س/ هل التدبر يكون من كل أحد أم مقتصر على العلماء والمفسرين لأني أرى في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة تأويل النصوص، ويحمل النص بغير ما عهدناه، وبدأوا يروجون لذلك من خلال دورات؟
ج/ تدبر القرآن بمعنى النظر في معانيه مطلوب من المؤمنين وذم الله المنافقين لأنهم لا يتدبرون، ولكن التدبر مرحلة بعد الفهم فلا يصح ممن لا يفهم معاني القران وألفاظه. كما أن تأويل النصوص وحملها على غير معانيها أو معان تناقض ظاهر الكتاب والسنة هو تحريف وليس تدبر.
س/ ماذا تسمى الآيات التي يُستشهد بها أحيانا في بعض الأحداث لجميل تعبيرها، مثل: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾؟
ج/ هذا ما يسميه العلماء بالاقتباس. والأصل جواز استعماله في القرآن في مقامات الجِدّ فقط لا الهزل ولا المزاح.
س/ في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ ما المراد بفارض؟ ولماذا لم يعبر بلا كبيرة ولا صغيرة؟
ج/ التعبير بـ"فارض" أدق دلالة من "كبيرة"، فهو مناسب لحال البقرة حين يكثر حملها ويتسع بطنها، وكذا التعبير بـ "بِكر" فهو يفيد كونها صغيرة مع قلة الحمل أو انعدامه، فكان التعبير بهذين اللفظين أنسب للحال وأدق في التعبير عن المراد.
س/ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ هل المقصود في هذه الآية كافه الناس أو الراشد والبالغ منهم؟ أو المقصود بِها الكُفار؟
ج/ المقصود بالهداية في الآية هداية التوفيق، وهذه من عند الله وحده، وأما هداية الدلالة والإرشاد، فتكون من الرسل وأتباعهم، كما قال تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم).
س/ في أي درجة من القبول نضع قول أبي عبيدة معمر في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ حيث لم يرد عن السلف ما ذهب إليه؟
ج/ ما ذهب إليه أبو عبيدة في تفسير تثبيت الأقدام بالصبر قول مرجوح، وقد انتقده الطبري في ذلك، والراجح تثبيت الأقدام بالمطر كما نصت عليه الآية، وأما الصبر فورد في الآية التي تليها، وهو ما أوحاه الله إلى الملائكة، والله أعلم.
س/ هل يصح أن نتدبر القرآن وكأنه يجيب علينا ويطمئننا مع أن الآيات لها أسباب نزول خاص بها؟ مثلا: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فنقول إذا عفوت عن فلان يعفو الله عنك والجزاء من جنس العمل؟
ج/ ما سألت عنه داخل تحت قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآية وإن كانت نازلة في أبي بكر ومسطح، إلا أنها ترغب في العفو، وأن جزاء من عفى عمن أخطأ في حقه أن يعفو الله عنه.
س/ ما قولكم فيمن يقرأ سورة البقرة يومياً طمعاً في بركتها في الأمور كلها؟ وهل تحصل البركة بقراءة جزء منها كل يوم؟ وهل قراءة ختمة أولى من قراءتها كاملة كل يوم؟
ج/ ثبت في الحديث: "اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة"، وهذا ترغيب في قراءتها وتأكيد لبركتها، وكلما كانت قراءتها أتم كانت بركتها أتم، وقراءة القرآن كاملاً يحصل فيه من العلم والثواب ما لا يحصل بقراءة سورة البقرة وحدها، وأما التخصيص بيوم معين فيحتاج دليل.
س/ أشكل علي قول قتادة رحمه الله الذي رواه الطبري في تفسيره للآية : ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ رواه من طرق عدة قال رحمه الله: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذٍ لون آخر؟
ج/ المقصود والله أعلم بيانه أن السماء اليوم لها لون ويوم القيامة يكون لها لون آخر شبهها بتغير ألوان الوردة، قال ابن عطية: "أي: محمرة كالوردة، وهي النوار المعروف".
س/ يشكل على أحدهم أن تعريف الحال عند أهل العربية فيه أنه "فضلة"، فكيف يكون فضلة يمكن الاستغناء عنه والله تعالى يقول: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾؟ يقصد أن الحال هنا لا يمكن الاستغناء عنه وهو قوله تعالى: "وأنتم سكارى".!
ج/ أشكلت عليك العبارة بسبب فهمك للفظة فضلة على غير مراد أهل العربية بها، فليس مرادهم بأن الحال فضلة أي يمكن الاستغناء عنها، بل مرادهم أنها فضلة في اللفظ، بمعنى أنه الكلام يتم دونها، فقولنا: جاء محمد يعتبر جملة مفيدة، ولا نحتاج إلى ما يتمم لفظها وإن كان الحال متمماً لمعناها.