س/ هل تحدث القرآن أن حواء خلقت من ضلع آدم؟
ج/ نعم القرآن تحدث أن أمنا حواء خُلقت من أبينا آدم، كما قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً). [النساء 1]
وقوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) [الزمر 6]
وهذه الآيات تحدثت أن حواء خُلقت من آدم بشكل عام دون التنصيص على أنها خُلقت من ضلعه، فجاءت السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أنها خُلقت بالتحديد من ضلعه كما روى البخاري (3331) ومسلم (1468)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ) .
وهذا بيان من السنة الصحيحة أن حواء خلقت من ضلع. قال النووي رحمه الله في شرحه للحديث المتقدم :
"وَفِيهِ دَلِيل لِمَا يَقُولهُ الْفُقَهَاء أَوْ بَعْضهمْ أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم"،
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"خُلق سائر الخلق من ذكر وأنثى ، وكان خلق آدم وحواء أعجب من خلق المسيح ؛ فإن حواء خلقت من ضلع آدم ، وهذا أعجب من خلق المسيح في بطن مريم ، وخلق آدم أعجب من هذا وهذا وهو أصل خلق حواء " انتهى من "الجواب الصحيح" (4 /54) .
وعليه: فيجب على كل مسلم أن يؤمن بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كلها - إن صحت عنه - وألا يردَّ شيئاً منها ؛ لأن أحاديثه وسنته صلى الله عليه وسلم وحي من الله ، والذي يرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رد الوحي من الله.
س/ ﴿أَلَم تَرَوا كَيفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾
أشكلت علي هذه الآية والإشكال هو كيف يخاطب نبي الله نوح عليه السلام قومه بالنظر في السماوات السبع؟ هل هي مما يمكن إدراكه بالرؤية؟ أم أنها بالسماع وتنزل منزلة اليقين؟
ج/ تساؤلك هذا هو بالفعل محل استشكالٍ عند العلماء، كيف لنوحٍ عليه السلام أن يستدل عليهم بشئ لم يشاهدوه وهو خلق السماوات سبعًا طباقًا؟ ولم يروا كيف خلقها الله سبعا طباقا، فالإشكال هنا هو كيف قيل لهم: ﴿ألم تروا كيف﴾ والكيف للحالة والهيئة، وهم لم يشاهدوها كما قال تعالى:
﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ [الكهف: ٥١] .
وهذا الإشكال ذكره ابن كثير والقرطبي والشيخ عطية محمد سالم في تتمة أضواء البيان، وقد أحسن الشيخ عطية في عرض هذا الإشكال والجواب عنه، وحاصل جوابه:
"وهنا تساءل ابن كثير تساؤلا واردا، وهو قوله: طباقا أي: واحدة فوق واحدة، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس، مما علم من التسيير والكسوفات. وأظنه يعني التسيير من السير، فإن الكواكب السبعة السيارة يكسف بعضها بعضا، فأدناها القمر في السماء الدنيا، وذكر الكواكب السبعة في السماوات السبع، وكلام أهل الهيئة ولم يتعرض للإشكال بحل يركن إليه.
وقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿ألم تروا كيف﴾ على جهة الإخبار لا المعاينة.
كما تقول: ألم تر كيف فعلت بفلان كذا ؟
وعلى كلام القرطبي يرد السؤال الأول، إذا كان ذلك على جهة الإخبار، فكيف يجعل الخبر دليلا على خبر آخر لا يدرك إلا بالسمع ؟
والجواب عن ذلك مجملا مما تشير إليه آيات القرآن الكريم كالآتي:
أولا: إن تساؤل ابن كثير هل يتلقى ذلك من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس، لا محل له؛ لأنه لا طريق إلا النقل فقط، كما قال تعالى:
﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ [الكهف: ٥١]،
أي: آدم. فلم نعلم كيف خلق، ولا كيف سارت الروح في جسم جماد صلصال، فتحول إلى جسم حساس نام ناطق.
وأما قول القرطبي: إنه على جهة الإخبار لا المعاينة، فهو الذي يشهد له القرآن.
ويجيب القرآن على السؤال الوارد عليه، وذلك في قوله تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين﴾ ﴿وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم﴾ ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ [فصلت: ٩ - ١٣]؛
لأن الله تعالى خاطب هنا الكفار قطعا؛ لقوله: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ .
وخاطبهم بأمور مفصلة لم يشهدوها قطعا من خلق الأرض في يومين، ومن تقدير أقواتها في أربعة أيام، ومن استوائه إلى السماء وهي دخان.
ومن قوله لها وللأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ .
ومن قولهما: ﴿أتينا طائعين﴾ .
ومن قضائهن سبع سماوات في يومين.
ومن وحيه في كل سماء أمرها.
كل ذلك تفصيل لأمور لم يشهدوها ولم يعلموا عنها بشيء، ومن ضمنها قضاؤه سبع سماوات، فكان كله على سبيل الإخبار لجماعة الكفار.
وعقبه بقوله: ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾؛ فكان مقتضى هذا الإخبار وموجب هذا التقدير من العزيز العليم، أن يصدقوا أو أن يؤمنوا. وهذا من خصائص كل إخبار يكون مقطوعا بصدقه من كل من هو واثق بقوله: يقول الخبر، وكان لقوة صدقه ملزما لسامعه، ولا يبالي قائله بقبول السامع له أو إعراضه عنه.
ولذا قال تعالى بعد ذلك مباشرة:
﴿فإن أعرضوا﴾ أي: بعد إعلامهم بذلك كله، فلا عليك منهم: ﴿فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾ .
وحيث إن الله خاطبهم هنا ﴿ألم تروا كيف﴾ فكان هذا أمرا لفرط صدق الإخبار به،كالمشاهد المحسوس الملزم لهم.
وقد جاءت السنة، وبينت تلك الكيفية أنها سبع طباق، بين كل سماء والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وشمل كل سماء وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام.
وقد يقال: إن الرؤية هنا في الكيفية حاصلة بالعين محسوسة، ولكن في شخصية الرسول ﷺ ليلة الإسراء والمعراج؛ حيث عرج به ورأى السبع الطباق، وكان يستأذن لكل سماء. ومشاهدة الواحد من الجنس كمشاهدة الجميع، فكأننا شاهدناها كلنا لإيماننا بصدقه ﷺ ولحقيقة معرفتهم إياه ﷺ في الصدق من قبل. والعلم عند الله تعالى".
س/ هل تعتبر سورة الزمر من سور الحواميم وهل هناك ارتباط بينها؟
ج/ لا تعتبر منها
ولا يصح في فضلهن حديث
وروي عن مجاهد أنها ديباج القرآن
ومما يميزها أنها سبع سور متتالية تبدأ بغافر وتنتهي بالأحقاف وأنهن نزلن على ترتيب النزول والمصحف وأنهن كلها مكية والله أعلم.
س/ «فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون»
هل في ذلك الإشارة إلى الأحافير التي ينتشر الكلام عنها في كتب علوم الأرض؟! وكيف سيصمد الحوت بجسده إلى يوم القيامة والحوت كغيره من المخلوقات يتحلل ولا يبقى منه شيء، فكيف له أن يحتفظ بجسد سيدنا يونس عليه السلام؟!
س/ مثل هذه الآية لا نخضعها لمثل هذه القوانين، لأننا نؤمن بأن الله على كل شيء قدير، والآية جاءت بلولا التي تدل على امتناع الوقوع، فهو كان من المسبحين فلذلك لم يبق في بطن الحوت فلا نتجاوز لما بعده. لكن لو أراد الله بقاء ذلك الحوت ليوم القيامة بقدرته سبحانه وتعالى.
س/ ﴿وَلو ترى إِذ المُجرِمونَ ناكسوا رُءوسِهِم عِندَ رَبِّهِم رَبَّنا أَبصَرنا وَسَمِعنا فَارجعنا نعمَل صالِحا إِنا موقنون﴾
[السجدة: ١٢]
﴿رَبنَا اكشِف عَنا العَذابَ إِنّا مُؤمِنونَ﴾
[الدخان: ١٢]
ما سبب اختتام الأولى باليقين والثانية بالإيمان؟
ج/ اليقين أعمق من الإيمان وفي الموقف الأول حاجتهم للنجاة أعظم يوم الحساب فعبروا باليقين لعل الله يقبل منهم ولكن هيهات.
س/ في سورة البقرة في آية ٢٣٣ ختمت الآية بقوله(بما تعملون بصير) وآية ٢٣٤ ختمت بقوله (بما تعملون خبير).
ما مناسبة هذه الخواتيم؟
هل لأن الأولى عمل حسي (أداء الرضاعة للمولود) ختمت باسم الله البصير وذلك أحث على المراقبة؟
ج/ نعم هو كما تفضلتم فالبصير أحث على المراقبة، والخبير أدل على ما في الضمائر والنفوس فيجب الحذر.
س/ لماذا بدأ في سورة الصافات بذكر إلياس ثم لم يختم باسمه كبقية الأنبياء؛ لم يقل سلام على إلياس بل قال سلام على إل ياسين؟
ما السبب في انفراده دون بقية الأنبياء؟
ج/ قوله سلامٌ على إل ياسين هو لغةٌ في اسم "إلياس" كما ذكر بعض المفسرين. فيكون ذكره باسم إلياس أولاً ثم إل ياسين ثانياً وهو هو نفسه عليه السلام فيكون مثله مثل من قبله.
#تفسير_آية #القصص_القرآني
س/ «وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ»
«قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا»
هل في لفظة القطر إشارة إلى النفط، وأنه تم إفراغه لمنع تشكل صدأ الحديد؟
ج/ الله أعلم بحقيقة ذلك السائل المستخدم، فالمفسرون يقولون هو القطران، وهو أحد المشتقات النفطية.
(صورة مرفقة)
س/ هل هذا الاستطراد في تفسير أو معنى الآية من باب التدبرات الصحيحة، أم أنها من الاستطرادات المبالغ فيها؟
أرجو الإفادة.
ج/ هذه ربما تدخل تحت اتخاذ مثل هذه الآية أمثالاً تضرب كسائر الأمثال السائرة المعروفة عند العرب. وهذه نوع من أنواع أمثال القرآن ذكرها العلماء مثل (أليس الصبح بقريب) ونحوها.
ولكنها ليست من باب التفسير.