س/ في قصة سيدنا آدم مع إبليس في سورة الحجر يقول الله تعالى (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين).
هل يوم الدين هو يوم القيامة؟
وهل كان إبليس وآدم عليه السلام يعرفون يوم الدين وأنهم سيهبطون إلى الأرض أم ماذا؟
ج/ المراد بالدين: يوم الحساب والقيامة، وهو دليل علمهم بوجود الحساب والجنة والنار، ولا يلزم منه علمهم بتفاصيل الهبوط للأرض وما حدث بعد ذلك من عقوبة لآدم وإبليس.
س/ أريد تفسير الآية الكريمة
﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم﴾
الزخرف [۸٤]
قرأت عدة تفاسير ولكن اشعر أني لم أستوعبها بعد ...
ج/ المراد: أنه هو المعبود الحق في السماء كما أنه هو المعبود في الأرض، فلا شريك له في عبوديته طوعا أو كرها.
س/ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم 31]
هل المعنى هنا من لم یُصلّ كان مشركا؟
ج/ لا يستقيم الاستدلال بها
و لا يلزم من دلالة العطف ولا غيرها.
س/ هل وقع العذاب على قوم يونس ثم رُفع أم أنهم ظنوا اقترابه فتابوا قبل وقوعه؟
ج/ اختلفت أقوال المفسرين في قوم يونس
هل آمنوا عند مشاهدة العذاب نفسه؟
أم عند اقترابه ومعاينة علاماته؟
فذهب بعضهم إلى أنهم آمنوا عند معاينة العذاب نفسه، فكشف عنهم.
قال الطبري رحمه الله تعالى:
" ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، ونزول سَخَط الله بها، بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيّه، واستحقاقه سَخَط الله بمعصيته (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)، فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم.
فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم أيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم". انتهى
من "تفسير الطبري" (12 / 291).
وقيل الحكمة في استثنائهم، هي أن الله تعالى علم أن إيمانهم إيمان صدق لن يعودوا بعده إلى الكفر، بخلاف غيرهم فكان إيمانهم إيمان اضطرار لدفع العذاب لا غير.
ورد في "تفسير الواحدي "البسيط" (11 / 319 - 320):
" وقال ابن الأنباري: كشف الله عنهم العذاب وقَبِل توبتهم لما علم من حسن نيتهم وأنهم يقيمون على شكره وحمده، ولا يزالون يوحدونه ويعبدونه ويتأسفون على ما فرط منهم من الكفر، بخلاف ما علم من سوء نيات الأمم المهلكين" انتهى.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى:
"والحكمة في هذا ظاهرة، فإن الإيمان الاضطراري ليس بإيمان حقيقة، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان؛ لرجع إلى الكفران.
وقوله (إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا) بعدما رأوا العذاب، (كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)؛ فهم مستثنون من العموم السابق، ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل إلينا، ولم تدركها أفهامنا.
قال الله تعالى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى قوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ*فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ).
ولعل الحكمة في ذلك : أن غيرهم من المهلكين، لو رُدوا، لعادوا لما نهوا عنه.
وأما قوم يونس؛ فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر، بل قد استمر فعلا، وثبتوا عليه. والله أعلم". انتهى
من "تفسير السعدي" (ص 374).
وذهبت طائفة من المفسرين إلى أنهم آمنوا قبل نزول العذاب، لما علموا اقترابه.
ففي هذه الحال؛ آمنوا في وقت تقبل فيه التوبة كتوبة المريض قبل معاينته للموت، أما فرعون فإنه أعلن الإيمان بعد فوات الأوان عند معاينته للعذاب والموت.
قال أبو إسحاق الزجاج رحمه الله تعالى:
" معناه: هلَّا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم الِإيمان، وجرى هذا بعقب قول فرعون لما أدركه الغرق:
(آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ).
فأعلم اللَّه -جلّ وعزَ- أن الِإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ولا عند حُضُورِ الموت الذي لا يُشَك فيه.
قال اللَّه -جلّ وعزّ-:
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ).
وقوم يونس -واللَّه أعلم- لم يقع بهم العذاب، إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب، فلما آمنوا كُشِفَتْ عنهم.
ومثل ذلك: العليل الذي يتوب في مرضه، وهو يرجو في مرضه العافية، ولا يخاف الموت؛ فتوبته صحيحة، أما الذي يعاين، فلا توبة له" انتهى من "معاني القرآن" (3 / 34).
ورجح هذا القول جماعة من أهل العلم؛ كالقرطبي رحمه الله تعالى؛ حيث قال:
"قول الزجاج حسن، فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها ، هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون، ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون؛ لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك، وقوم يونس تابوا قبل ذلك. ويعضد هذا قوله عليه السلام: (إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). والغرغرة الحشرجة، وذلك هو حال التلبس بالموت، وأما قبل ذلك فلا. والله أعلم".
انتهى من "الجامع لأحكام القرآن" (11 / 55).
والله أعلم.
س/ ما معنى قوله تعالى (ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد)؟
ج/ (صنوان) معناها: مجتمعة.
أصل الصنو هو الاجتماع.
فالله تعالى يذكر آياته في المخلوقات وأن من النخيل ما يكون صنوان وما يكون غير صنوان. فالصنوان معناها أن تخرج نخلة ثم تتفرع من الجذع الواحد للنخلة نخلتان أو أكثر. فالنخلة التي يتفرع منها جذعان أو أكثر تسمى صنوان،
وغير صنوان هي سائر النخيل التي تخرج نخلة وحيدة وتنبت نخلة وحيدة. فصنوان في اللغة المُجتمِع وغير صنوان غير المُجتمِع لأن مادة (صنو) في اللغة تدل على الاجتماع وعلى التقارب.
س/ (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين...) البقرة.
(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى...) المائدة.
(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس...) الحج.
لِم جاء في هذه الآيات تقديم وتأخير بين هذه الطوائف؟
ج/ لاقتضاء السياق في كل موضع ما يناسبه.
وعليه فالعطف والتّرتيب في آية المائدة قد رُوعِي فيهما إيغال كلّ منَ الفرق الأربعة المذكورة في الإضلال، فبُدئ بالمنافقين الذين آمنوا ظاهراً ولم يؤمنوا باطناً كما ذكر بعض المفسرين، وعُطِف عليهم اليهود؛ لكونهم أوغل ضلالًًا، ثمّ ثُلِّث بذكر الصابئين، وعُطف عليهم النّصارى؛ لكون ضلالهم أخفّ من سابقيهم.
وهكذا لو تأملت في بقية الآيات.
س/ (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ)
أيكون هنا معنى جعلكم ملوكا أي أحرارا غير عبيد؟
ج/ المقصود بجعلهم ملوكاً هنا كما ذكر المفسرون : أي جعلكم ملوكا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفا لم يمنحها أحدا من عالمي زمانكم. وهذا يدخل تحته ما ذكرتم من كونهم صاروا أحراراً بعد استعبادهم من فرعون وقومه.
س/ في قوله تعالى: "فإن كانَ ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلىٰ ميسرة وأن تَصَدَّقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون".
أيمكن هنا أن يكون معنى الصدقة الزكاة لأنه في بعض الأراء الفقهية قالوا أن الزكاة لا تكون إلا بما يرجى سداده؟
ج/ المقصود بالصدقة هنا ترك كل أو بعض الحق الذي لدى المعسر الذي لم يتمكن من سداد دينه لإعساره وفقره، فهو هنا يحث صاحب المال أن يتنازل عن بعض ماله أو عنه كله لهذا الفقير المعسر الذي عجز عن السداد. وليست في شأن الزكاة التي وردت فيها آيات أخرى كالتي في سورة التوبة (إنما الصدقات للفقراء...).