#تفسير_آية
س/ كيف نجمع بين قول الله تعالى: (نسوا الله فنسيهم)، و (وما كان ربك نسيا)؟
ج/ صفات الله تعالى الواردة في القرآن كلها صفات كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه.
وأما الصفات التي تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال، فلا يوصف الله تعالى بها على سبيل الإطلاق،
ولا تنفى عنه على سبيل الإطلاق،
بل يفصل،
ففي الحال التي تكون كمالاً يوصف الله تعالى بها،
وفي الحال التي تكون نقصاً لايوصف بها،
ومنها في القرآن صفات:
الاستهزاء والسّخرية والنسيان
والخداع والكيد والمكر،
فالمكر بالعدو مثلا صفة كمال ، لأن ذلك يدل على كمال العلم والقدرة والسلطان، فلا يوصف الله تعالى بالمكر إلا مقيداً.
-وأهلُ السّنّة يثبتونها لله حقيقة بالمعنى الذي تقتضيه سياقاتها،
وهي لم ترد إلّا في مقابلة أفعال مِن الكفار والمنافقين جزاء عليها على سبيل "الجزاءُ مِن جنس العمل".
والصّواب عند إضافة هذه الأفعال إلى الله التّقييد بالمقابلة لا بالمشاكلة اللفظيّة.
ومعنى المشاكلة أنّ الله سمَّى عقوبته لهم بهذه الأسماء على وجه المجاز المرسل، وهذا يقتضي أنّ الله لا يفعل شيئًا مِن ذلك حقيقة، وهذا خطأ؛ لأنّه تأويل، ولهذا اختار هذه الطريقة نفاةُ الصّفاة والأفعال.
ولا يرد هذا الإشكال على قول مَن يضيف هذه الأفعال إلى الله، ويقول: إنّ ذلك على وجه المقابلة؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الله يستهزئ أو يمكر حقيقةً جزاءً للمستهزئين والماكرين من قبيل:الجزاء من جنس العمل.
وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يشتق له منها اسم، فلا يقال: من أسمائه سبحانه الماكر.
وأما سؤالكم عن إثبات صفة النسيان في موضع ونفيها في موضع آخر فقد أجاب أغلب المفسرين عن توهم هذا التعارض، بأن قالوا: إن النسيان يطلق على معنيين:
أحدهما:
النسيان الذي هو ضد الذكر ومقابل له، وهو الحالة الذهنية التي تطرأ على الإنسان، فتغيب عن ذاكرته بعض الأمور التي كان يعلمها وهو المنفي.
مثل قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
وهذا لا يجوز وصف الله به بكل حال.
والمعنى الثاني للنسيان: الترك عن علم وعمد؛ وهذا المعنى من النسيان ثابت لله تعالى وعز وجل؛ في القرآن والسنة
ومن ذلك قوله تعالى: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا )[الأعراف: 51] .
وقوله سبحانه: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) [السجدة: 14] .
وقوله عز وجل: (نسوا الله فنسيهم) [التوبة: 67] .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في رؤية الله يوم القيامة، وفيه: "فيلقى العبد .. فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني ..." رواه مسلم.
فمعنى النسيان في هذه النصوص الترك.
وحمل (النسيان) فيها على معنى (الترك) متعين؛ إذ لا يستقيم في حقه سبحانه أن يوصف بالنسيان؛ لأن النسيان من صفات النقص في البشر، والله سبحانه موصوف بصفات الكمال والجلال، وهو منـزه عن صفات النقص.
قال أحمد: أما قوله:
(اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) يقول: نترككم في النار؛ كما نسيتم، كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا .
قال ابن فارس: (النسيان: الترك؛ قال الله جل وعز: نسوا الله فنسيهم) .
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: نسوا الله فنسيهم: (معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره؛ فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته، وقد دللنا فيما مضى على أن معنى النسيان: الترك، بشواهدهـ) .
وقال ابن عرفة: (النسيان يأتي بمعنى الترك، قال الآمدي: منع المعتزلة إطلاق صفة الترك على الله تعالى، وأجازها أهل السنة بقوله تعالى: وتركهم في ظلمات لا يبصرون).
س/ كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى حكاية عن الملائكة: (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) الآية: (لا يعصون الله ما أمرهم يفعلون ما يؤمرون)؟
في رفع توهّم التعارض بين استفهام الملائكة، وفعل ما؟
ج/ لا تعارض في الحقيقة بين الآيتين، لأن سؤال الملائكة لم يكن اعتراضًا على أمر الله، بل كان استفهامًا استعلاميًا أو تعجبيًا صادرًا عن حرصهم على طاعة الله، وطلبًا لفهم الحكمة من هذا الاستخلاف،
وقوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم..)،
لا ينفي أنهم قد يسألون طلبًا للفهم، والله تعالى لم يُنكر عليهم سؤالهم بل أجابهم فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، وهذا فيه إقرار بسؤالهم، مع تعليمهم أن لله في ذلك الأمر والخلق حكمة لا يعلمونها. والله أعلم.
س/ ما معنى (وكان الله) في الآيات الكريمة؟
الذي يصل إلى ذهن العامة أن (كان) على شيء مضى؟
ج/ "كان" في كلام العرب وفي القرآن الكريم
لا تدل دائماً على الماضي المنقطع،
بل تجيء أحياناً بمعنى المستمر "لم يزل"
ومنه قوله تعالى (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً)،
وقوله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا)
وجاء هذا المعنى في سياق أسماء الله تعالى وصفاته،
وقد روى البخاري في صحيحه أن رجلًا استشكلها لابن عباس رضي الله عنهما:
فذكر أن معناها أي لم يزل كذلك.
﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
س/ في هذا الآية إلى قوله: (هدى الله) وجدت بعض المفسرين يقولون إنها بعدها كلام أهل الكتاب (أن يؤتى أحد ...)!
كيف يكون هنا كلام أهل الكتاب؟ يعني كيف أتى كلامهم؟ أليس الكلام كله موصولا خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم؟
ج/ قوله (أن يؤتى أحد مثل أوتيتم) يحتمل أن يكون من تمام الكلام؛ الذي أمر النبي ﷺ أن يقوله متصلاً بقوله: إن الهدى هدى الله وأن يكون من كلام أهل الكتاب فيكون متصلاً بقولهم: ولا تؤمنوا إلاّ لمن تبع دينكم، ويكون إنّ الهدى اعتراضاً بين الكلامين، فعلى الأول يكون المعنى: كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وقلتم ما قلتم، ودبرتم ما دبرتم من الخداع، فموضع أن يؤتى مفعول من أجله، أو منصوب بفعل مضمر تقديره: فلا تنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب والنبوة، وعلى الثاني فيكون المعنى: لا تؤمنوا، أي لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم (ابن جزي).
س/ ما دلالة وجود الحروف المقطعة مفردة في آية مثل {الم} في سورة البقرة ووجودها مع أية أخرى في سورة الحجر وسورة يونس؟
ج/ القدر الذي أعرفه أن الحروف المقطعة ليس لها معنى في نفسها، فهي كسائر حروف التهجّي، ولكن لها حكمٌ منها: الإشارة إلى إعجاز القرآن، وذلك لأن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي هي متاحة لكل عربي، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله.
وأما سبب ورودها في آية أو آيتين، ومثله سبب اختلاف الحروف، أو عددها، فالله أعلم.
س/ سؤالي عن قوله تعالى:
(ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم).
لماذا ذكرت المغفرة من نعيم الجنة وقد دخلوها وغفر الله لهم؟
ج/ المعنى: وَلَهُمْ مَغْفِرَةٌ عَظِيمَةٌ كَائِنَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ، كما ذكر ذلك الشوكاني، وهو من باب الامتنان. والله أعلم.
س/ قوله تعالى:
(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان...)
من الآيات التي اختلف السلف في تفسيرها فإذا أردنا أن نحدد نوع الخلاف فيها من أنواع الاختلاف في التفسير فكيف نحدده فيها وفي بقية أيات القرآن؟
ج/ لم يتضح المراد بالسؤال، لكن القاعدة أنه متى أمكن الجمع بين أقوال السلف واحتمال الآية لها، فهو من اختلاف التنوع، وهو الأكثر في تفسير السلف، ومتى لم يمكن الجمع بين الأقوال فهو من اختلاف التضاد، ولا بد هنا من ترجيح أحد الأقوال، والله أعلم.
س/ «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ»
لم هنا تم تقديم النصر على تثبيت الأقدام بالرغم من أن تثبيت الأقدام يكون سبباً لتحقق النصر ويسبقه؟
ج/ قدم ذكر النصر تطميناً وتثبيتًا للمؤمنين.
س/ في سورة العلق:
«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ»
لِم اقتصر على ذكر العلق من مراحل خلق الإنسان دون غيرها؟!
ج/ ربما لكونها مرحلة أولية فيها بيان لحقارة أصل خلقة الإنسان وضعفه وقد ذكر في مواضع أخرى مرحلة النطفة وفي موضع آخر مرحلة الطين وهكذا. وربما يكون لذكر العلق علة بلاغية دقيقة تحتاج لتأمل وتدقيق في السياق.
س/ «وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ»
هل تعد المعدات في هذا العصر من ناقلات الجند وغيرها مما يتفاخر به يهود من الحصون في الآية؟
ج/ الآية المقصود بها الحصون التي بنوها وتحصنوا بها، ولكن لو شئت أن توسع الدلالة لكل ما يتحصن به مستقبلا فهذا فهم مقبول كذلك.