من الحياء المحمود: أن يخجل الإنسان من أن يؤثر عنه سوء، وأن يحرص على بقاء سمعته نقية من الشوائب، بعيدة عن الإشاعات السيئة (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ).
(ذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) رغم كل محاولات امرأة العزيز وإغراءاتها كانت الاستجابة لها -وحاشا يوسف- سوءًا وفحشاء! لا عذر للجريمة.
"(وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) ولم يقل: سيدهما؛ لوجهين:
١- أنَّ «يوسف لم يدخل في رقٍّ قط»، وإنما اشتُريَ ظلمًا.
٢- «لأن المسلم لا يُملك، وهو السيد»، ولا تكون السيادة للكافر على المسلم.
"
علق قتادة على قول يوسف: (ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ ) فقال: إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله، ويشكر ما في الناس من نعم الله.
يَبِينُ إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء ولا يرى أثرًا للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاءه ولو قويت أسباب اليأس؛ لعلمه أن ربه أعلم بمصالحه منه؛ أما سمعت قصة يعقوب n؟ بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاءه لا يتغير، فلما ضُمَّ بنيامين بعد فقد يوسف لم يتغير أمله وقال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) فإياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء.