عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿٨٢﴾    [الكهف   آية:٨٢]
س/ قوله تعالي (وكان ابوهما صالحاً) ‏هل تطلق أيضا علي الأم؟ ج/ نعم الأم تدخل في مسمى (الأبوّة) تغليبًا كما في قوله تعالى: {وَلِأَبَوَیۡهِ لِكُلِّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ} وقوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ} وقوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ}، وقد ذكر مقاتل بن سليمان في تفسير قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا}، "يعني: ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم الأم: دَهْنا". والله أعلم
  • ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿٤٦﴾    [البقرة   آية:٤٦]
س/ ما الفرق بين اللقاء والرجوع في قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} ‏[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٤٦] ج/ أكثر المفسرين على أنهما بمعنى واحد من باب التأكيد بأن يكون (الرجوع) تأكيد ل(اللقاء). ‏ومن المفسرين من يرى أن لكل منهما معنًى مستقلًا جريًا على قاعدة أن التأسيس أولى من التأكيد، وعلى ذلك يرون أن {مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ} يُراد به عموم لقاء الله في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك مراقبة الله تعالى وثوابه وعقابه في الدنيا فإن من يوقن بذلك في كل لحظة سيكون من الخاشعين، وقيل معنى ملاقاة الرب جل وعلا هنا أنه مجاز عن الموت؛ وذلك لأن ملاقاة الرب مُسَبَّبٌ عن الموت فأطلق المُسَبِّبَ والمراد منه السبب، وهذا مجاز مشهور فإنه يقال لمن مات: إنه لقي ربه. وعليه فيكون المعنى: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون الموت في كل لحظة، وذلك لأن كل من كان متوقعا للموت في كل لحظة فإنه لا يفارق قلبه الخشوع. ‏وأما قول {وَأَنَّهُمۡ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ} فهو بمعنى الرجوع إليه يوم القيامة للحساب والجزاء.
  • ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿١٥٧﴾    [آل عمران   آية:١٥٧]
  • ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾    [آل عمران   آية:١٥٨]
س/ ما الحكمة من تقديم القتل على الموت في الآية الأولى ثم تغيير الترتيب في الآية التي تليها (ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ٠ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ)؟ ج/ قال العلامة الطاهر ابن عاشور في تفسيره: "وقُدِّمَ القَتْلُ في الأُولى والمَوْتُ في الثّانِيَةِ اعْتِبارًا بِعَطْفِ ما يُظَنُّ أنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الحُكْمِ فَإنَّ كَوْنَ القَتْلِ في سَبِيلِ اللَّهِ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ أمْرٌ قَرِيبٌ، ولَكِنَّ كَوْنَ المَوْتِ في غَيْرِ السَّبِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ أمْرٌ خَفِيٌّ مُسْتَبْعَدٌ، وكَذَلِكَ تَقْدِيمُ المَوْتِ في الثّانِيَةِ لِأنَّ القَتْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ يُظَنُّ أنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ أنْ يُعْقِبَهُ الحَشْرُ، مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّفَنُّنِ، ومِن رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ وجَعْلِ القَتْلِ مَبْدَأ الكَلامِ وعَوْدَهُ".
  • ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾    [الفاتحة   آية:١]
س/ ‏ما سبب بداية البسملة في سورة الفاتحة برقم ( ١ ) عكس باقي السور؟ ج/ هذا على القول بأنها آية من الفاتحة، وأنها آية مستقلة في بداية كل سورة للفصل بين السور.
  • وقفات سورة الكهف

    وقفات السورة: ٤٣٢٦ وقفات اسم السورة: ٩٢ وقفات الآيات: ٤٢٣٤
س/ ما سر تكرار ذكر الرحمة في سورة الكهف (الآيات ١٠، ٥٨، ٦٥، ٨٢، ٩٨)؟ ج/ ذكرها في كل موضع ظاهر المناسبة. ‏ولكنك تسأل عن مناسبتها للسورة عامة، فالله أعلم، لكنّ موضوع سورة الكهف: الوقاية من الفتن: فتنة المال، والسلطان، والعلم، والأسباب المادية، فتأمل.
  • ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٤١﴾    [الأنفال   آية:٤١]
  • ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٤٢﴾    [الأنفال   آية:٤٢]
س/ في قوله تعالى: (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان) لماذا سميت غزوة بدر يوم الفرقان؟ وهل لهذه التسيمة علاقة بقوله تعالى: (ليهلك من هلك عن بينة...)؟ هل البينة هي الفرقان؟ ج/ سُمِّيَت غزوة بدر بـ يوم الفرقان، لأنها كانت يوم الفرق والفصل بين الحق والباطل بوضوح ظاهر، حيث نُصر المؤمنون وهُزم الكافرون لأول مرة في معركة فاصلة، رغم قلة عدد المؤمنين ،فأصبح واضحًا للناس من هم أهل الحق ومن هم أهل الباطل. ‏والمقصود بالبينة هنا الفرقان كما ذكرت وهو الوضوح الكامل بالحجة، والنصر الظاهر، وغزوة بدر جسدت ذلك عمليًّا، حيث جمع المؤمنين مع عدوهم في مَكانٍ واحِدٍ عَلى غير ميعاد لينصرهم عليهم ويرفع حجة الحق على الباطل.
  • ﴿وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ﴿٤٤﴾    [الطور   آية:٤٤]
س/ جاءت كلمة (كسفاً) في كتاب الله تعالى، في غير موضع، كلّها بفَتح حرف السين، باستثناء سورة الطور، في قوله جل وعلا: (وإن يَرَوا كِسْفاً من السماء) فجاءت السين ساكنة، فما الحكمة في ذلك، وما الدلالة المعنوية؟ ج/ الظاهر أنهما لغتان بمعنى واحد. مثل: قطعة وقِطَع، أو مثل: سِدْرة وسِدْر. ‏وقد اختلف القراءات في قراءتها غالب مواضعها.
  • ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾    [الأعراف   آية:٤٦]
س/ هل يمكن أن يكون أهل الأعراف هم القوم الذين لم ينهوا عن المنكر في قصة أصحاب السبت من باب العقوبة من جنس العمل، كما وقفوا على الحياد في الدنيا كانوا من أهل الأعراف في الآخرة، فسؤالهم كان استنكاريا لأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع استطاعته لها. ‏هل لهذا القول وجاهة؟ ج/ قال الحافظ في فتح الباري: ‏"أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف انهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم". ‏قال الحافظ ابن كثير: ‏"واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد، وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. نص عليه حذيفة، وابن عباس، وابن مسعود، وغير واحد من السلف والخلف..". ‏ولا دليل على أن المذكورين في قصة أصحاب السبت تساوت حسناتهم وسيئاتهم ولا مصلحة في الحرص على إلحاقهم بهم.
  • ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾    [الروم   آية:٢]
  • ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾    [الروم   آية:٣]
  • ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٤﴾    [الروم   آية:٤]
س/ (غُلبت الروم ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون) ما هي اسم المعركتين المقصودة بالآيات؟ ج/ سورة الروم مكية، ونزول سورة الروم كان بمكة سنة إحدى عشرة قبل الهجرة تقريبا. ‏(غُلبت الروم) أي : هُزمت الروم من الفرس، وكان ذلك في أوائل النبوة، والرسول صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وقعت معركة بين فارس والروم، وكانت نتيجتها أن انتصر الفرس على الروم. ‏والظاهر أن هذا الغلب الذي ذكر في هذه الآية هو انهزام الروم في الحرب التي جرت بينهم وبين الفرس سنة (615) مسيحية، ‏وذلك أن خسرو بن هرمز ملك الفرس غزا الروم في بلاد الشام وفلسطين، وهي من البلاد الواقعة تحت حكم هرقل قيصر الروم، "فوكاس". ‏بدأت الحرب عام 602 مسيحية ‏وفي عام 608 مسيحية وصلت جيوش الفرس إلى القسطنطنية. ‏وفي عام 610 مسيحية استولى هرقل على عرش الروم . ‏وفي عام 613 مسيحية وصلت جيوش هرقل إلى دمشق وحصلت المعركة الفاصلة عند مدينة درعا (أذرعات)، ‏وفي العام التالي 614 مسيحية سقطت القدس بيد القائد الفارسي شهربراز. ‏ثم تقدم إلى مصر فاحتل الاسكندرية سنة 619 وأكمل احتلال مصر عام 621. ‏ولم يبق للروم إلا اليونان وجزائر البحر المتوسط (قبرص وصقلية) وشريط ساحلي في شمال إفريقيا (قرطاجة). ‏قال ابن كثير ‏"نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم، واضطر هرقل مَلك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية، وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل". ‏قال ابن عاشور : " وإسناد الفعل إلى المجهول ، لأن الغرض هو الحديث على المغلوب لا على الغالب ، ولأنه قد عرف أن الذين غلبوا الروم هم الفرس" . ‏(في أدنى الأرض) أ : أن الهزيمة وقعت في (أدنى) أي أقرب الأرض إلى الجزيرة العربية ، وكانت الهزيمة العظيمة على الروم في هذه المعركة في شمال الجزيرة العربية مع أطراف الشام المحادة بلاد العرب بين بصرى وأذرعات . ‏وذلك هو المراد في هذه الآية بأدنى الأرض أي أدنى بلاد الروم إلى بلاد العرب . ‏(وهم) أي الروم . ‏(من بعد غلبهم) أي هزيمتهم. ‏(سيغلبون) أي : سينتصرون على الفرس الذين غلبوهم. ‏4. (في بضع سنين) أ : أن ذلك الانتصار سيتحقق في بضع سنوات . ‏والبِضع : "كناية عن عدد قليل لا يتجاوز العشرة ‏ففي عام 622 م (يعني السنة الأولى للهجرة)، أعاد هرقل تنظيم جيشه. ‏و تحالف مع الخزر الترك، ‏واستولى على أذربيجان سنة 624 ‏وكانت معركة بدر وقتها. ‏ثم انتصر هرقل انتصاراً ساحقاً على الفرس في نينوى عام 627. ‏وبعدها بأربعة أشهر حصل صلح الحديبية عام 628 وكذلك عقد الفرس صلحاً مع الروم وانسحبوا من الشام ومصر. ‏ثم تحالف هرقل مع الأحباش عام 629 وانتصر على الفرس وصار قريباً من عاصمتهم المدائن. ‏ثم مشى قيصر حافياً إلى القدس حاملاً ما يسمى بالصليب المقدس بآخر سنة 629 وأول 630. ‏وهي سنة لقائه أبا سفيان (رضي الله عنه) لما وصلته رسالة نبينا المصطفى ﷺ ‏وبعدها دخل المسلمون إلى مكة فاتحين. ‏(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) وسبب فرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس: ‏١-أن الروم كانوا أهل كتاب، والفرس كانوا أهل وثنية ، فالروم أقرب إلى المسلمين من الفرس من هذه الناحية . ‏وهذا الفرح هو في مقابلة فرح مشركي قريش حين انتصر الفرس على الروم أولاً لهذا السبب. ‏٢-أن انتصار الروم هو انتصار للنبي ﷺ لأنه دليل على صدق نبوته، إذ أخبر عن شيء مستقبل ، ووقع كما أخبر به ، فقد انتصر الروم على الفرس بعد أقل من عشر سنوات. ‏٣-قيل : إن سبب فرح المؤمنين إنما كان بانتصارهم هم على مشركي قريش ، الذي وافق انتصار الروم على الفرس ، إما في يوم بدر ، وإما في يوم الحديبية ، وهو ما اختاره ابن القيم في الفروسية . ‏وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز": ‏"والنصر الذي يَفْرَحُ به الْمُؤْمِنُونَ: ‏يحتمل أن يشار فيه إلى نصر الروم على الفرس .. ويحتمل أن يشار فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم، وهذا أيضا غيب ، أخبر به ، وأخرجه للوجود ، إما يوم بدر ، وإما يوم بيعة الرضوان، ويحتمل أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم: في أن صدق ما قال نبيهم ، من أن الروم ستغلب فارس ، فإن هذا ضرب من النصر عظيم".
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴿١٠﴾    [البروج   آية:١٠]
س/ (إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيق) ‏هل من الممكن أن تفهم هذه الآية بشكل عام؛ أي أن أي شخص يقوم بفتنة المؤمنين له هذا الجزاء؟ ج/ سياق الآية في الذين فتنوهم بالإحراق ولكنها عامة في الذين صدوا المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بإيراد الشبه أو بالقوة ومن فتنة المؤمنين في دينهم أن يهون عليهم المعصية فيقول هذا أمر هين هذا جرى عليه الناس هذا يفعله الناس افعل هذا واستغفر الله، وما أشبه ذلك من الأمور التي تهون المعصية على المؤمنين فيكون بذلك فاتناً لهم عن دينهم فكل قول أو فعل يقتضي الصد عن الدين وتهوينه فإنه من الفتنة فيكون داخلاً في هذه الآية ولكن الفتنة التي تؤدي إلى الكفر أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى فعل كبيرة والفتنة التي تؤدي إلى كبيرة أعظم من الفتنة التي تؤدي إلى صغيرة ‏قال ذلك العثيمين. ‏والضابط هو أن الاية اذا احتملت وجوها وكانت صحيحة لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة فيجب الحمل عليها كلها ولا مانع من الحمل على القولين جميعا هنا فيما أعلم والسياق لا يمنعه. ‏ومما يدل لذلك: ‏بعض التفسير النبوي بالمعاني المحتملة الصحيحة مما ليس هو المعنى وحده؛ ولكنه إرشاد لأقصى المعاني. ‏ومن ذلك: ‏١-حديث أبي سعيد بن المعلى: ‏"دعاني رسول الله ﷺ وأنا في الصلاة، ‏فلم أجبه، فلما فرغت أقبلت إليه، ‏فقال: ما منعك أن تجيبني؟ ‏فقلت: يارسول الله كنت أصلي؛ ‏فقال: ألم يقل الله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) ‏رواه البخاري في صحيحه. ‏والمعنى المسوقة فيه هذه الآية هو : ‏الاستجابة بمعنى الامتثال، والمراد من الدعوة الهداية، غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا ‏للحمل على المعنى الحقيقي، وهو إجابة النداء حمل النبي ﷺ الآية على ذلك في المقام الصالح له. ‏وكذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ‏ "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} ‏مع أن سياق هذه الآية في الاحتجاج لإعادة الخلق بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث وهو كثير في القرآن غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة أعلمنا النبي ﷺ أن ذلك شامل للتجرد من الثياب والنعال .. ‏ويشبه أن يكون منه ما رواه مسلم عن أَبِي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أَي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: ‏فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» (لمسجد المدينة)؛ مع أن سياقها وبعض الاحاديث الصحيحة أنها في مسجد قباء ‏قال ابن حجر:"والحق أن كلًّا منهما أسِّس على التقوى...وعلى هذا فالسر في جوابه ﷺ بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده، رفع توهُّم أن ذلك خاص بمسجد قباء.
إظهار النتائج من 8701 إلى 8710 من إجمالي 8994 نتيجة.