"ليس كل مبصر يرى!
(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) أي: فعمى القلب هو العمى الحقيقي، لا عمى البصر، فأعمى القلب أولى أن يكون أعمى من أعمى العين؛ فنبه بقوله: (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) على أن العمى هو العمى الباطن في العضو الذي محله الصدر، لا العمى الظاهر في العضو الذي محله الوجه."
قال موسى للخضر لما خرق السفينة: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) وقال له لما قتل الغلام: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) فما الفرق بينهما؟ الإمر أهون من النكر، وقد لا يكون منكرًا كالنكر، وإنما يتعجب منه ومن الغرض منه، والنكر هنا أشد؛ لأنه فعل منكر قد وقع وهو قتل الغلام بخلاف خرق السفينة فإنها لم تغرق بذلك.
اقرأ أول سورة «المؤمنون» بتدبر، تجد أن من أهم صفات المؤمنين المفلحين: إتقان العمل، والمداومة عليه، وهذان الأمران هما سر النجاح وأساس الفلاح، فالخشوع في الصلاة يشير إلى ضرورة الإتقان، والمحافظة على جميع الصلوات لا تكون إلا بالمداومة والاستمرار..
علاج قرآني للحسد:
أعظم ما ينمي الحسد ويغذيه: امتداد العين إلى ما متع الله به عباده من متاع المال والبنين وغير ذلك، وقد نهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن مد العين إلى ما عند الغير؛ ففيها إرشاد إلى علاج الحسد.
تأمل كيف قرن الله بين أكل الطيبات وعمل الصالحات في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)؛ فأكل الحلال الطيب مما يعين العبد على فعل الصالحات، كما أن أكل الحرام أو الوقوع في المشتبهات مما يثقل العبد عن فعل الصالحات.
يقول ابن رجب: وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني» بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ).
(وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ) مع أن القول لا يكون بغير الأفواه، إلا أنه ذكر تمهيدًا لقوله: (مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) وفي هذا من الأدب: أن المرء لا يقول بلسانه إلا ما يعلمه ويتحققه وإلا فهو أحد رجلين: ناقص الرأي، يقول الشيء قبل التبين، فيوشك أن يكذب، أو رجل مموه مراء يقول ما يعتقد خلافه.