قول يوسف: (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) فيه الحفاظ على مشاعر الآخرين وعدم جرحها، فإنه ما قال: بعدما ظلمني إخوتي، وبعدما ألقوني في الجب؛ بل أضاف ذلك إلى الشيطان، وهذا من مكارم الأخلاق وتلك أخلاق الأنبياء.
الزواج من سنن المرسلين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)، فحري بمن وفقه الله لهذه السنة أن يستشعر الاقتداء بهم، فذلك مما يضاعف الأجر، ويعظم المثوبة.
(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) من أراد مطالعة أصول النعم، فليسرِّحْ فكره في رياض القرآن، وليتأمَّل ما عدَّد الله فيه من نِعَمه وتعرَّف بها إلى عباده من أول القرآن إلى آخره.
تدبر قول إبراهيم: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) فلم يقل: فاجعل بعض الناس يأتي إليهم، لأن مجرد المجيء قد لا يتحقق معه المراد والغاية، بل ربما حدث الضد. لكن إذا هوت الأفئدة، أتت الأبدان تبعا، وتحقق الحب والتآلف والأنس الذي هم بأمسِّ الحاجة إليه، وقد أجاب الله دعاءه، فتحقق مراده.
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) الإحسان فوق العدل، وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له، فالإحسان زائد عليه، فتحري العدل واجب، وتحري الإحسان ندب وتطوع؛ ولذلك عظَّم الله ثواب أهل الإحسان.