يجوز للإنسان أن يعتذر عن الوساطة إذا لم يكن لها داعٍ؛ لأن موسى عندما قال له بنو إسرائيل: (فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض) قال لهم (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ؛ وكأنه قال: لا حاجة أن أدعو الله أن يخرج لكم مما تنبت الأرض.
بيان حكمة الله في مناسبة العقوبة للذنب؛ فالذنب الذي فعلوه أنهم فعلوا شيئا صورته صورة المباح؛ ولكن حقيقته غير مباح؛ فصورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي؛ وهذا لأن الجزاء من جنس العمل.
التحايل على النصوص: قال تعالى عن أصحاب السبت من بني إسرائيل (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) إذا كان الله نكّل بعقوبة هؤلاء سائر من بعدهم، ووعظ بها المتقين، فحقيقٌ بالمؤمن أن يحذرَ استحلالَ محارمِ الله تعالى بأدنى الحيل؛ فذلك من أشد أسباب العقوبة.
جرت العادة أن الإنسان إذا دخل منزلًا غريبًا، تجده ينظر يمينًا وشمالًا في هذا المنزل، وخصوصا إذا تغير تغيرًا عظيمًا، في هذه اللحظة لابد أن ينظر ما الذي حدث، لكن لكمال أدب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورباطة جأشه، وتحمله ما لا يتحمله بشر سواه، صار في هذا الأدب العظيم؛ ولهذا قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: ٤).
بدأ بالآخرة؛ لأن ملك الله في الآخرة يظهر أكثر مما في الدنيا، فالدنيا فيها ملوك، وفيها رؤساء، وفيها زعماء، يرى العامة أن لهم تدبيرًا، لكن الآخرة لا يوجد فيها هذا (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (غافر:١٦).
خص الله اليهود بتحريف كلامه في مواضع كثيرة، وهاهم اليوم يجددون هذا المسلك بما أعلنت عنه وزارة خارجية إسرائيل من إطلاق مشروع عالمي لتفسير القرآن بعنوان: «قرآنت» ليكون -بزعمها- وسيلة تربوية؛ فعلى المسلمين أن يحذروا من الوقوع في هذا الفخ، وليتأملوا جيدًا قول الذي خلقهم وكشف أستارهم: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).