﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون﴾
.
قال سفيان:
أحرمهم فَهْم القرآن
.
قال الفِريابي:
أمنع قلوبهم من التدبر في أمري
لما فيهم مِن الكبر والعنت
فجآءت العقوبة مناسبة لذنبهم
.
فمن ابتلي بغل أو حقد أو حسد أو كبر أو ضغينة فإن الله صارفه عن كتابه والانتفاع به والعمل به.
(وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) الناس تغيب عنهم معاني القرآن عند الحوادث، فإذا ذُكِّروا بها عرفوها!
قال تعالى عن إبراهيم: (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) وقال أيضا عنه وعن بنيه: (وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم، وكل من خالفهم، فإنه بعيد من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم.
(وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) إشارة إلى استقراره في الهرب وعدم رجوعه، يقال: عقّب فلان، إذا رجع، وكل راجع معقب، وأهل التفسير يقولون: لم يقف ولم يلتفت؛ وعلى كل حال فليس هنا تكرار أصلا، بل لكل لفظ فائدة.
إذا تأملت قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ)، بدا لك فضل العلم على كثير من نعم الحياة، قال السبكي: «فإن الله آتى داوود وسليمان من نعم الدنيا والآخرة ما لا ينحصر، ولم يذكر من ذلك -في صدر الآية- إلا العلم؛ ليبين أنه الأصل في النعم كلها»(فتاوى السبكي ٧٣/١ ).
فيا من أنعم الله عليه بسلوك سبيل العلم، لا زلت تَفْضُلُ بعلمك أقواما، فاشكر الله على ذلك، وقل كما قالا: (الحمد لله الذي فضلني...).