للعبد -المقبل على عبادة الله- وقت دواعي النفس لحضور اللهو والتجارات والشهوات أن يذكرها بما عند الله من الخيرات، وما لمؤثر رضاه على هواه.
في قوله تعالى عن المنافقين: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) شُبهوا بالخشب لذهاب عقولهم، وفراغ قلوبهم من الإيمان، ولم يكتف بجعلها خشبًا، حتى جعلها مسندة إلى الحائط؛ لأن الخشب لا ينتفع بها إلا إذا كانت في سقف أو مكان ينتفع بها، وأما إذا كانت مهملة فإنها مسندة إلى الحيطان أو ملقاة على الأرض..
قال أبو حازم: «كل ما شَغَلك عن الله من مال أو ولد، فهو عليك شؤم»!
"(وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) هذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار: أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وأصل الثبات: ثبات القلب وصبره، ويقينه ... المزيد
في الآية عزاءٌ لمن بُلي بزوج مؤذ، أو ولد عاقٍّ، فصبر على أذاهما، وعفا وصفح عن زلَّاتهما، وفي موعود الله من الغفران ما يُهوِّن عليه ذلك.
(إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) فلما ذكر فتنة الأموال والأولاد التي مالت بأكثر الخلق عن طريق الاستقامة، قال مذكرًا لهم ما يفوتهم إن افتتنوا بها، وما يحصل لهم إن سلموا من فتنتها (وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
من نظر في آيات القرآن الكريم وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن؛ وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك.
أضاف البيتَ إلى المرأة، وكما أن فيه دلالةً على قرار المرأة ببيتها؛ ففيه أهمية إعطائها مزيدًا من الصلاحية في تدبير أمور البيت، واتخاذ القرارات فيه من أثاث ومطبخ وزينة، وهذا نوع من العدل، إذ هو المتناسب مع الأمر بقرارها في البيت، حتى في حال طلاقها طلاقًا رجعيًّا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) جاءت كلمة (نَارًا) منكرةً؛ دلالة على عظمها وفظاعتها؛ كونها نارًا كاف للخوف منها، لكنها مع ذلك وُصفت بوصفين عظيمين: (وَقُودُهَا ال... المزيد
لا عذر لامرأة مسلمة أن تبرر تقصيرها وعدم استقامتها بفساد أهل بيتها، أو بيئتها، وما تواجهه من ضغوط؛ فهذه امرأة فرعون بلغت الكمال لثباتها - مع ما بلغه فرعون وملأه من إسراف وظلم عظيم- فتدبر قصتها في سورة التحريم؛ تجد تلك الحقيقة المذهلة.
نحن لا نتوكل التوكل الذي لم يأمر به الإسلام، بل نمشي في مناكب الأرض، نمشي مشيًا لا نسعى سعيًا؛ لأن الله قال في مجال الرزق: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) وقال في مجال العبادة: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة: ٩)، هذا هو الفهم الصحيح لمسألة الرزق.
«استطلاعات الرأي» تعمل في أي مجتمع كعلامات طريق تُرشد وتلفت نظر المسؤولين للصالح العام.. وفي المقابل يؤدي فقدُها إلى انتشار العشوائية في المجتمع، والفرق بين الطريقتين يمثله قوله تعالى: (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ) (الملك: ٣٠) لكثرةِ ما نراه فَوْرًا؛ نستبعِدُ أنْ نراه غَوْرًا، ورُبَّ أرخصِ موجودٍ صار أغلى مفقود!
من المعلوم أن أحب خلق الله إليه المؤمنون، فإذا كان أكملهم إيمانًا أحسنهم خلقًا؛ كان أعظمهم محبة له -سبحانه- أحسنهم خلقًا، والخلق الدين، كما قال الله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
للنجاح لذة وله نشوة، تأمل نداء الناجحين (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ) إنه نداء بصوت عال تغمره البهجة: تعالوا جميعًا هذا كتابي خذوه فاقرؤوه! وبمثلها يصدح المجتهد حين يستلم شهادة التفوق على الأقران، فإ... المزيد
(فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ) عبر عن تمام رضى صاحب العيشة برضى عيشته على الحقيقة؛ وذلك أن رضى من يلقاه ويحيط به ويخدمه مؤثر في رضاه، فكما أن رضى الوالدين في الدنيا والأولاد والزوج بل والخدم يجعل الإ... المزيد
قال قتادة: أيامكم هذه أيام خالية فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدموا خيرًا إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله.
(ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) (الحاقة: ٣٢) انفلت من حدود الله، وتعدَّاها، واتبع هواه؛ فكان هذا الربط الوثيق!
في بعض الأمكنة والأزمنة: كان القرآنُ يُقرأ على الأموات دون الأحياء، ويعد تفسيره خطيئة، إذ ساد عند بعضهم أنَّ تفسير القرآن صوابُه خطأ وخطأه كفر، فالقارئ يقرأ: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُ... المزيد
"حتى يرق قلبك! (وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا) أي: تمهل وفرِّق بين الحروف لتبين، والمقصد أن يجد الفكر فسحة للنظر، وفهم المعاني، وبذلك يرق القلب، ويفيض عليه النور والرحمة. "
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) هذه الجملة معترضة بين الأمر بالقيام والترتيل، وبين التعليل بذكر صفة صلاة الليل، ففيها دليل على أن قيام الليل من أعظم ما يعين على القيام بالتكاليف الشاقة، و... المزيد
مدارسة جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ليلًا، فدلَّ على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا؛ فإن الليل تنقطعُ فيه الشواغلُ، وتجتمعُ فيه الهممُ، ويتواطأ فيه القلبُ واللسانُ على التدبر، كما قال تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا).
أمر الله تعالى في كتابه بالصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الذي لا أذى معه.
بشرى لمن يسعى في طلب الرزق الحلال بالتجارة ونحوها، ذكرها الله تعالى في قوله: (وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فقد كا... المزيد
(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر: ٤) تُعلِّمني سورة المدثر؛ أنَّ من تهيَّأ للدعوة إلى الله، فليجتهد في تنقية قلبه من الشرك والمعاصي، كما يجتهد في تنقية ثيابه من الأوساخ!
(وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ) (المدثر: ٦) مجرَّد الشعور القلبي بكثرة العمل يُفسِده، فالمانُّ يغيب عنه شهود التقصير؛ فيرى أنه أعطى فوق ما يجب عليه!
الجنود التي يخذل بها الباطل، وينصر بها الحق، ليست مقصورة على نوع معين من السلاح، بل هي أعم من أن تكون مادية أو معنوية، وإذا كانت مادية فإن خطرها لا يتمثل في ضخامتها، فقد تفتك جرثومة لا تراها العين بجيش عظيم: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ).
(وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) (القيامة: ٢) أشرف النفوس مَن لامت نفسَها في طاعة الله!
(بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) أي: أطراف أصابعه وعظامه، وذلك مستلزم لخلق جميع أجزاء البدن؛ لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد.
تأمل قوله تعالى: (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) فالنضرة تعلو صفحة الوجه، والسرور لذة قلبية لا ترى، فجمع الله أكمل النعيم وأتمه، ظاهرًا وباطنًا، وإذا كان الرائي لأهل الدنيا المترفين -ممن تنعموا واخ... المزيد
دخل في ذلك: الصبر على كلِّ مصيبةٍ ورزيَّةٍ، بفقد مال، وموت حميم وقريب، ومضض الفقر، والأوجاع والأمراض، وأشباه ذلك إذا جرع غصصه، وصبر على آلامه، وسلَّم فيها لحُكم ربه.
(إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) قال بعضهم: هذا من التشبيه العجيب؛ لأنَّ اللؤلؤ إذا كان متفرقًا كان أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض.
ومن الويل عليهم؛ أنهم تنسد عنهم أبواب التوفيق، ويُحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).
نزل قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) في تطفيف المكاييل والموازين الحسية، ويدخل في هذا الوعيد التطفيف المعنوي كمن يعتذر لنفسه ولا يعتذر لغيره، ويمدح طائفة بشيء لا يمدح به الأخرى، ولا يذكر للفاضل ... المزيد
قال علي: إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء، فإذا عمل العبد الصالحات، نَمَت، فزادت؛ حتى يبيض القلب كله، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء، فإذا انتهك الحرمات، نمت وزادت؛ حتى يسود القلب كله، فيُطبع عليه، فذلك هو الختم وتلا قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
قال الحسين بن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته.
صدرك صندوق لأكثر أعمالك، وسيفتح هذا الصندوق: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) فانظر ما الذي سيفتح عليه الصندوق؟ أيسرك أن يفتح وفيه رياء أم حسد أم شيء يكدر سلامته؟ هنيئًا لمن قيل له أنت ممن: (أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:٨٩).
اتفقت سورتا الأعلى والغاشية في كلمة (فَذَكِّرْ) مما يدل على أن السورتين تركزان على التذكير بعظم حق الله، استدلالًا بآياته، وتخويفًا من شدة عذابه؛ ولذا قال: (النَّارَ الْكُبْرَى) (الأعلى:١٢)، (الْعَذَا... المزيد
(فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى) من مفهوم هذا أنها إن ضرت، فترك التذكير الموجب للضرر الكثير هو المتعين.
سمي العقل حِجْرًا؛ لأنه يعقل صاحبه ويحجره عما لا يليق به شرعًا وعرفًا، لكن مهمة العقل ليست مجرد المنع والحجر، بل إن من لوازم منعه عما لا يليق به: أن يصرفه إلى ما خلق له من الإبداع والتفكير والإنتاج؛ و... المزيد
العبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي، ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غب إضاعتها يوم يقول: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي).
كم يفوت علينا من الخير عندما نقصر المعنى على بعض أفراده، ومن ذلك هذه الآية حينما نحصر معناها في سائل المال! بينما المعنى أشمل من ذلك وأعم، وأعظمه السؤال عن العلم والدين، فهل يدرك المفتون والمعلمون أنهم مخاطبون بهذه الآية؟ فليترفقوا بالسائلين؛ استجابة لأمر الله، وتحدثًا بنعمة الله عليهم.
أهل السنة يموتون و يحيا ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم؛ لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)، وأهل البدعة شنئوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ).
فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سُدى لا يؤمرون ولا يُنهون، ولا يثابون ولا يُعاقبون؟! أم الذي خلق الإنسان أطوارًا بعد أطوار، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه لا بُدّ أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم وغايتهم؟!
كم طارت نفوس الصالحين شوقًا لقيام هذه الليلة التي عظّم الله قدرها! أليست هي التي نزل فيها أشرف كلام؟ وجعلها الله خيرًا من ألف شهر؟ وفيها تتنـزل ملائكة الله؟ تا الله إنَّ المتاجر فيها مع الله لهو الرابح.. أليس من يحرم فضلها محروم؟
كم من شرف عظيم تميزت به هذه الليلة؟ شرف المنزل فيها، وشرف الزمان، وشرف العبادة، وشرف المتنزلين، وشرف العطاء بلا حدود، ومسك ذلك: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) فيا لطول حسرة المفرطين! ويا أسفى على من تخلف عن ركب المشمرين!.
"سباق الزمن مع ليلة القدر: لو عُرضت على أحدنا المساهمة في صفقة ربحها المضمون عشرة أضعاف، لركض إليها ركضًا! فكيف يفرط أحدنا بصفقة الربح فيها مضاعف ألف مرة؟! (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) إن هذا لهو الغبن العظيم. "
ذكرت ليلة القدر في سورة القدر خمس مرات، واشتملت على خمس فضائل: إنزال القرآن، وأنها خير من ألف شهر، وأن الملائكة والروح (جبريل) تتنزل فيها، وفيها يفرق كل أمر، وأنها سلام حتى هي حتى مطلع الفجر، فهل نقدرها حق قدرها، ونعظمها كما عظم الله شأنها؟.
إياك أن تستصغر ذرات الطاعات؛ فالتضرع والاستغفار بالقلب حسنة لا تضيع عند الله أصلًا، بل الاستغفار باللسان أيضا حسنة؛ إذ حركة اللسان بها عن غفلة خير من حركة اللسان في تلك الساعة بغيبة مسلم، أو فضول كلام، بل هو خير من السكوت، قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ).
لما اشتغل الكفار بالتكاثر بنعيم الدنيا ولذاتها عن طاعة الله وشكره، سألهم عن هذا النعيم يوم القيامة؛ ليبيِّن لهم أنَّ ما ظنوه سببًا لسعادتهم هو من أعظم أسباب شقائهم في الآخرة.
"لم يتكرَّر في القرآن ذكر إهلاك أصحاب الفيل كبقية القصص لوجهين: ١- أنَّ هلاك أصحاب الفيل لم يكن لأجل تكذيب رسول من الله. ٢- أن لا يتخذ من المشركين غرورًا بمكانة لهم عند الله كغرورهم بقولهم المحكي في ق... المزيد
تأمل هذا الأسلوب البديع: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) فلم يقل: «كروث الدواب»؛ لنتعلم حسن الخطاب وأدب الألفاظ، وهو منهج مطرد في القران، كما في قصة امرأة العزيز: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِه... المزيد
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) ما سرُّ تقديم الله تعالى تأليفه قريشًا على الأمر بعبادته؟ قال أهل العلم: إنما قدم للاهتمام به، إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله، وشكره على نعمه الكثيرة عليهم.
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) ما سرُّ تقديم الله تعالى تأليفه قريشًا على الأمر بعبادته؟ قال أهل العلم: إنما قدم للاهتمام به، إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله، وشكره على نعمه الكثيرة عليهم. .
"تدبر ترتيب سورة الكوثر، تجد التسلسل العجيب! إذا أعطاك الله خيرًا عظيمًا -وأعظمه هذا الدين- وسخرك لدعوة الناس إليه وتعليمهم إياه، فتفرغ لعبادة ربك العبادة الشاملة، ولا تلتفت إلى ما يكيده خصومك لك من أ... المزيد
لا يُزهد في الدنيا شيء مثل تذكر نعيم الله تعالى، فأي شيء في الدنيا يُستعاض به عن الكوثر؟
"لما ذكر الله منَّته على نبيه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، أمره بشكرها، فقال: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وهو دليل على أن من أعظم صور الشكر: العمل -عمل القلب وعمل الجوارح- (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا) (سبأ:١٣). "
من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة، فلولا أنه شانئٌ لما جاء به الرسول ما فعل ذلك، حتى إن بعضهم لينسى القرآن بعد أن حفظه! ويشتغل بقول فلان وفلان.
سورتا الكافرون والإخلاص وردت قراءتهما مقترنتين في مواضع: مثل ركعتي الفجر، وجاءت فيهما فضائل، مثل كون الإخلاص تعدل ثلث القرآن.. فكان تدبرهما حقًّا على كلِّ قارئ.
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) في حالتي هذه، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ) (الكافرون:٤) في المستقبل، ففيه من قوة العبارة والثقة ما يقطع محاولاتهم بأن يتنازل عند دينه.
وجه استنباط ابن عباس من أن سورة النصر فيها إشارة إلى أجل النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّ حياتَه فاضلةٌ، وقد عُهِدَ أن الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار، كالصلاة والحج، فأمر الله لرسوله بالحمد والاستغفار -... المزيد
إنها المرأة حين تعين زوجها على كفره وعناده؛ ولذا ستكون عونًا عليه في عذابه في نار جهنم! قارن هذا بحال خديجة، فإنها لما هيَّأت بيتًا هادئًا هانئًا لزوجها صلى الله عليه وسلم، بُشِّرَت ببيتٍ في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب، فما أعظم أثر المرأة في حياة زوجها.
"تأمل في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) إذ جعل لامرأة أبي لهب وعيدًا موافقًا لفعلها في الدنيا، حيث ستحمل ما يوقد به على زوجها الذي أطاعته في الصد عن الدين وأذية الدعاة إليه. ومن عظيم الخزي لهما أن جعل شدة عذاب الزوج على يد أحب الناس إليه، وأن جعلها سببًا لعذاب أعز الناس عليها. "
سورة الإخلاص ثلث القرآن كما صحَّ الحديث؛ لأنَّ علوم القرآن ثلاثة: توحيد، وأحكام، وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على تقرير التوحيد تمام التقرير؛ فهي ثلث القرآن.
(وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) غاسق هو الليل، وقد أمر الله بالاستعاذة من شر ما خلق، وإنما خص الليل؛ لأن أكثر المعاصي تقع في الليل، وأكثر السرقات في الليل، والهوام تخرج في الليل، والشياطين تنتشر في الليل، وهنا معنى لطيف ذكره العلماء: أن السحر أكثر ما يكون تأثيره على الإنسان في الليل.
عدد أحرف سورتي الفلق والناس (١٥٣) حرفًا فقط، وعدد أحرف سورتي هود ويوسف (١٤٧٨١) حرفًا، ومع هذا فالمعوذتان أفضل بنص الحديث الصحيح، كتاب ربنا كتاب معاني، ومع هذا ما زال بعضُنا يركض في حفظه وتلاوته يستكثر الحسنات في غفلة عن المعاني العظيمات.
مبنى الفاتحة على العبودية؛ فإن العبودية إما محبة، أو رجاء، أو خوف، و (الْحَمْدُ للّهِ) محبة، و (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) رجاء، و (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) خوف، وهذه هي أصول العبادة، فرحم الله عبدًا استشعرها، وأثرت في قلبه، وحياته.
لو لم يكن لهذا القرآن من وظيفة إلا أنه أتاح لنا أن نشكر الله ونحمده بكمال حمده وشكرانه؛ لكفى به نعمة عظمى على العالمين، فـ (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
قال ابن تيمية: «تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته تعالى، ثم رأيته في الفاتحة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)».
3) قد يسأل المسلم عن وجه هذا الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم، مع أن الله قد هدانا إلى الإسلام، فيقال: بأن الهداية هي البيان والدلالة، ثم التوفيق والإلهام، وهو بعد البيان والدلالة، ولا سبيل إلى الب... المزيد
كثير من الناس إذا رأى في التفسير أنَّ اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالُّون، ظن أنَّ ذلك مخصوص بهم، مع أن الله أَمَرَ بقراءة الفاتحة كل صلاة، فياسبحان الله! كيف يأمره الله أن يستعيذ من شيء لا حذر عليه منه، ولا يتصوَّر أنه يفعله؟بل يدخل في المغضوب عليهم من لم يعمل بعلمه، وفي الضالين العاملون بلا علم.
إنما يهتدي من يقبل الاهتداء، وهم المتقون لا كل أحد.
قال:(بنورهم) ولم يقل: (بنارهم)؛ لأن النار فيها الإحراق والإشراق، فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق، وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق، وكذلك حال المنافقين! ذهب نور إيمانهم بالنفاق، وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم.
حتى الخير لا يودُّون أن يأتينا من ربِّنا، فكيف يودون أن يأتينا منهم أو يفعلون؟! ولكن(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46).
إذا عسر عليك تدبر الآيات، وإدراك معناها، فارجع إلى يقين قلبك؛ فلربما ضعفهُ حال دون تحقيق ذلك؛ لأن وعد الله حق: (قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (البقرة: ١١٨).
تأمل كيف نصب: (لا ينال عهدي الظالمين)؛ حيث إنَّ عهدَ الله اصطفاءٌ من الله لمن هو أهلٌ له.
عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن يطهرا البيت الحرام للمعتكفين أسوة بالطائفين والمصلين، وبين بعض أحكامه في آيات الصيام؛ مما يدل على مكانة الاعتكاف ومنزلة المعتكفين، فحريٌّ بنا أن نحييَ هذه الشعيرة العظيمة في العشر الأواخر من رمضان، متحرِّينَ فيها ليلةَ القدر.
تأمل التلازم الوثيق بين الأمن والرزق، وبين الخوف والجوع تجده مطردًا في القرآن كله، مما يؤكد أهمية ووجوب المحافظة على الأمن؛ لما يترتب على ذلك من آثار كبرى في حياة الناس وعباداتهم واستقرارهم البدني وال... المزيد
لقد كان نبي الله إبراهيم n يحمل هم هداية الأجيال القادمة، ولم يقصر نظره على جيله، أو على بيته، أو على أهله؛ فقال: ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ))، فيا له من هم ما أكمله، ويا لها من نفس ما أزكاها!
"(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي) (البقرة: ١٣٣) كان يطمئنُّ على أعظم اهتماماته: مستقبل التوحيد في قلوبهم! "
تجارة رابحة، وسباق إلى الجنة تفتح أبوابه ليلة القدر، ونداء القرآن يعلو: (فاستبقوا الخيرات) ومن الحرمان البين أن تكون أوقات التجارة مع الله، ومواسم الآخرة كغيرها من الأوقات عند أكثر الناس!
(فاذكروني أذكركم) قال ثابت البناني: "إني أعلم متى يذكرني ربي ، ففزعوا منه! وقالوا: كيف تعلم ذلك؟ فقال إذا ذكرته ذكرني".
تأمَّل كيف قال: (بشيء) فهو شيء يسير؛ لأنه ابتلاء تمحيص لا ابتلاء إهلاك.
من أنصف نفسه وعرف أعماله، استحى من الله أن يواجهه بعمله أو يرضاه لربه وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس، لبذل فيه نصحه ولم يدع من حسنه شيئًا إلا فعله، فاسمع صفة المؤمنين (والذين آمنوا أشد حبًّا لله).
"تدبر قوله تعالى:(ولا تتبعوا خطوات الشيطان)، فتسمية استدراج الشيطان «خطوات» فيه إشارتان: ١- الخطوة مسافة يسيرة، وهكذا الشيطان يبدأ بالشيء اليسير من البدعة أوالمعصية؛ حتى تألفها النفس. ٢- قوله: (خطوات) دليل على أن الشيطان لن يقف عند أول خطوة في المعصية. "
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: (١٧٩) العُنف على العنف: رفقٌ ورحمة!
"3) استنبط منها بعض العلماء: 1- أن صيام أهل الكتاب كان بالرؤية لا بالحساب، بدليل قوله: (كما كتب) ولكن أهل الكتاب غيروا وبدلوا بعد ذلك. 2- محبة الله لهذه الفريضة، وإلا لما شرعها في جميع الأمم. "
تأمَّل كم في آية الصيام من ترغيب في الصوم، بدأها بالنداء المحبَّب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وبيَّن أنه فريضة لا مندوحة في تركه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وأنه ليس خاصاً) بنا بل هو للأم... المزيد
تجتاز الأمة مرحلة من أصعب مراحل تاريخها، حيث تلاحقت الفتن، وتنوعت الشبه، والتبس الحق بالباطل، فمن وفق للفرقان بان له طريق الهدى فنجا، وسبيل ذلك هو القرآن لا سواه؛ فتدبر: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).
"تدبر هذه الآية (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) ففيها من الكنوز ما لا يمكن حصره: ١- فهي في وسط آيات الصيام، مشعرة بأهمية الدعاء في رمضان وأثره. ٢- تأمل هذا الشرف الذي ألبسك الله إياه، إذ نسبك إلى نفسه... المزيد
(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) (وجعلنا الليل لباسا) (النبأ)، (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم) (الأعراف: ٢٦) تأمل هذه الآيات، تجد الرابط بينها (الستر) والمشترك بين الثياب حسن سترها، فهل يدرك الزوجا... المزيد
(وأتموا الحج والعمرة لله) ففي قوله:(لله) تنصيص على أهميَّة الإخلاص في هاتين العبادتين.
وقفت متأملًا لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات ) فتساءلت: لماذا تميز وقت الحج بـ(أشهر) دون سائر الأركان؟ فكأنه لعدم وجوبه في العمر إلا مرة واحدة، ولبعد مسافة قاصده غالبًا (من كل فج عميق) الحج: ٢٧؛ أطال ... المزيد
تأمل كيف يربط الله تعالى الحاج بذكره سبحانه بعد كل منسك: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ) (البقرة: ١٩٩)، (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا ال... المزيد
(واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )الاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها، فيختم به الصلاة، والحج، وقيام الليل، ويختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارة لها.
(فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا)فيها: أن الناس ليسوا في الطاعة سواء، وأن من طلب الدنيا لا يفرق بين هوى يرديه، وصالح يقيمه!
"تطبيق عملي: ﱠ (البقرة: ٢٠٣) قال ابن عباس: هي أيام التشريقوَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان في العشر إلى السوق يكبِّران، لا يخرجان إلا لذلك، ويكبر الناس بتكبيرهما. "
إن الإيمان مستقر في أعماق كل قلب، ولكنه يحتاج إلى هزة شديدة تبديه وتظهره؛ ولذلك كانت المصائب والأزمات سببًا لظهور الإيمان.
بعد أن وصف الله عباده بتلك الأوصاف العالية قال:(أولئك يرجون)! وإنما قال: (يرجون) بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ.
الاستغراق في الجانب السلبي لحدث ما؛ يعمي عن طريق الخلاص، ويحدث الفشل، بينما نقل التفكير خارج الحدث يفتح أبوابًا للخروج من الأزمة. قف متأملًا لمنهج كل طائفة في قصة أصحاب طالوت، وكيف كانت النتيجة (قالوا... المزيد
(الله لا إله إلا هو) فيها نفي وإثبات؛ نفي الألوهية وإثباتها لله وحده، وهذا من التخلية قبل التحلية، وقد فصل هذا أيضًا في الآية التي تليها (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله )(البقرة:256).
من أخذ بالعدل كان حريًا بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين) فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حري بأن يهديه الله ؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق -والحق هو العدل- غالبًا يُهدى، ويوفق للهداية.
{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} مهما تأنق الإنسان في تحبير العبارات-وهو يوضح معاني كلام الله-فما هو إلا كالشرح لشذرة من معانيه الظاهرة،وكالكشف للمعة يسيرة من أنواره الباهرة إذ لا قدرة لأحد على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب، وما تضمنه من لب اللباب.
﴿ِوَلا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم﴾ حقهم في التعبير .. حقهم في الشكوى .. حقهم في التطلع لحياة أفضل .
المشاركات المنشورة:

التدبر: ٥٨٥