إنَّ الحياة بلا سعادة الإيمان قدرٌ مشترك بين البشر وبين النمل على ضعفه، والحمار على ذلِّه وخسفه، والجمل على إذلاله وتسخيره؛ فإذا كانوا اليوم يسمون أحياء فمن هذا النوع.
(وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: ١٢٥) من كان في ثروةٍ من الحُجج؛ لا يرى نفسَه في حاجةٍ إلى أن يستعين في دفاعه أو هجومه بشيءٍ من اللمز والبذاء!
وجه الاقتصار على وصف المسجد الأقصى في هذه الآية بذكر بركته، وعدم ذكرها في حق المسجد الحرام: أن شهرة المسجد الحرام بالبركة وبكونه مقام إبراهيم معلومة للعرب، وأما المسجد الأقصى فقد تناسى الناس ذلك كله، فالعرب لا علم لهم به، والنصارى عفَّوا أثره من كراهيتهم لليهود، واليهود قد ابتعدوا عنه وأيسوا من عوده إليهم؛ فاحتيج إلى الإعلام ببركته.
ومابكم مِن نعمةِ هدايةٍ أوصحة جسم،أوسَعَة رزقٍ وولد،فمِنَ الله وحده فهو المُنْعِم بها عليكم ثم إذا نزل بكم السقم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء
(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: ٥٣) حامل القرآن نافعٌ غير ضار، يأخذ بالنافع، ويدع ما يضرُّ الفرد أو المجتمع؛ لأنه طيِّب، ومعه الطيب.
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء: ٨٢) إذا ألزمتَ نفسك التدبر، ومعرفة المراد، والنظر إلى ما يخصك منه، والتعبد به، وتنزيل دوائه على أدواء قلبك، والاستشفاء به، لم تكد تجوزُ السورةَ أو الآيةَ إلى غيرها!
(وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء -حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه-، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟ بل في هذا تسلية وأنس للمقصرين، المحبين للنبي -وآله خير آل.