عجيب أمر بعض الدعاة وطلاب العلم، إذ يأنفون من نصح الآخرين، ويرون ذلك انتقاصًا من مقامهم! والخير لهم ولأتباعهم لو تأملوا قصة سليمان -الذي أوتي النبوة والملك- إذ قال له الهدهد: (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) فتواضع سليمان وقبل الحق؛ فكان سبب إسلام مملكة كاملة.
ثلاث مراحل لمن أراد أن يستمتع بهذا الدين:
١- اترك ما كنت تستمتع به قبل المحبة، وستتجرع ذلك في البداية، وهذه هي المجاهدة. (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
٢- إن ترقيت في المحبة بذلت لدينك رضًا وتطوعًا، وهذا هو التذوق.
٣- إن ترقيت في المحبة بذلت لدينك ذلًا وتضرعًا، وهذا هو الاستمتاع.
معلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وإنما جيء بكلمة (حسنة)؛ لتأكيد الأمر، وزيادة في الإيضاح، ودفعا لأهل الهمم، حتى يقتدوا برسولهم - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يحمل التراب، ويرابط ويقاتل، ويبدأ بنفسه قبل أن يبدأ بغيره صلوات الله وسلامه عليه
كثيرون يتلون هذه الآية فتنصرف أفئدتهم إلى بعض من يعرفون ممن أسرف على نفسه، دون أن يشعروا أنهم معنيون بذلك ابتداءً! وهذا من أخطر أنواع الإسراف؛ لما في ذلك من التزكية للنفس، والغفلة عن محقرات الذنوب حتى يهلك.
تأملوا أيُّها العارفون باللغة العربية كيف جاءت النتيجة بإذا الفجائية؛ لأن (إذا) الفجائية تدل على الحدوث الفوري في نتيجتها، ولكن ليس كلُّ أحد يوفق لذلك: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)
(الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) إنها قاعدة مُطَّردة في بيان مصير أيِّ نوع من العلاقات، فتخير أيها الطالب ويا أيتها الطالبة كيف تكون النهاية؟! فتش في زملاء الفصل، وفيمن ينشئ العلاقة أثناء الفسح، ونهاية الدوام، واختر اليوم صديقًا لا يعاديك يوم القيامة، وتذكَّر أن صحبة التقوى ثمارُها تمتد إلى عالم الآخرة، ألا ما أجمل التقوى حين تزين علاقاتنا، بل حياتنا كلها.