"(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) لما مات زار أبو بكر وعمر أم أيمن، فوجداها تبكي، فقالا: ألا تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله؟ قالت: بلى، ولكني أبكي لانقطاع الوحي من السماء!!(رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ح(37027)، البيهقي في السنن الكبرى (13536) ).
فتأمل جوابها العجيب، ثم انظر كم في المسلمين من تمر عليه الأيام والأشهر دون أن يتأثر قلبه لعدم اتصاله بهذا الوحي! فضلًا عن أن يبكي.
"
قال جمهور الأئمة: لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحة عيدهم: لالحمًـا ولا ثوبًا، ولا يعارون دابَّة، ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأنَّ ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك؛ لأنَّ الله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
"مفهوم خاطئ للهزيمة:
العفو والتجاوز ليس هزيمةً كما يظن بعض الناس، وقد أشار ابن كثير لهذا المعنى فقال في تفسير قوله تعالى (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ): «هذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: «ما عاملتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه»؛ وبهذا يحصل لهم تأليفٌ وجمعٌ على الحق، ولعل الله أن يهديهم».
"
لما رفض قوم موسى دخول بيت المقدس! صدع رجلان بالحق، ومع أنهما لم يستطيعا تغيير الواقع، بل أصر القوم على التمرد؛ فقد أثنى الله عليهما، ودخل الساكتون المداهنون في الذم، فتدبر هذه القصة العجيبة: (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).
ها هم يبحثون عن حلول الأرض لعقوبات السماء، لقد فشل هؤلاء في بناء نظام يحفظ هذا المال الذي يعبدونه، والذي هو منتهى نظرهم ومدار فكرهم، وتالله إنهم لفي بناء النظام الاجتماعي والتربوي والقانوني أفشل، وهو درس لمن طلب هدايته من الضالين، أو رأى مصلحته في غير شرع الحكيم الخبير.
(وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) (المائدة: ٥٤) وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم، فإنّ ضعيف القلب: ضعيفُ الهمة، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين، وتفتر قوته عند عذل العاذلين!