س/ في القرآن وصف الله تعالى كل من: (آية النهار - الناقة - آياتنا ) بـ (مبصرةً)، و(النار) قال عنها سبحانه (إذا رأتهم) ماذا يسمى هذا التوصيف؟
ج/ (آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) مجاز عقلي علاقته الزمانية لأن النهار لا يبصر، بل يبصر فيه فإسناد الإبصار إلى النهار مجاز عقلي. أما (إِذَا رَأَتْهُم ..) فهو استعارة تصريحية تبعية وفي (النار) استعارة مكنية أصلية.
س/ قرأت في تدبر هذه الآية: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ أن يوسف عليه السلام لم يذكر إخراجه من السجن لأن في ذكره توبيخاً وتقريعاً لإخوته؛ سؤالي: هل ممكن أن يكون السبب لأنه دخوله السجن أعظم من إلقائه في الجب؟
ج/ نعم لفتة جميلة حيث لم يذكر إخراجه من البئر وذكر خروجه من السجن مع ان الأول كان نجاة من موت بخلاف الثاني.
س/ ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ قيل في تدبرها أنه قال سبحانه سيدها ولم يقل سيدهما لأنه لا سيادة لكافر على مسلم، والسؤال: كان من الصحابة رضي الله عنهم من سيده كافر فكيف نوفق بينهما؟
ج/ لم يكن يوسف عليها السلام وامرأة العزيز بدرجة واحدة من العزيز فسيادة العزيز عليه سيادة سيد على عبده، وسيادة العزيز على امرأته من سيادة الزوج لزوجته، فاكتفى بالأعلى اقتصارا.
س/ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا..﴾ من أين جاء هذا التكهن ولماذا هذا فعلهم؟ ولمِ لم يوصفوا مثلا بالظلمة أو غيرها من الأوصاف التي تنطبق مع عملهم؟
ج/ ليس تكهنا، بل هي سنة من السنن أن الملك يطغي ويحمل على الظلم وأن العدل أقل من الظلم فهي ذكرت المشتهر بين الناس.
س/ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ﴾ في سورة الحاقة بحثت في بعض التفاسير عن تفسيرها ولكن لم أفهم هل المخاطب بها المسلمون أم الكافرون؟
ج/ هذا خطاب عام (وإنا لنعلم أن منكم مكذّبين) أيها الناس بهذا القرآن، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي وأن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة.
س/ في تكرار قول الله تعالى في آخر سورة سبأ لكلمة (قريب) مرتين في آيتين متتاليتين، وكذلك الأمر في كلمة (بعيد)، في السورة الكريمة؛ خاصة في قوله تعالى: (مكانٍ بعيد) الأولى في التناوش والثانية في قذفهم الغيب؛ آمل من شيخي الكريم أن يبين جماليات البيان القرآني الشريف فيها!
ج/ (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) التناوش: هو التناول من مكان قريب سهل، أما الاستفهام (أنى) فهو للإنكار، والمعنى: تشبيه حالهم وقد فرطوا في الايمان بحال من يريد تناول شيء بسهولة وهو بعيد عن مراده، أما (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) فالمعنى أنهم يتحدثون في أمور الآخرة بما لا علم لهم به، فهو يشبه قذف شيء الى هدف غير مشاهد، و(مكان بعيد) هنا على حقيقته لأنه في الدنيا وهي مكان بعيد عن الآخرة. (إنه سميع قريب) القرب صفة لله تعالى، ويرى المفسرون أنها كناية عن العلم، فالقرب هنا كناية عن علمه تعالى بكل دقيق وجليل في الكون. أما (وأخذوا من مكان قريب) فالمراد بالمكان القريب هو المحشر، فأخذوا منه الى النار، ومعنى قرب المكان انه قريب من جهنم. فالقرب هنا قرب مكاني حقيقي فلا ارتباط بين (قريب) الأولى والثانية لاختلافهما حقيقة ومجازا.
س/ عندي استفسار عن آسية زوجة فرعون هل كان الزواج من كافر مباحاً وكيف لم تسع للتخلص منه؟
ج/ ضربها الله تعالى مثلا للذين آمنوا في سورة التحريم ﴿١١﴾، وفي الصحيحين مرفوعا: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران.." وصحح الألباني مرفوعا: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران.." أما سؤالك عن سبب بقائها معه فلا دليل من الشريعة الإسلامية على سبب استمرار علاقتها به سوى الأدلة التي ذكرت وقد كان ذلك مباحا في أول الإسلام ثم منع. قال تعالى: (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعونهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن)، وقال: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنواً). وهذا الحكم بإجماع علماء الإسلام نقل الإجماع كثيرون منهم ابن المنذر وابن قدامة.
س/ السامري عندما صنع لبني اسرائيل عجلاً من ذهب وجعله إله لهم قال له موسى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ ما معنى أن يقول (لا مساس)؟
ج/ (قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) أي: كما أخذت ومسست ما لم يكن أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول : (لا مساس) أي: لا تماس الناس ولا يمسونك.
س/ ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ما حكمة الله عز وجل في قوله (مؤمنات) بدلا من مسلمات؟ كما أعلم المسلم من يظهر لنا إسلامه فنقول هذا مسلم، والمؤمن إيمانه داخل القلب بينه وبين ربه؟
ج/ نعم هذا الظاهر لأن الإيمان مرتبة فوق مجرد الإسلام.
س/ قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ هل تدل الآية الكريمة على أن للاستماع ثواباً مختلفاً عن ثواب القراءة؟ وهل ينبغي للمسلم أن يحرص على الاستماع أيضاً ولا يقتصر على مجرد القراءة؟
ج/ المفاضلة بين العبادات لا بد فيها من الوقوف على الأدلة، والتلاوة تشتمل على الاستماع إلى قراءة نفسه، وتشتمل على زيادة، وهي القراءة بتحريك اللسان بكلام الله تعالى، والنظر في المصحف الشريف، إذا كانت التلاوة نظرا ولهذا فالظاهر أن القراءة أفضل لكثرة النصوص الصريحة المرغبة في القراءة. وذهب بعضهم إلى أن الاستماع أفضل نظرا إلى أنه أبلغ في التدبر والتعقل وذلك هو المقصود الأعظم من القرآن، وكَأنَّ الإمام النووي يميل إلى هذا والذي ينبغي هو أن يجمع الإنسان بين ذلك كله فيقرأ تارة ويستمع تارة.
وإذا كان القلب ينتفع بالاستماع لتلاوة القرآن الكريم أكثر فلعله أفضل له من هذه الجهة ومن فوائد استماع القرآن وفضائله:
١- أنه سبب لرحمة الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال الليث: يقال: ما الرَّحمة إلى أحد بأسرعِ منها إلى مستمع القرآن؛ واستدل بهذه الآية.
٢- في استماع القرآن تحقيق الإيمان وزيادته؛ قال تعالى: (واذا تليت عليهم آيته زادتهم إيمانًا).
٣- استماع القرآن سبب لهداية الإنسان.
٤-الاستماع مع الاتباع فيهما بشارة كبرى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ ◦ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ..) الآية.
وعن عبدالله بن مسعود قال: "قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأْ عليّ قلتُ: أَقْرَأُ عليك وعليك أُنْزل؟ قال: (إني أحبُّ أنْ أسمعَه من غيري)، ..الحديث متفق عليه. قال النووي في شرح مسلم: من فوائده: استحباب استماع القراءة والاصغاء لها.. واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه".
س/ ما تفسير: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾؟
ج/ أي اعملوا على طريقتكم ومنهجكم الذي ارتضيتموه، وأنا سأعمل على طريقتي ومنهجي الذي ارتضيته حتى يحكم الله بيننا.