#تفسير_آية #القصص_القرآني
س/ ذكرت عصا موسى في القرآن مرة بأنها حية تسعى، ومرة بأنها ثعبان، وأخرى كأنها جان فما الفرق حسب السياق؟
ج/ ذكر العلماء أن التعبير بأوصاف مختلفة: حية تسعى، ثعبان مبين، كأنها جان، جاء حسب السياق ليعكس موقفًا معينًا.
"حية تسعى" تدل على الأفعى الصغيرة، مما يجعل الأمر أقل رعبًا في البداية حتى لا يُفزع موسى بشدة، كان الهدف إعداد موسى نفسيًا للمعجزة.
"ثعبان مبين" عند مواجهة فرعون:
﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾
عندما وقف موسى أمام فرعون، احتاج إلى معجزة قوية تُرعبه وتُظهر قدرة الله، فألقى عصاه فصارت ثعبانًا.
والتعبير بالجان ﴿كأنها جان﴾ لبيان الحالة التي انتابت موسى عليه السلام من الفزع والخوف والعجب عندما رآها لأول مرة وكأنها من عالم الجن.
س/ قوله تعالى "رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه" هل تعني الرجال هنا فقط الذكور أو يدخل فيها النساء والأطفال؟
ج/ كثير من خطابات القرآن الكريم جاء بلفظ الذكور، وهو موجه إلى الرجال والنساء جميعا،
كالآيات التي جاءت بلفظ: (يابني آدم)، و(يا أيها الذين آمنوا).
والتي جاءت بـ (واو) الجماعة كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) [المزمل/20]
وهذا هو الموافق لأساليب اللغة العربية والبلاغة، والذوق العام، والأحكام في القرآن في الغالب– عامة للرجال والنساء، فلو توجه الخطاب إلى الرجال ثم أعيد إلى النساء في كل آية لكان ذلك خلاف البلاغة والفصاحة.
فلا يصلح أن يقال:
يا أيها الذين آمنوا ويا أيتها اللاتي آمن ...
ويا بني آدم ويا بنات آدم...
فهذا تطويل وأسلوب ركيك لا يتكلم به فصيح فضلا عن القرآن الكريم الذي هو أفصح الكلام وأبلغه.
فمخاطبة الرجال والنساء بصيغة واحدة تعمهما جميعا هو الأبلغ والأفصح.
وقد اتفق العرب الذين نزل القرآن -بلسانهم- على مخاطبة الرجال والنساء مجتمعين بصيغة المذكر لا المؤنث.
وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها، لخفة المذكر عندهم على المؤنث، وتقدمه عليه في لسانهم.
قال سيبويه رحمه الله ـ "الكتاب" (1/22) ـ:
"واعلم أن المذكَّر أخفّ عليهم من المؤنّث لأنّ المذكر أوّل، وهو أشدُّ تمكنا، وإنّما يخرج التأنيثُ من التذكير. ألا ترى أنّ "الشيء" يقع على كلَّ ما أخبر عنه من قبل أن يُعْلَم أذكرٌ هو أو أُنثى، والشيء ذكر" انتهى.
ولأنّ هذا أصل الخليقة وبدايتها، أنّ النساء تبع للرجال.
قال الله تعالى: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) [الزمر/6].
فكما كانت المرأة تبعا للرجل في الخلقة، ناسب أن تكون تبعا له في الخطاب الشرعي.
وسياق هذه الآية في القتال وهو واجب على الرجال دون النساء قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا *مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 23، 24].
س/ لماذا قال الله (هذان خصمان اختصموا) ...ولم يكن اللفظ (اختصما)؟
ج/ الإشارة في (هذان) مراعاة لكون المختصمين فريقان، وضمير الجماعة (اختصموا) مراعاة لعددهم؛ فهم قومٌ كثيرون.
س/ (كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ)
هل (كل) اسم معرب بكل علامات الإعراب؟وهل ذكر منصوب غير هذا الموضع في القرآن؟
ج/ نعم وردت بكل علامات الإعراب، وكذلك ذكر منصوبًا في مثل قوله تعالى: (وكلًا وعد الله الحسنى ...) [النساء:95]، ( ... يغني كلًا من سعته...) [النساء: 130]، (...كلًا هدينا ...) (الأنعام:84]....إلخ.
س/ مقولات الكفار التي وردت في القرآن الصادرة عنهم يوم القيامة هل هي حق أم باطل (ربنا غلبت علينا شوقتنا)
(أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * بل مكر الليل والنهار)
ج/ المتأمل في تلك المقولات يرى أن منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل؛ لكن القضية ليست في نفس المقولة، وإنما في السياق والأحوال التي قيلت فيها. وقد رد الله على كثر من تلك المقولات بالتكذيب.
س/ في قوله تعالى:"وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ"
هل المقصود بالأربعين ليلة المدة التي قضاها موسى عندما ذهب لملاقاة ربه وإنزال التوراة أم يقصد أن مدة الأربعين ليلة كانت تهيئة لموسى قبل ملاقاة ربه؟
ج/ عند كثير من المفسرين أن الأربعين من بداية تركه لقومه واستخلاف هارون عليهم إلى أن تم ميقات الله.
س/ (في طغيانهم يعمهون)
ما سبب اقتران الطغيان بالعمه في القرآن في أكثر من موضع وما العلاقة بينهما؟
ج/ الطغيان: أشدُّ الكِبْر، والعمَهُ: هو عمى القلب، وعمى القلب هو حيرته وتردده في الضلالة وعدم اهتدائه عياذًا بالله، وسبب اقترانهما: العلاقة السببية بترتب أحدهما على الآخر؛ فالعمه نتيجة للطغيان. فقوله تعالى: (في طُغْيانِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَعْمَهُونَ) وقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِذِكْرِهِ، و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ، المُرادُ مِنها مَعْنى السَّبَبِيَّةِ، أي: بسبب طغيانهم. وفِي ذلك تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَمَهَ ناشِئٌ عَنِ الطُّغْيانِ. فالمتكبر عن قبول الحق يعاقبه الله بالعمه، ومثل ذلك في المعنى قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}.
س/ (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)
المسلم الذي يدخل النار ثم يخرج منها هل يكون دخل في مطلق الخسارة لا الخسارة المطلقة؟ أقصد هل يعتبر بدخوله النار مؤقتا من الخاسرين؟
ج/ دخول النار نوع من العذاب والخسارة، وإن لم تكن خسارة تامة، نسأل الله العافية.
س/ بعض محاوري النصارى وغيرهم يقولون أن الله سبحانه وتعالى يدخل في خلقه ويستدلون بالآيات 8 و 9 من سورة النمل؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
ج/ ليس في الآية دليل على الحلول، والمقصود نور الله تعالى، كما جاء في الحديث: حجابه النار أو النور، فنزلت البركة في الشام وما حولها، كما أن الأرض تشرق بنور ربها يوم القيامة، ولا يقتضي ذلك الحلول، وإنما يقع الإشكال لمن يشبه الله بخلقه، وللاستزادة فهناك بحث للدكتور منصور العيدي.
س/ قال جل وعلا:
(إنما النسيء زيادة في الكفر) ما جمع النسيء هل جمعها النساء؟
وإذا كان جمعها النساء فكيف نفسر اختلاف المعنى بين النسيء والنساء رغم أنها من أصل واحد؟
ج/ جمع النسيء: أنساء، ونُسوء، وأصل المادة من تأخير الشيء، فهي تجتمع مع النساء في الاشتقاق، وأما وجه الجمع فيحتاج إلى نظر وتأمل من خلال معاجم اللغة.