إنَّ من أعظم المعروف كلمةٌ حلوةٌ تنفذ إلى قلب المرأة؛ فتروي عطشه، ولكن المحروم منا - معاشر الأزواج - من يصاب بجفاف الريق بسبب هبوط نسبة (السكر) لديه، فما يلفظ إلا قوالب الثلج.
لن يكتفي أتباع الشهوات بما يسوغ الخلاف فيه؛ حتى يجنحوا بالأمة إلى ما لا خلاف على تحريمه: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا).
ضعف الرجل بين في أمر النساء؛ ولذا لما ذكر النكاح والشهوة والإحصان وحد الزنا في سورة النساء؛ ختمها بقوله: ﱸ فعلى المتعفف الخائف على دينه أن لا يستهين بأمرهن، ولا يدنو من فتنتهن؛ ثقة برجولته، وتمام عقله، وكمال عفته! فكم من متعثر غرته التجربة، وغره بالله الغرور!
(إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، ختم الآية بهذه الجملة؛ للتحذير من التعالي على النساء، ولإشعار الرجل بعلو الله عليه، فلا يتعالى ولا يتكبر، ففَوقه من هو أعلى وأكبر منه وهو الله.
(فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، ولم يقل: وإلى الرسول؛ فإنَّ الردَّ إلى القرآن ردٌّ إلى الله والرسول، فما حكم به الله تعالى هو بعينه حكم رسوله، وما يحكم به الرسول هو بعينه حكم الله، فإذا رددتم إلى الله ما تنازعتم فيه -يعني كتابه- فقد رددتموه إلى رسوله، وكذلك إذا رددتموه إلى رسوله فقد رددتموه إلى الله، وهذا من أسرار القرآن.
هذا تشجيعٌ لنفوس المؤمنين، وتحقيرٌ لأمر الكفرة، ولما كانوا مستوين في الألم، أكد التشجيع بقوله: (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) وهذا برهان بيِّن ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين.