س/ هل القول بعدم وجود النسخ في القرآن قول معتمد من أقوال أهل العلم؟
ج/ القول بعدم وجود النسخ مطلقاً قول ضعيف، شذ به أبو مسلم الأصفهاني من المعتزلة، وعامة العلماء على القول به، بدليل قوله تعالى:
"ما ننسخ من آية أو ننسها" الآية.
وإنما الخلاف القائم إنما هو في تعيين الناسخ والمنسوخ من الآيات، وعدد الآيات المنسوخة.
س/ في سورة هود وبعد سرد قصص الأمم المكذبة جاء قوله تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم)
هل الأمم كل الأمم حتى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن توفى أعمالها وتنال جزاءها في الدنيا قبل الآخرة أم يجري عليها ما يجري على الأفراد فقد لا توفى الجزاء في الدنيا وإنما توفى الجزاء الأوفى في الآخرة؟
ج/ قوله تعالى: {وإن كلا} يشير إلى جميع من قص الله تعالى قصته في هذه السورة. وقيل: يعني به كفار هذه الأمة. وقيل: المعنى: وإن كلا من خَلْقٍ أو بشر {ليوفينهم} ولعل هذا القول هو الأقرب في كونها عامة سواء من عجل الله عقوبته في الدنيا ومن أخرها، ومن صدق الرسل ومن كذب، وسواء أكانت أممًا أم أفرادًا فحالهم سواء في أنه تعالى يوفيهم جزاء أعمالهم في الآخرة، فجمعت الآية الوعد والوعيد، فإن توفية جزاء الطاعات وعد عظيم، وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم، يدخل فيه جميع الخلق. الله أعلم.
س/ ما تفسير (وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين)؟
ج/ أي: للمطلقات متاع يُمَتَّعْنَ به من كسوة أو مال أو غير ذلك، جبرًا لخواطرهن المنكسرة بالطلاق، وفق المعروف من مراعاة حال الزوج من قلة أو كثرة، وهذه المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن لها مهر محدد عند العقد، لقوله تعالى:
(لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/236.
فإن كان الطلاق بعد الدخول، لم تجب المتعة عند جمهور الفقهاء، بل تستحب.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى وجوبها لكل مطلقة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة/241] و"المطلقات" عام، وأكد الاستحقاق بقوله: (حَقّاً) أي: أحقه حقاً، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: (عَلَى الْمُتَّقِينَ)، فدلّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله قوي جداً فيما إذا طالت المدة، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:
أولاً: إنّ تعلُّقَ المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً.
ثانياً: إنّ المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً.
أما إذا طالت المدة سنة، أو سنتين، أو أشهراً، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله فيكون هذا القول وسطاً بين قولين، الاستحباب مطلقاً، والوجوب مطلقاً" انتهى من "الشرح الممتع" (12/308).
س/ لماذا في سورة يونس نجد:
"ما في السماوات وما في الأرض"
"من في السماوات ومن في الأرض"
"ما في السماوات والأرض"
هل تتفضل بشرح وتفصيل للفرق؟
ج/ التعبير القرآني حسب السياق، ويمكن بحث هذه المسائل في كتب المتشابه اللفظي مثل كتاب ملاك التأويل، ودرة التنزيل، لكن في المعنى:
ما: لما لا يعقل،
ومن: لما يعقل،
وقد يعبر بأحدهما عن الآخر من باب التغليب، والإطناب والاختصار في العموم للسماوات والأرض يحكمه السياق، وأحيانا يكون للتفنن.
س/ قرأت تفسير قوله تعالى:
(ولقد وصّلنا لهم القول) ..ولم أفهم المقصود؟
ج/ عامة السلف أن المراد: فصّلنا وبينّا أخبار السابقين لقريش واليهود، مع نزول هذا القرآن، فالفعل: وصّل، مبالغة في وصل الأجزاء بعضها إلى بعض متصلة عبر ذكر قصص الأمم السابقة.
في سورة النور وبعد التطرق لآداب الاستئذان قبل دخول البيوت، انتقل الحديث إلى سبل الوقاية، والحض على الزواج، وتمجيد الله تعالى، ثم الحديث عن المنافقين، وعن المؤمنين وتمكينهم في الأرض، ثم عاد الحديث مرة أخرى لآداب الاستئذان! فما الحكمة من الفصل بين آيات الاستئذان؟
ج/ أصل موضوع سورة النور في حفظ الأخلاق والأعراض والأسرة المسلمة، وتخللتها آيات الاستئذان والنظر وحادثة الإفك وحجاب المسلمة، وفي أثنائها ذكرت آيات النور والإيمان التي تنشر العفاف والصيانة، وصفات النفاق التي تتعلق بإفساد المجتمع وإشاعة الفاحشة.
س/ كيف الرد على من يقول (إذا كان القرآن وصل لنا مكتملا ولم يحرف ولم يتعرض للإضافة أو الحذف فكيف في بعض القراءات يتم حذف حرف كامل؛ مثل قوله في سورة الحديد (ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) وفي قراءه أخرى (فإن الله الغني الحميد)؟
ج/ القرآن كلام الله تعالى، أخذه جبريل عن الله، وقرأه على نبينا محمد ﷺ، واستمعه ﷺ من جبريل، وحفظه الله تعالى في قلب محمد ﷺ.
فلا ريب أن القراءات العشر منقولة كلها عن الله تعالى، وأسانيد القراء المتواترة في المشرق والمغرب تنتهي إليه ﷺ عن جبريل عن الله تعالى، كلها تكلم بها الله تعالى.
وقد ثبت في العرضة الأخيرة ما لم ينسخ من القرآن الكريم.
وكان النبي ﷺ يقرأ على جبريل ختمة في كل رمضان، فقيل بالإفراد لوجه وقيل بالجمع بين وجوه القراءة ورجح الحافظ ابن حجر أنه ﷺ كان يقرأ على جبريل في كل عام بجميع الأوجه المنزلة.
ومن وجوه اختلاف القراءات اختلافها بالزيادة ،
كما في زيادة (من) في قراءة ابن كثير في سورة التوبة حيث قرأ: (من تحتها الأنهار) وقرأ الجمهور: (تحتها)
وكما في زيادة (هو) في قراءة الجمهور (هو الغني الحميد) في الحديد، وقرأ بعض السبعة دون (هو).
ومن أعظم القواعد أن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات.
أو القراءتان كالآيتين.
وهي جزء من القاعدة المركبة الواسعة "إذا ثبتت القراءة فلا يجوز ردها، أو رد معناها، وهي بمنزلة آية مستقلة".
وتطبيقات هذه القاعدة هي الغالبة في القراءات المتواترة إذ اختلف معناها.
أي: إذا وردت قراءات في لفظ واحد، وكانت معانيها مختلفة فكل قراءة تعد بمنزلة آية مستقلة من حيث دلالتهما على المعنى، وعلاقة القراءة بالقراءة الأخرى كعلاقة آية بآية أخرى من حيث بيان المجمل، وتقييد المطلق، وتخصيص العام، ونحو ذلك.
والحكم في تعدد القراءات كثيرة؛ وعظيمة،
ومن وجوهها الظاهرة:
١-التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة.
٢-وفي اختلاف القراءات وجوه من
ثراء المعاني العظيمة للقرآن.
قال ابن عاشور: "اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة".
٣-وفي اختلاف القراءات:
الإعجاز في الإيجاز اللفظي لكون الكلمة الواحدة بمنزلة كلمتين أو أكثر
٤-وفي اختلاف القراءات:
إظهاره بعض وجوه الإعجاز في
حفظ الله تعالى للقرآن عن التبديل والإختلاف مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة.
٥-وفي اختلاف القراءات: حفظ القراءات لكثير من لغات العرب ولهجاتهم لأنها جاءت على كثير منها فدلت على صحتها، وبذلك خلدت لغتهم وذكرهم.
س/ لماذا في سورة يس قال تعالى (طائركم معكم) وفي سورة النمل قال تعالى (طائركم عند الله)؟
ج/ الأولى لإثبات السببية منهم، والثانية لإثبات التقدير من الله سبحانه.
س/ وحي أم موسى إلهام،
(وأوحينا إلى أمّ موسى)
فهل يوجد هذا الوحي في البشر إلى يوم القيامة ؟
ج/ نعم هذا المعنى يصح في سائر البشر
ألست تدعو رب ألهمني رشدي؟
س/ أريد تفسيرا سهلا وعصريا لهذه الآية:
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ)؟
ج/ يا أيها الذين آمنوا، إذا اقترب موت أحدكم بظهور علامة من علامات الموت فليُشْهِد على وصيته عَدْلَيْنِ مِن المسلِمِين أو رجلين من الكفار عند الاحتياج لفقد غيرهما من المسلمين، إن سافرتم فنزل بكم الموت، وإن حدث ارتياب في شهادتهما فَقِفُوهما بعد إحدى الصلوات، فيحلفان بالله: لا يبيعان حظهما من الله بعوض، ولا يُحَابيان به قريبًا، ولا يكتمان شهادة لله عندهما، وأنهما إن فعلا ذلك كانا من المذنبين العاصين لله.
كتاب المختصر.