س/ لماذا قدم الله تعالى في قصة سيدنا زكريا (ووهبنا له يحيى) ثم قال وأصلحنا له زوجه؟
ج/ هذا التقديم في قوله تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾
[الأنبياء: 90]
تقديمٌ مقصود، وفيه لطائف عظيمة، من جهة البلاغة، والعقيدة، والتربية الإيمانية.
أولًا: الدلالة العقدية (إظهار القدرة المطلقة)
قدّم الله النتيجة الأهم وهي هبة الولد، ثم ذكر السبب المعتاد وهو إصلاح الزوجة.
ثانيًا: الرد على توهّم الاستبعاد
حال زكريا عليه السلام كان كِبَر السن مع عقم الزوجة؛ فلو قُدّم قوله: وأصلحنا له زوجه لربما توهّم السامع أن الولد جاء بالسبب فقط.
أما بتقديم: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ﴾ فيفيد أنّ هذا عطاء رباني محض، وأن الله إذا أراد شيئا فلا يمنع من قدرته كبر سنّ ولا عقم.
ثالثًا: من باب تقديم المقصود على الوسيلة
فظاهر من سياق الكلام أن مقصود زكريا كان طلب الولد؛ فقدم مطلوبه، وأخر الوسيلة إلى ذلك.
رابعًا: في هذا الترتيب تعليمٌ للداعي:
لا تنشغل بكيف تتحقق الإجابة
ولا تجعل ضعف الوسائل حاجزًا عن الرجاء
اطلب النتيجة من الله، ودع التدبير له.
والخلاصة أن تقديم قوله:
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ﴾ على ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ يفيد:
إبراز القدرة الإلهية
وقطع التعلق بالأسباب
وتقديم المقصود الأعظم
وتعليم القلوب حسن الظن بالله
نسأل الله أن يرزقنا فقه كتابه، وحسن تدبر كلامه.
والله أعلم وأحكم، وهو الموفق للصواب.
س/ ما مناسبة قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿قالوا إِن يَسرِق فَقَد سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِن قَبلُ فَأَسَرَّها يوسُفُ في نَفسِهِ وَلَم يُبدِها لَهُم قالَ أَنتُم شَرٌّ مَكانًا وَاللَّهُ أَعلَمُ بِما تَصِفونَ﴾
[يوسف: ٧٧]
ماذا يستخرج من فوائد من الآية؟
ج/ أفردت الفوائد المستنبطة من سورة يوسف عليه السلام بالتأليف.
وقوله تعالى: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) المشهور و الظاهر المتبادر أنه أسر الجملة التي بعدها فقال في نفسه سراً: (أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ)،
ويحتمل أن يكون أسرها أي هذه التهمة ولم يبدِ لهم رداً، ولا إنكاراً، وإنما كظمها في نفسه، ولم يرد هذه التهمة، وتحملها، ومضت،
وعلى كلا المعنيين فهو قدوة في التغافل وكظم الغيظ، ومواجهة الإساءة بمثلها، وهو من كمال الإحسان.
.
وقد حكى الله سبحانه عن يوسف الصديق انه قال لإخوته: (أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) لما قالوا (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم).
ذلك للمصلحة التي اقتضت كتمان الحال
(اعلام الموقعين 1/330).
س/ ما تفسير و أسرار (كهيعص) (حم) (عسق)؟
ج/ الحروف المقطعة لا معنى لها ولكن لها مغزى كما قال ابن عثيمين رحمه الله وقد تعددت أقوال العلماء في تفسيرها والمتجه منها ثلاثة أقوال:
١/ أنها من المتشابه الذي لا يعلم معناها إلا الله .
٢/ أنها للتحدي والإعجاز.
٣/ أنها لتنبيه الاستماع لما هو آت بعدها
وهي لا ترد إلا في مواطن الانتصار للقرآن الكريم وبيان إعجازه وعظمته. والله أعلم.
س/ ما الفرق بين (مستقِر) و(مستقَر) وأيضًا الفرق بين (السَّلم) و(السِّلم)؟
ج/ مستقر بكسر القاف في قوله فمستقر ومستودع اسم فاعل يعني فمنكم مستقر ..
وفي قوله وكل أمر مستقر يعني لكل أمر نهاية وغاية، يحق الحق ويبطل الباطل.
السلم والسلم يقصد بهما الصلح.
وفي الكسر معنى آخر وهو الإسلام،
وفي الفتح معنى إضافي وهو الخضوع والانقياد.
س/ هل يصح ما قدمه الباحث لؤي الشريف
عن الحروف المقطعة في بداية السور بأن أصل الأحرف الأبجدية من اللغة السريانية وأن كل منها يعني شيء:
الم: اصمت
الر: تبصر
طه: يا رجل
هل يعد هذا وجها تفسيريا معتبرا؟
ج/ ما قاله لؤي الشريف هو قول لبعض المستشرقين لا دليل عليه، وهو قول باطل من وجوه كثيرة، وقد تصدى للرد عليه عدد من الباحثين الفضلاء، قاموا بتفصيل الرد عليه بأجوبة علمية محررة، ومن أوسع وأجود من رأيته رد على شبهة تأثر القرآن بالسريانية وغيرها الباحث فخر الدين حمزة سليمان الكهرمان آبادي في موسوعته (أأعجمي وعربي) في 4 مجلدات، ولغيره من الباحثين ردود مختصرة وكلها كافية في إبطال ما قاله لؤي ومن قبله بعض المستشرقين.
س/ هل يشهد البشر تكوير الشمس وتفجر البحار ودك الجبال؟
هل هذه الأحداث الكونية تبدأ مباشرة بعد صعق الخلق أم أنها تحدث والبشر على القنطرة كما يدل عليه حديث السائل عن أين يكون الخلق يوم تبدل الأرض غير الأرض؟
ج/ الذي يبدو أن الخلق يشهدون هذا ويصيبهم الرعب منه، ويعلمون حينذاك أن الله هو الحق المبين، والذي صنفوا في أشراط الساعة وأحداث يوم القيامة حاولوا ترتيب أحداثها، وملخص ما قالوه في ترتيب أحداث القيامة:
- البعث وانتقال الناس إلى المحشر، وهنا يقع ما ذكرتم من أحداث.
- الحوض وشرب المؤمنين منه.
- الشفاعة الكبرى لتعجيل الحساب.
- العرض والحساب الأول.
- تطاير الصحف وقراءة الكتب.
- الميزان.
- عبور الصراط.
- دخول الجنة أو النار.
س/ في قوله تعالى: (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)
لم ورد لفظ يعصرون مع القمح والحنطة؟!
ج/ لفظ (يَعْصِرون) في الآية ليس خاصاً بالقمح والحنطة، وإنما هو شامل لكل ما يُعصر من الثمار والفواكه إشارة إلى أنه عام خصب وخيرات وغيث. وليس في سياق الآية مع يدل على هذا الحصر الذي ذكرتم.