س/ ما الحكمة من مجيء لفظة (السماء) بالجمع، دون لفظة (الأرض) فلا ورود لجمعها في القرآن، مع أن كليهما خُلقن سبعًا؟
ج/ لفظ (الأرض) جنس يصدق على الواحد والجمع، وعلى هذا فإفراد الأرض وجمع السماوات واحد من جهة المعنى. ويقال: بأن لفظ (الأرض) و(السماء) إذا أُطلق تارة يُراد به الذات والعدد وعندئذ تقع التثنية والجمع، كما في الحديث: "طُوِّقه من سبع أرضين".
وقال السيوطي رحمه الله في كتابه الإتقان :
(حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة ولم تجمع بخلاف السموات لثقل جمعها وهو أرضون ولهذا لما أريد ذكر جميع الأرضين قال ومن الأرض مثلهن وأما السماء فذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل .. والحاصل أنه حيث أريد العدد أتي بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة نحو (سبح لله ما في السماوات) أي جميع سكانها على كثرتهم (يسبح لله ما في السماوات) أي كل واحد على اختلاف عددها (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) إذ المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات.
وحيث أريد الجهة أتي بصيغة الإفراد نحو: (وفي السماء رزقكم) (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض أي من فوقكم)، وفي البحر المحيط" لأبي حيان: قالوا: وجمع "السموات" لأنَّها أجناس، كل سماءٍ من جنسٍ غيرِ جنسِ الأخرى، ووحّد الأرض لأنَّها كلها من تراب.
س/ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ◦ ما أَصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفسِكَ وَأَرسَلناكَ لِلنّاسِ رَسولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهيدًا﴾ كيف نجمع بين الآيتين؟ في الآية الأولى قال إن السيئة من عند الله - سبحانه وتعالى - وفي الثانية قال من نفسك؟
ج/ في الآية الأولي: يقرر الله ان كل شيء من عنده وبتقديره وقضائه ردا على نسبتهم الشر للرسول وتطيرهم منه، وفي الثانية: يقرر أن الإنسان قد يعمل من الذنوب ما يلزم المجازاة بها، فما أصابك من سيئة فبذنوبك وكسبك.
س/ قال الله سبحانه في قصة موسى: ﴿سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾، وفي موضع آخر: ﴿لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ في الموضع الأول كأن الصيغة فيها جزم وتيقن والثانية كأن فيه ترجي وتوقع فما الحكمة من ذلك؟
ج/ الفرق بين الترجي والتسويف أن التسويق متيقن الوقوع بخلاف الترجي؟ فالجواب أنه قد يقول الراجي: سيكون كذا؛ إذا قوي رجاؤه. تفسير ابن جزي.
س/ ما مناسبة ورود (العزيز الحكيم) في قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ رغم أن السياق يتحدث عن المغفرة؟
ج/ أليق، فإن الحكمة تقتضي التسليم له، والعزة تقتضي التعظيم له، فإن العزيز هو الذي يفعل ما يريد، ولا يغلبه غيره، ولا يمتنع عليه شيء أراده، فاقتضى الكلام تفويض الأمر إلى الله في المغفرة لهم أو عدم المغفرة؛ لأنه قادر على كلا الأمرين لعزته وأيهما فعل فهو جميل لحكمته. تفسير ابن جزي.
س/ هل من وجه للربط بين ذكر الله مكر الكفار بالنبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوه أو يقتلوه كما في سورة الأنفال وبين كونها نزلت في غزوة بدر ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم؟
ج/ الآية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ..﴾ تذكير للنبي (ﷺ) بنعمة الله عليه بكفايته هم المشركين وإيذائهم له ولأصحابه، وهذا من مقدمات النصر التي امتن الله تعالى بها على نبيه (ﷺ).
س/ من المخاطب في آية سورة المائدة: ﴿...فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾؟
ج/ اليهود والنصارى والمسلمون. واستباق الخيرات بالعمل بما في القرآن.
س/ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ ⋄ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ هل هناك علاقة بين هذه الآيات؟ هل الآيات التي في سورة غافر وسورة الروم تتكلم عن موضوع واحد؟
ج/ تجتمعان في براءة المشرك مما عبد من دون الله.
س/ فيه أخت تسأل عن كيفية ضبط الآيات التي بنفس معنى: ﴿لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ..﴾، وكيف نفهم هاتين الآيتين معًا ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ ◦ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾؟
ج/ (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط) (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض).
الأولى: فيها عدم ملل الإنسان من دعاء الخير الدنيوي، ويأسه عند حصول شدة.
الثانية: فيها إلحاح الإنسان بالدعاء عند الشدة فإذا تحقق مطلوبه وأنعم عليه أعرض.
س/ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ لماذا جاءت كلمة (هلك) في هذا الموضع؟
ج/ لعل لفظ (هلك) هو المناسب لحالهم بسبب ترددهم وشكهم وتفريطهم بما جاء به يوسف عليه السلام.