س/ هل قول الله عز وجل: ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ على لسان الجن كما يفهم من السياق أو نستطيع أن نقول أنه قول الله عز وجل وما الضابط في هذه الآيات؟
ج/ نعم؛ ظاهر سياق الآيات أن هذه العبارة من قول الجن. والعبارات التي تنسب في القرآن لغير الله تعالى فإنها تنسب إلى قائلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بني لا تشرك بالله).
س/ ما هو معنى كلمة ظن: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ﴾، وما هو الفرق بينها وبين اليقين، ولماذا لم يذكر الله عز وجل اليقين في هذه الآية؟
ج/ قد يطلق الظن في العربية وفي القرآن ويراد به اليقين، غير أن هذا اليقين ليس يقين معاينة وانما يقين تصديق بالخبر وتدبر، والسياق هو الذي يحدد المراد بالظن إن كان ظنا راجحا أو ظن شك لا ينجي صاحبه.
س/ في قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ هل هذا يدل على أن أهل مصر كانوا أهل شريعة من لفظ استغفري لذنبك؟
ج/ لا؛ ولكن طلب الخيانة فعل منكر عند كل نفس، والمراد اطلبي من زوجك الصفح والغفران لما عملتيه من سوء بين.
س/ ما الفرق بين الصبغة والفطرة والسنة في القرآن الكريم؟
ج/ (الفطرة): ما فطر الله جميع الخلق عليه من أن مقتضى قوتهم العقلية التوحيد وحب الصفات المحمودة، أما (الصبغة): فتأتي بمعنى الفطرة وتزيد عليها بعمل الفرد بها فليس كل فطرة يعمل بها إذ قد يصرف عنها لعوارض كثيرة، أما (سنة الله): فهي الطريقة المطردة لحكم الله في خلقه.
س/ في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ لماذا حذفت التاء في قوله عز وجل: (فَمَا اسْطَاعُوا)، وذكرت في اللفظ الآخر؟
ج/ قوله تعالى: (فَمَا اسْطَاعُوا)، و(ما استطاعوا) معناهما واحد، ولكن لم تأتِ التاء في الفعل الأول (اسطاعوا) وأتت فيه ثانيًا، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فأتت التاء في نقب الحديد لبيان أنه أصعب من صعود الجبل.
س/ في قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ لماذا تكرر اللفظ (اصطفاك)؟
ج/ قيل: الاصطفاء الأول هو الاصطفاء للعبادة التي هي خدمة البيت المُقَدَّس، وتخصيصها بقبولها في هذه الخدمة مع كونها أنثى، والاصطفاء الثاني لولادة عيسى عليه الصلاة والسلام. أو أعيد ذكر الاصطفاء ليُقَيَّد بقوله: (على نساء العالمين) فيندفع وهم أنها مصطفاة على الرجال. ذكره زين الدين الرازي.
س/ قال تعالى: (استحياء) ولم يقل (حياء) فما الفارق بينهما؟
ج/ كأنه توكيد لمعنى الحياء، وكأن الحياء قد سيطر عليها وأصبح حالاً ملازماً لها، والأمر في هذه اللطائف واسع وفيه مجال للبحث والمدارسة.
س/ قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ المعنى الذي نعرفه للظن هو أن الشخص غير متأكد؟ ما معنى يضنون هنا؟
ج/ الكلمة بالظاء (يظنون) وليست بالضاد (يضنون)، والمراد هنا اليقين؛ أي يوقنون أنهم سيلقون ربهم سبحانه وتعالى.
س/ لماذا قال موسى (فَلَا تُصَاحِبْنِي) ولم يقل فلن أصاحبك في قوله تعالى: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا﴾؟
ج/ يبدو لي في هذا التعبير مزيد من الحرص على الأدب في الحوار وعدم إيذاء شعور المخاطَب، وكأن المفارقة واقعة من موسى عليه السلام بإرادته هو، وهذا أدب عالٍ في التلطف إلى الناس، والله أعلم، والأمر بحاجة لبحث ومدارسة.