﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِي حميد)(التغابن:٦) قال في هذا السياق: ولم يقل: (بأنهم) لأنه أراد تعظيم هذا الأمر على العموم؛ سواء كان منهم أم من غيرهم، ولو قال: (بأنهم) لربما أفهَمَ أن ذلك خاصٌ بهم!
يٌّ حَمِيدٌ ﴿٦﴾ ﴾
في حديث ابن مسعود: «وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري» قال ابن تيمية: إذا نزل الربيع بأرض أحياها، أما النور فإنه ينتشر ضوءه عن محله؛ فلما كان الصدر حاويا للقلب، جعل الربيع في القلب والنور في الصدر لانتشاره كما فسرته المشكاة، في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) وهو القلب.
(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) كثيرون يحملون معنى هذه الآية على الشهادة بالزور فقط، وهذا فهم قاصر؛ فالمعنى أعم من ذلك وأعظم، فكل منكر زور، فمن علم به ولم ينكره بلا عذر، فقد افتقد صفة عظيمة من صفات «عباد الرحمن»، وكفى بذلك خسرانًا مبينًا.
(وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، إذا كان المتقون هم أكرم الخلق عند الله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فيا تُرى أي منزلة عالية سيحظى بها إمامهم؟!
انظر إلى الهدهد يقول لنبيٍّ: (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ). هذا هو الهدهد المخلوق الأقل من سليمان يقول له: عرفت ما لم تعرفه، وكأنَّ هذا القول جاء ليعلِّمَنا حُسن الأدب مع من هو دوننا، فهو يهب لمن دوننا ما لم يعلمه لنا، ألم يعلمنا الغراب كيف نواري سوأة الميت؟ (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ).
هذا أول نداء في القرآن لأهل الإيمان -في ترتيب المصحف-. وقد اشتمل على الآتي:
١- أصل عقدي: النهي عن التشبه بالكفار، وخاصة اليهود
٢- قاعدة شرعية: قاعدة سد الذرائع
٣- أدب شريف: انتقاء أنسب الألفاظ والعبارات
٤- طريقة تربوية: وهي إيجاد البدائل لما ننهى عنه قدر الإمكان
(إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ) يقوم بتطهير عرقي لشعب كامل، ويشاور ملأه في قتل فرد! وذلك أنّ قتل شخص واحد قد يكون أصعب من قتل شعب؛ لمكانة هذا الفرد ومنزلته!