قال الله تعالى ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا ما به بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) * قال ابن كثير رحمه الله ( وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ ) أي :
وجعلناه في ذلك قدوة ؛ لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا ، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه العباده بما يشاء .) وقال القرطبي رحمه الله ) أي : وتذكيرا للعباد ؛ لأنهم إذا ذكروا بلاء ايوب ، وصبره عليه ، ومحنته له وهو أفضل أهل زمانه -وطنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا ، نحو ما فعل أيوب ، فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة ،واحتمال الضرر.)
قال الله تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضَّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * قال الألوسي رحمه الله في الآية ذم لمن يترك الدعاء في الرخاء، ويهرع إليه في الشدة ، واللائق بحال الكامل : التضرع إلى مولاه في السراء والضراء ؛ فإن ذلك أرجى للإجابة ؛
ففي الحديث : (تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.)
قال الله تعالى * (وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أحَدًا) *
قال السعدي رحمه الله : فيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى ؛ إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه ، أو لكونه لا يبالي بما تكلم به ، وليس عنده ورع يحجزه ..
قال الله تعالى :( يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نور الله بأفواههم ) أعداء الحق لا يحاربون الحق مباشرة ، بل
يحاولوا أن يضعفوا
سطوته في نفوس
العامة على أنه
فتنة ، لكن الحق
نور، ونور الله
سبحانه وتعالى لا يُطفأ.
دعاء يوسف عليه السلام دعاء عظيم لمن عقل معناه وتدبّر أثره؛ إذ سأل ربه أن يُلحقه بالصالحين، فاستجاب الله له، فقد رآه نبينا محمد ﷺ ليلة المعراج في السماء الثالثة، بين الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يسبّحون الليل والنهار لا يفترون.
فما أروع هذا الدعاء، وما أعظم أثره!
اللهم اختم لنا بالإسلام، وألحقنا بالصالحين، واجعلنا برحمتك في زمرتهم.
قال الله تعالى
* (فإن مع العسر
يُسرًا إن مع العسر
يُسرًا )
قال ابن القيم رحمه
الله: فالعسر وإن تكرر
مرتين ، فتكرر بلفظ
المعرفة فهو واحد
واليسر تكرر بلفظ
النكرة فهو يسران ...
فالعسر محفوف
بيسريين ، يسر
قبله ويسر بعده ،
فلن يغلب عسر
يسرين.
قال الله تعالى ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )
قال ابن جزي في رحمه الله ( وعد وضمان صادق ،
فإن قيل :
كيف قال :
(على الله ) بلفظ الوجوب ، وإنما هو تفضل ؛ لأن الله لا يجب
عليه شيء ؟
* فالجواب : *
أنه ذكره كذلك تأكيداً في الضمان ؛ لأنه لما وعد به صار واقعاً لا محالة ؛ لأنه لا يخلف .
الميعاد .)
قال الله تعالى ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
قال ابن كثير رحمه الله ( ليس المراد : ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له ،
بل على تركهم له ؛
فإن الأمر بالمعروف معروف ، وهو واجب على العالم
ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به ولا يتخلف عنهم .... فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب ، لا يسقط أحدهما بترك الآخر.)
ا.هـ
الناس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله
فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.
قال الله تعالى ( وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر)
قال السعدي رحمه الله : أي : لا تمنن على الناس بما أسديت إليهم من النعم الدينية والدنيوية ، فتتكثر بتلك المئة ، وترى لك الفضل عليهم بإحسانك المنة ، بل أحسن إلى الناس مهما أمكنك ، وانس عندهم احسانك ، ولا تطلب أجره إلا من الله تعالى واجعل من أحسنت إليه وغيره على حد سواء.
وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين العارف بالله لا يعاتب ولا يطالب "أي انه يفعل الخير للناس ولا ينتظر منهم ردا ، سواء بكلمة طيبة أو فعل مقابل قال تعالى في سورة الإنسان "(إِنَّمَا نَطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )
(اهدِنَا الصراط المُستَقِيمَ )
وهذا الدعاء
من المؤمنين
مع كونهم
على الهداية
بمعنى التثبيت
وبمعنى طلب
مزيد الهداية
لأن الألطاف
والهدايات من الله تعالى لا
تتناهى