"(فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ) (الذاريات: ٢٦)
فيه ثلاثة أنواع من المدح:
١- خدمة ضيفه بنفسه.
٢- أنه جاءهم بحيوانٍ تام؛ ليتخيروا من أطايب لحمه ما شاؤوا.
٣- أنه سمين ليس بمهزول!
"
سئل الضحاك عن قوله تعالى: (عَجُوزٌ عَقِيمٌ)، و (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) (الذاريات: ٤١)، و (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) (الحج:٥٥)، فقال: (عَجُوزٌ عَقِيمٌ) التي لا ولد لها، (الرِّيحَ الْعَقِيمَ) التي لا بركة فيها ولا منفعة ولا تلقح، وأما (عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) فيوم لا ليلة له.
إنما قال: (تَأْكُلُهُ النَّارُ)؛ لأن أكل النار للذي قربه أحدهم لله في ذلك الزمان، كان دليلًا على قبول الله منه ما قرب له، ودلالة على صدق المقرب فيما ادعى أنه محق فيما نازع أو قال.
(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) الإعجاز في معنى القرآن أعظم من الإعجاز في لفظه، وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه !
هنا فتش عن نفسك؛ هل أنت إذا ذُكِّرت بآيات الله وخُوِّفت من الله، هل أنت تتذكر أم يبقى قلبك قاسيا؟ إن كانت الأولى، فاحمد الله؛ فإنك من المؤمنين، وإن كانت الثانية، فحاسب نفسك، ولا تلومن إلا نفسك، وعليك أن ترجع إلى الله؛ حتى تنتفع بالذكرى.
"أي: إلا لآمرهم بعبادتي فيعبدني من وفقته منهم لعبادتي، وأبتليهم وأختبرهم بالتكاليف ثم أجازيهم على أعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
وإنما قلنا إن هذا هو التحقيق في معنى الآية؛ لأنه تدل عليه آيات محكمات من كتاب الله، فقد صرح تعالى في آيات من كتابه أنه خلقهم ليبتليهم أيهم أحسن عملا، وأنه خلقهم ليجزيهم بأعمالهم."