س/ إذا كانت الآية ﴿٩٢﴾ من سورة النحل تتحدث عن الردة وترك الإسلام، فما معنى قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ من المثل؟
ج/ (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم): الأيمان جمع يمين وهو القسم والحلف، دخلا: يعني خديعة وكذبا لغرض المكاثرة لقومكم وأمتكم.
س/ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ فلفظ أول الآية مفرد وآخره جمع، فما وجه ذلك؟
ج/ الحمل على اللفظ والحمل على المعنى باب واسع من أبواب النحو ومن أمثلته هذه الآية. فقد روعي في الجمع (وما هم بمؤمنين) معنى من، في قوله تعالى: (ومن الناس) فهو دالّ على الجمع. وفي ضمير المفرد في يقول لفظها. فضمير الفاعل المقدّر مفرداً تقديره (هو).
س/ ما الحكمة من التهديد في تكرار آية ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ في سورة المرسلات؟
ج/ ذكر السيوطي في الإتقان من فوائد التكرار:
◦ التقرير، وقد قيل "الكلام إذا تكرَّر تقرَّر".
◦ ومنها: التأكيد.
◦ ومنها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهم.
◦ ومنها: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد تجديداً لعهده.
◦ ومنها: التعظيم والتهويل.
وقد نزل القرآن بلسان العرب، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز؛ ومنه قول الله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان)، (ويل يومئذ للمكذبين) .. كل هذا على التأكيد. قاله القرطبي.
أما السبب العام الذي اقتضى هذا التكرار فإن الآية أعقبت ما من شأنه أن يكون أكبر داع من دواعي الإيمان. بحيث يكون الخارج عن هذا السلوك والمكذب به صائراً ـ لا محالة ـ إلى الويل. فويل للمكذبين بيوم الفصل. وويل للمكذبين بهلاك المجرمين .. وويل للمكذبين بقدرة الله وتقديره أرزاق الخلق.
س/ في سورة الزمر (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ)، وفي الآية الآخري: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا..) في الآية الأولى (دعى ربه) وفي الآية الثانية (دعانا)؛ لماذا وردت بالإفراد والجمع؟
ج/ الآية الأولى في مقام التوحيد فناسب ذلك المجيء بالإفراد بخلاف الثانية. (راجع كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي - صـ 291: 293).
س/ في قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ◦ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ نجد أنه في الأولى قال: (من المؤمنين)، وفي التالية قال: (المسلمين) ما المقصود بالمعنيين؟
ج/ قال ابن عاشور: (المؤمن: هو المصدق بما يجب التصديق به، والمسلم المنقاد إلى مقتضى الإيمان، ولا نجاة إلا بمجموع الأمرين، فحصل في الكلام مع التفنن في الألفاظ الإشارة إلى التنويه بكليهما وإلى أن النجاة باجتماعهما)، والمقصود أن ذلك البيت يتصف بالصفتين الإسلام والإيمان، ولا ينفكان.
س/ ما معنى: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾؟
ج/ أمر سليمان عليه السلام برد الخيل عليه ، وكان قد ورد أنه انشغل بها عن صلاته. واختلف في المسح على قولين عند العلماء شهيرين؛ الأول: المسح لسوقها وأعناقها بيده وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ورجحه ابن جرير، والقول الثاني: أن المسح بمعنى القطع بالسيف وهو اختيار ابن كثير رحمه الله.
س/ لماذا قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أنها القوة ولم يذكر في تفسير اليد واليمين في مواضع آخرى بالقرآن على نفس الوجه وإنما ذكرت بأنها اليد وليست القوة مع نفي التشبيه والتمثيل والتكييف؟
ج/ التفسير أخي إنما نأخذه عن السلف الصالح، وما يوافق لغتهم العربية، وهناك ما يسمى بالمشترك اللفظي ففي القرآن مثلا؛ الكفار: وتطلق على جمع كافر، وتطلق على المزارع (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)، ومصدر الفعل آد يئيد أيدا، إذا اشتد وقوي، وليست هنا للصفة. والله أعلم.
• أنصح أخي الكريم والمتابعين لكتاب مهم، ولطيف (صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة) لعلوي عبدالقادر السقاف: https://al-maktaba.org/book/22889
س/ ما تفسير: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾؟
ج/ اختلف في القائل والمعنى هل هو من سليمان عليه السلام أم من تتمة كلام بلقيس؟؛ فتم كلامها عند قوله (قالت كأنه هو) وانتقل الكلام لسليمان عليها السلام بعدها. بأنه أوتي العلم من قبلها واستسلم لقدرة الله وملكوته ومشيئته وعلمه.
س/ ما هو المراد من التكرار في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾؟
ج/ هذه الآية اختلف في أوجه التكرار فيها للإيمان والتقوى، والأقرب والله أعلم ما ذكره ابن جرير في تفسيره: (الاتقاء الأول: هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق، والدينونة به العمل. والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، والثالث: الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل).