إن من يريد أن يسلك طريق الجنة عليه أن يعد نفسه للمتاعب والمشقات، وأن يصبر عن المعاصي اللذيذة فلا يقربها، وأن يصبر على الطاعات الصعبة فلا يقصر فيها. أَ(مْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)
يخطئ كثير من الناس في فهم الإيمان بالقضاء والقدر، فكلما أصابتهم مصيبة قالوا: (قضاء وقدر) فيغفلون عن الأسباب البشرية، وما يجب تجاه ذلك، ومنهج القرآن يربي على النظر في الأسباب؛ لمعالجتها، مع الإيمان بقضاء الله وقدره. تدبر: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فبدأ بالسبب قبل بيان قدر الله.
هل سمعت بطفلٍ يتدبَّر القرآن؟ قال أحدهم: كنت مع ابنتي (٧ سنوات)، فسمعت قارئًا عبر الإذاعة يتلو: (لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء)، فسألت ببراءة: إذا كان الله فقيرًا وهم أغنياء، فمن الذي أغناهم؟!
طريق الجنة أوله صعب، ولكن إن صبرت على صعوبته، وصلت إلى اللذة الدائمة. وطريق النار أوله سهل جميل، ولكن إذا غرك جماله، أبلغك الشقاء الدائم (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ).
والله لن تنور هذه القلوب إلا بالتفكر، عبادة الأنبياء والأولياء في كل زمن، يقول عامر بن عبد قيس: سمعت غير واحد من الصحابة يقولون: «إنَّ نور الإيمان في التفكُّر»( تفسير ابن كثير 2/ 185. )، ومع أنَّها وسيلتنا الأعظم لمعرفة الرب، إلا أن إعراضنا عنها عجب، وهذا مصداق خبر الله حين خصَّ فقال: (لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألبابِ)
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) وإذا كان هذا في الذكر الذي هو مقصودٌ في التعظيم؛ فالفتوى جالسًا أو مضجعًا لحاجة الناس من باب أولى.
في أول سورة (النساء) قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زوجَهَا) وفسَّرها الحديث الصحيح: «إنَّ المرأة خُلقت من ضِلَعٍ»( أخرجه البخاري ح (3331)، مسلم ح(1468))، وهو ضلع الصدر، وهذا فيه إشارة ظاهرة إلى طبيعة التكامل بين الرجل والمرأة، فالمرأة خلقت من الرجل ومن ضِلَعِه تحديدًا لا ليخنقها؛ بل ليعطف عليها بجناحه حبًّا وحماية لها كما يفعل بأضلاع صدره، وهي كذلك لتبقى في محلِّها؛ فإنَّ نشوزعظم الصدر مؤلم، بل ترق وتلين له كما الضلع في رقَّته ولينه.