التأمل في الأسماء الحسنى التي تختم بها الآيات الكريمة من مفاتيح فهم القرآن وتدبره، ومثاله: قوله تعـالى: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فلم تختم الآية بقوله: (الغفور الرحيم)؛ لأن المقام مقام غضب وانتقام ممن اتخذ إلها مع الله، فناسب ذكر العزة والحكمة، وصار أولى من ذكر الرحمة.
ذكر القرطبي في تفسيره أن بعض الطاعنين في القرآن قال: إن الله تعالى يقول في كتابكم: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك؟ فقيل له في قوله: (بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ) (البقرة:١٦٤) .
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام: ٩٠) تشوُّف الداعي إلى ما في أيدي القوم، وتطلُّعه إلى أن ينال من وراء إرشاده شيئًا من متاع هذه الحياة، قادحٌ في صدقه، داخلٌ بالريبة في إخلاصه!
سمعت أحد طلاب العلم يقول: وقفت متدبرًا لقوله سبحانه: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) فإذا هممت بأمر فانظر إلى صدرك بعد الاستخارة الصادقة، والأخذ بالأسباب، متجردًا عن المؤثرات والقرارات المسبقة؛ فإن انشرح صدرك، فأقدم، وإن ضاق، فأحجم، وقد وجدت لذلك توفيقًا مطردًا. قلت: وبعض العلماء يرى الإقدام بعد الاستخارة دون نظر لحال الصدر.
شياطين الإنس في كلِّ عصر إخوان شياطين الجن، فإن الله لما ذكر عداوة الشيطان في سورة الأعراف؛ قال بعدها: (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا) وهؤلاء ينزعون لباس بني آدم في القنوات والرياضات، وينزعون الححاب عن المسلمات في أماكن العمل والطرقات والمتنزهات.