عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴿٥﴾    [الأنفال   آية:٥]
س/ هل هناك علاقة بين كرههم للخروج بكرههم لتوزيع الغنائم في قوله {كما أخرجك ربك بالحق ...}؟ ج/ الكاف للتشبيه عند عامة المفسرين، والأكثر على قولين: أن التشبيه بين خروجه من بيته للعير على كره منهم، وقتاله للعدو على كره منهم، وقيل: التشبيه بين توزيع الغنائم وجدالهم له فيه، وخروجهم للقتال على كره منهم، وقد كان كلا الأمرين خيرا لهم. والعلاقة بينهما أن كلا الأمرين القتال والحرمان من بعض الغنيمة خلاف ما ترغبه النفوس، والحكمة فيهما والمصلحة انتصار الإسلام وعزته، والتعلق بالآخرة وكمال الثواب بالإخلاص لله في العمل، وتطهير النفس من البخل والجبن.
  • ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾    [هود   آية:٧١]
س/ ما الذي استند عليه بعض الصحابة القائلين بأن معنى (فضحكت) فحاضت؟ ج/ تفسير الضحك بالحيض، في قوله تبارك وتعالى {وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ فَضَحِكَتۡ} مرويٌ عن جمع من المفسرين والفقهاء واللغويين، فمن الصحابة ابن عباس وابن عمر ومن التابعين مجاهد وعكرمة ومن الفقهاء الليث، ومن اللغويين ابن الأنباري والأزهري وغيرهم. قال القرطبي:"وأنشد على ذلك اللغويون: ‏وإني لآتي العرس عند طهورها ... وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا ‏وقال آخر: ‏وَضِحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا ... كَمِثْل دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا ‏والعرب تقول: ضحكت الأرنب إذا حاضت؛ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة؛ أخذاً من قولهم:" ضحكت الكافورة - وهي قشرة الطلعة - إذا انشقت" ‏وقد أورد الواحدي والقرطبي اعتراض بعض اللغويين على هذا التأويل ‏قال الواحدي: "قال الفراء: ضحكت: [حاضت لم يسمعه من ثقة، وقال الزجاج: ليس بشيء ضحكت: حاضت، ‏قال ابن الأنباري: قد أنكر الفراء وأبو عبيد، وأبو عبيدة أن تكون ضحكت بمعنى حاضت، وعرفه غيرهم وأنشد: ‏يضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب لها يستهل ‏قال: أراد تحيض فرحًا، وحكى الليث في هذه الآية. فضحكت طمثت، وحكى الأزهري أن أصله ضحاك الطلعة إذا انشقت، قال. وقال الأخطل فيه بمعنى الحيض: تضحك الضبع من دماء سليم ... إذ رأتها على الحداب تمور ‏قال الكميت: ‏وأضحكت الضباع سيوف سعد ... بقتلى ما دفن ولا ورينا ‏وقال أبو عمرو: ‏سمعت أبا موسى الحامض قال: سُئل ثعلب عن قوله ﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي: حاضت، وقيل: إنه جاء في الخبر، فقال ثعلب: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقيل له: فأنت أنشدتنا: ‏تضحك "الضبع" لقتلى هذيل! فقال ثعلب: تضحك هاهنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتلى فتكشر في وجهه وعيدًا، فيتركها ويمر". انتهى من البسيط للواحدي. ‏وقال الخازن بعد أن أورد المعنيين: بالضحك الظاهر، والحيض المؤول، وقال:" فإن قلت: أي القولين أصح في معنى الضحك؟ قلت: إنَّ الله عز َّوجلَّ حكى عنها أنها ضحكت، وكلا القولين محتمل في معنى الضحك، فالله أعلم". ‏إذن فقد كان الشعر البياني، سندا قويا، وحجة معتبرة، لتأويل ظاهر الضحك، إلى المعنى المذكور، وبالتأمل في هذا التأويل، نجده غير مستبعد وله أصل لغوي، إلا أن حمل الآية على المعنى الظاهر المشتهر في لغة العرب أولى من حمله على معاني نادرة أو محتملة. والله أعلم.
  • ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ﴿٢٠٥﴾    [الأعراف   آية:٢٠٥]
  • ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿١١﴾    [مريم   آية:١١]
  • ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾    [الكهف   آية:٢٨]
  • ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧﴾    [الروم   آية:١٧]
  • ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿٤١﴾    [آل عمران   آية:٤١]
  • ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴿١٨﴾    [ص   آية:١٨]
  • ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ ﴿١٩﴾    [ص   آية:١٩]
#تفسير_آية س/ لا حظت أن هناك آيات كثيرة تحث على الذكر بالغدو والآصال، وبكرة وعشية، وبالغداة والعشي، وحين تمسون وحين تصبحون، وبالعشي والإبكار، فما سر ذلك؟ وهل هناك كتاب أحصى كل هذه الآيات؟ وهل أذكار الصباح المساء هي المقصودة؟ ج/ لعل السرّ والحكمة في ذلك والله تعالى أعلم أنَّ الْعَشِيَّ آخِرُ النَّهَارِ، وَالإبْكَارُ أولُ النَّهَارِ، فيفتتحُ المسلمُ يومَه بِالتَّسْبِيحِ، ويختمُهُ بِالتَّسْبِيح. ‏ومن كان كذلك كان منسجمًا مع جميع الكائنات في تسبيحها لله تعالى؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ﴾ ‏ولما كان الصباح والمساءُ يتجددان كل لحظة على وجه الأرض بسبب دورانها، ولا يخلو موضع فيها أن يكون الوقت فيه أول النهار، أو آخره، لذا كان التسبيح مستمرًّا لا ينقطع عنها لحظة واحدة. ‏ وأما المقصود بالذكر والتسبيح في هذين الوقتين، فذكر أهل التفسير أقوالًا : ‏القول الأول: أن المراد الصلاة . ‏قال الواحدي : "وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ أي: صَلِّ لله تعالى. والصلاة تُسَمَّى تسبيحًا ، لأن الصلاة يُوَحَّد فيها الله تعالى، وُينَزَّه، ويُوصف بكلِّ ما يُبَرِّئه من السوء "، انتهى من "التفسير البسيط"(5/ 242). ‏وقال البغوي : "قيل: المراد بالتسبيح الصلاة، والعشي: ما بين زوال الشمس إلى غروب الشمس، ومنه سمي صلاة الظهر والعصر: صلاتي العشي، والإبكار ما بين صلاة الفجر إلى الضحى"، انتهى من"تفسير البغوي"(2/36). ‏وقال ابن الجوزي: " قوله تعالى: وَسَبِّحْ قال مقاتل: صل. قال الزجاج: يقال: فرغت من سُبحتي، أي: من صلاتي. وسمّيت الصلاة تسبيحاً، لأن التسبيح تعظيم الله، وتبرئته من السوء، فالصلاة يوصف فيها بكل ما يبرئه من السوء" انتهى من "زاد المسير" (1/281). ‏ورجحه الرازي لوجوه ، قال: " في قوله وسبح قولان : ‏أحدهما: المراد منه: وصل؛ لأن الصلاة تسمى تسبيحًا، قال الله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون). ‏وأيضا: الصلاة مشتملة على التسبيح، فجاز تسمية الصلاة بالتسبيح. ‏وهاهنا الدليل دل على وقوع هذا المحتمل وهو من وجهين: ‏الأول: أنا لو حملناه على التسبيح والتهليل: لم يبق بين هذه الآية وبين ما قبلها وهو قوله : (واذكر ربك) فرق، وحينئذ يبطل؛ لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز . ‏والثاني: وهو أنه شديد الموافقة لقوله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار). ‏وثانيهما: أن قوله (واذكر ربك): محمول على الذكر باللسان"، انتهى من"تفسير الرازي"(8/ 216). ‏وعلى القول بأن المقصود بالذكر: الصلاة، فقد ذكر أهل التفسير كما نقله البغوي رحمه الله في تفسيره أنه قد يُراد بالغدو والآصال جميع الصلوات المفروضات، فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل يجمعهما.. ‏القول الثاني: أنَّ المراد به الذكر باللسان . ‏قال ابن عطية: "وقوله تعالى: (وَسَبِّحْ) معناه: قل سبحان الله، وقال قوم معناه: صلِّ. ‏والقول الأول أصوب؛ لأنه يناسب الذكر، ويُستغرب مع امتناع الكلام مع الناس". ‏انتهى من"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"(1/432). ‏وقال ابن كثير: "ثم أمر بكثرة الذكر والشكر والتسبيح في هذه الحال"، انتهى من"تفسير ابن كثير" (2/ 39). ‏وظاهر صنيع الطبري أنَّه ذكر قولًا يجمع بين القولين، وهو أنَّ المقصود بالتسبيح العبادة : " وأما قوله: وسَبِّح بالعَشِيِّ [آل عمران: 41] فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي". ‏انتهى من"تفسير الطبري"(5/391). ‏وهو قول ظاهر، متجه؛ يجمع بين القولين، والله أعلم.
  • ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾    [الحجر   آية:٢]
س/ سؤالي في التجويد: ‏في قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفرُوا لَو كَانُوا مُسْلِمِينَ} ‏هل يفرق الأداء تجويديًا عند وصل الآية السابقة بها؟ سمعت أنه عند وصلها بما قبلها تكون (وقرآنٍ مبينٍ ربَّما) بالتشديد، وإذا ابتدأنا بها تكون بالتخفيف. ج/ في قوله تعالى {ربما} قرأ نافع وأبو جعفر وعاصم بتخفيف الباء. ‏وقرأ الباقون بتشديد الباء. ‏لا فرق في كلا القراءتين بين وصلها بما قبلها أو الاستئناف.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٠١﴾    [المائدة   آية:١٠١]
س/ ما المَقصود بقاعِدة : العِبرة بعُمومِ اللفظ لا بخُصوصِ السَّبب؟ ج/ هذه القاعدة من القواعد العظيمة في فهم النص القرآني الذي نزل بسبب حادثة أو واقعة وقعت قبل نزول الآية. ‏وتعني أن الآية التي نزلت بسبب من الأسباب فالعبرة في العمل بها هو عموم اللفظ لا أن يقتصر فهمها على السبب الذي نزلت لأجله مع دخول صورة السبب قطعا في عموم لفظ الآية. ‏مثاله: ‏قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) نزلت بسبب سؤال الناس النبي صلى الله عليه وسلم: من أبي؟ وأين ناقتي؟ فالنهي في الآية يعم جميع المؤمنين ولا يقتصر على من نزلت فيهم الآية مع دخولهم قطعاً في عموم لفظ الآية. ‏والله أعلم.
  • ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿١٥٤﴾    [النساء   آية:١٥٤]
س/ (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) ما المقصود بميثاقهم)؟ ج/ قال إمام المفسرين أبو جعفر الطبري: ‏"يعني جل ثناؤه بقوله: "ورفعنا فوقهم الطور"، يعني: الجبل، وذلك لما امتنعوا من العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى فيها= "بميثاقهم"، يعني: بما أعطوا الله الميثاق والعهد: لنعملن بما في التوراة".
  • ﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٠﴾    [يوسف   آية:٩٠]
"قالوا أإنك لأنت يوسف" الاستفهام يدل على الاستعظام، أي: إنهم تعجبوا من ذلك، أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر، وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه.
  • ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾    [الرحمن   آية:٢٦]
س/ هل يجوز الوقف على {كل من عليها فان}؟ ج/ صح عن الشعبي نهيه عن ذلك لأن ما بعده إخبار عن بقاء الله ، وهذا فيه نظر فالوقف على رؤوس الآيات اتباع للسنة وهو الأفضل وإن تعلق بما بعده مع الأخذ بالاعتبار ألا يكون الابتداء بما بعده موهما لمعنى فاسد والله أعلم.
  • ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١﴾    [آل عمران   آية:٨١]
س/ {لتؤمنن به ولتنصرنه} كيف وقد سبقوه؟ ج/ أخذ الله العهد على الأنبياء عليهم السلام بالإيمان بمن يرسله الله بعدهم من الأنبياء فأقروا بهذا العهد بأن يصدق بعضهم بعضاً فلا يصح الإيمان بنبي دون الآخر والعهد على الأنبياء عهد على أتباعهم . ‏والعهد لا يكون إلا على ما سيأتي فلا وجه لهذا الاستشكال. والله أعلم.
  • ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٣٤﴾    [البقرة   آية:٢٣٤]
  • ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٤٠﴾    [البقرة   آية:٢٤٠]
س/ لماذا آية العدة الناسخة في سورة البقرة سبقت المنسوخة في ترتيب الآيات؟ ج/ ‏ترتيب الآيات في السور: توقيفي بأدلة كثيرة وبالإجماع. ‏فعن ابن عباس عن عثمان قال: ‏"كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا فإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا". ‏وأخرج مسلم في صحيحه عن عمر قال ما سألت النبي ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء. ‏وروى مسلم عن أبي الدرداء مرفوعاً: "من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال". ‏ وفي لفظ عنده: "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف". ‏وقراءته ﷺ للسور المختلفة بمشهد من الصحابة يقطع بأن ترتيب آياتها توقيفي. ‏وكان أصحاب النبي ﷺ يعلمون الناسخ والمنسوخ، ويعلمون أوقات النزول، وقد بلغوا ذلك كله للتابعين. ‏قال الإمام يحيى بن سلام البصري، وهو من أتباع التابعين : "وحدثونا أن السور: لم تنزل كل سورة منها جملة، إلا اليسير منها، ولكن النبي عليه السلام قد كان سمى السور؛ فكلما نزل من القرآن شيء، أمر أن يضعوه من السور، في المكان الذي يأمرهم به؛ حتى تمت السور، وكان يأمر أن يجعل في بعض السور المكية من المدني، وأن يجعل في بعض السور المدنية من المكي، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي ﷺ فيقول: إن الله -تبارك وتعالى- يأمرك أن تجعل آية كذا بين ظهراني كذا، وكذا بين كذا وكذا من السورة. ‏وقد نزل المكي قبل المدني، وأن هذا التأليف الذي بين السور لم ينزل على هذا التأليف، ولكنه وضع هكذا، لم يجعل المكي من السور على حدة ؛ يتبع بعضه بعضًا في تأليف السور، ولم يجعل المدني من السور على حدة؛ يتبع بعضه بعضًا في تأليف السور. ‏وقد نزل بمكة بعض ما أمر به لما يكون بالمدينة، يعملون به إذا قدموا المدينة. ‏وأن بعض الآيات نزلت الآية منها قبل الآية، وهي بعدها في التأليف... وأن ما نزل بمكة، وما نزل في طريق المدينة، قبل أن يبلغ النبي عليه السلام المدينة فهو من المكي، وما نزل على النبي عليه السلام في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو من المدني". ‏"تفسير ابن أبي زمنين" (1/113). ‏وقد حصل السؤال عما أشكل عليك في زمان أصحاب الرسول ﷺ فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة، قال: ابن الزبير قلت: لعثمان بن عفان (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا…): قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ أَوْ تدعها؟ قال: "يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه". قال الشيخ الشنقيطي في دفع إيهام الاضطراب: ‏"هذه الآية يظهر تعارضها مع قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) ‏والجواب ظاهر وهو أن الأولى ناسخة لهذه، وإن كانت قبلها في المصحف، لأنها متأخرة عنها في النزول. ‏وليس في القرآن آية، هي الأولى في المصحف، وهي ناسخة لآية بعدها فيه، إلا في موضعين: أحدهما: هذا الموضع…". ‏وهذا على مذهب أكثر العلماء أنها منسوخة بالآية التي سبقتها وهي قوله (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/234. ‏وروي عدم النسخ عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها، والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا، ثم جعل الله لهن، وصية منه: سُكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت. ‏وذهب إلى إحكام آية الاعتداد حولًا بعض العلماء. ‏ يقول الشيخ السعدي: "الأزواج الذين يموتون ويتركون خلفهم أزواجا:فعليهم أن يوصوا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ أي: يوصون أن يلزمن بيوتهم مدة سنة، لا يخرجن منها، فَإِنْ خَرَجْنَ من أنفسهن فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أيها الأولياء فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ أي: من مراجعة الزينة والطيب ونحو ذلك. ‏وأكثر المفسرين : أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ‏وقيل : لم تنسخها ؛ بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ، ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة. ‏والدليل على أن ذلك مستحب: أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء ، إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبًا ، لم ينف الحرج عنهم". ‏راجع فضلا "جمال القراء وكمال الإقراء" (2/ 629) عن هذه الآية، وكونها غير منسوخة.
إظهار النتائج من 8971 إلى 8980 من إجمالي 8994 نتيجة.