يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا(البقرة: ٢٨٦) كثيرون يقصرون دلالة هذه الآية وأمثالها على الترخُّص، بينما هي من أدلة الأخذ بالعزيمة كذلك في حدود الوسع، دون تكلف أو تجاوز لحد الطاقة والقدرة.
استخرج العلامة العثيمين r من سورة البقرة فقط من الفوائد العقديَّة والفقهيَّة والأصوليَّة والتربويَّة أكثر من 2500 فائدة! أي بمعدل (9 فوائد) لكلِّ آية! إنها بركة التدبُّر.
من أحبَّ الله ورسوله محبةً صادقةً من قلبه، أوجب له ذلك أن يحبَّ بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، فإن عمل بجوارحه شيئًا يخالف ذلك، دلَّ على نقص محبته الواجبة؛ فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل محبته الواجبة.
"""ذرية طيبة""، ""واجعله رب رضيا"" والولد إذا كان بهذه الصفة نفع أبويه في الدنيا والآخرة، وخرج مِن حدِّ العداوة والفتنة إلى حد المسرَّة والنِّعمة.
القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 11/80
فتأمَّل كيف أنَّ زكريا عليه السلام لم يكتف بطلب الولد، بل قال: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (آل عمران:38)، وقال:[مريم:6].
"
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ (آل عمران: ٧٩) من جعل العلم والدعوة وسيلةً لتحقيق غاياته الشخصية؛ فقد انحرف عن طريق الأنبياء!
"من روائع الاستنباط:
دل قوله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت) على فرض الحج من عشرة أوجه، منها:
-تقديم اسمه تعالى، وأدخل عليه لام الاستحقاق (ولله) ودخول (على) ثم مجيء (سبيلاً) نكرة في سياق الشرط، والمعنى: أي سبيل تيسرت، فالحج معها واجب، ثم إتباعه الأمر بأعظم الوعيد (ومن كفر).
- ختمها بإخباره باستغنائه عن العالمين، إعلامًا بمقت التارك مع قدرته.
"
مجيء هذه الآية عقيب قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) فيه إشارة إلى أن من أعظم الدعوة إلى الخير: تأليف القلوب، وأن من أعظم الأمر بالمعروف: الأمر بالاعتصام بحبل الله، وأن من أعظم النهي عن المنكر: النهي عن التفرق، فهلا احتسب بعض العقلاء على فضلاء المختلفين؛ لتحقيق هذا القصد الشريف: الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة.
لم أستغرب أن ينهج الأعداء عداوة الإسلام؛ لأنَّ هذا من بدهيات معرفة حقيقة اليهود والنصارى، كما بيَّن الله في كتابه، وإنما مكمن الاستغراب أن يتجاوز بعض أفراد الأمة هذه الحقيقة.
الانتصار في بدر كان هزيمة للكفار وانتصارًا على النفوس المهزومة التي تبني إيمانها على الماديات المشاهدة دون الإيمان بقوة من أودع فيها قوتها؛ فتدبر هذه الآية تنكشف لك حقائق ربانية تقضي على أوهام المنهزمين: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ)، فلنأخذ بالأسباب المشروعة؛ لنرى ما رأى سلفنا