▪️ (مقصد سورة البينة):
- بيان كمال الرسالة المحمدية ووضوحها.
▪️ (التفسير العام):
- لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين مفارقين إجماعهم واتفاقهم على الكفر حتى يأتيهم برهان واضح وحجة جلية، هذا البرهان الواضح والحجة الجلية هو رسول من عند الله بعثه يقرأ صحفا مطهرة لا يمسها إلا المطهرون، في تلك الصحف أخبار صدق وأحكام عدل، ترشد الناس إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم، وما اختلف اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل، إلا من بعد ما بعث الله نبيه إليهم، فمنهم من أسلم، ومنهم من تمادى في كفره مع علمه بصدق نبيه، ويظهر جرم وعناد اليهود والنصارى أنهم ما أمروا في هذا القرآن إلا بما أمروا به في كتابيهم من عبادة الله وحده، ومجانبة الشرك، وإقامة الصلاة وإعطاء الزكاة، فما أمروا به هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.
(المختصر في تفسير القرآن الكريم، ص: ٥٩٨).
▪️ (مقصد سورة الضحى):
- رعاية الله لنبيه والامتنان عليه بنعمة الوحي ودوامها له، وفيها تأنيس وتقوية له، ورد على المشركين، وفيها الامتنان العام على كل مؤمن بما آتاه الله من نعمه، وما يوجبها من تمام الشكر.
▪️ (التفسير العام):
- أقسم الله بأول النهار، وأقسم بالليل إذا أظلم وسكن الناس فيه عن الحركة، ما تركك - أيها الرسول - ربك، وما أبغضك؛ كما يقول المشركون لما فَتَر الوحي، ولَلدار الآخرة خير لك من الدنيا؛ لما فيها من النعيم الدائم الّذي لا ينقطع، ولسوف يعطيك من الثواب الجزيل لك ولأمتك حتّى ترضى بما أعطاك وأعطى أمتك، لقد وجدك صغيرًا قد مات عنك أبوك، فجعل لك مأوى، حيث عطف عليك جدّك عبد المطلب، ثم عمّك أبو طالب، ووجدك لا تدرى ما الكتاب ولا الإيمان، فعلّمك من ذلك ما لم تكن تعلم، ووجدك فقيرًا فأغناك، فلا تُسِئ معاملة من فقد أباه في الصغر، ولا تذلّه، ولا تزجر السائل المحتاج، واشكر نِعَم الله عليك وتحدّث بها.
(المختصر في تفسير القرآن الكريم، ص: ٥٩٦)
▪️ (مقصد سورة القدر):
- بيان فضل ليلة القدر.
(المختصر في تفسير القرآن الكريم؛ ص: ٥٩٨).
▪️ (التفسير العام):
- إنا أنزلنا القرآن جملة إلى السماء الدنيا كما ابتدأنا إنزاله على النبي (ﷺ) في ليلة القدر من شهر رمضان، وهل تدري - أيها النبي - ما في هذه الليلة من الخير والبركة؟! هذه الليلة ليلة عظيمة الخير، فهي خير من ألف شهر لمن قامها إيمانا واحتسابا تنزل الملائكة وينزل جبريل فيها بإذن ربهم سبحانه بكل أمر قضاه الله في تلك السنة رزقا كان أو موتا أو ولادة أو غير ذلك مما يقدّره، هذه الليلة المباركة خير كلها من ابتدائها حتى نهايتها بطلوع الفجر.
(المختصر في تفسير القرآن الكريم؛ ص: ٥٩٨).
﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾:
(كَلَّا) أي: لا يدركونكم أصلا؛ ثم علل ذلك تسكينا لهم بقوله: (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي) فكأنهم قالوا: وماذا عساه يفعل وقد وصلوا؟ قال: (سَيَهْدِينِ) أي: بوعد مؤكد عن قرب، إلى ما أفعل مما فيه خلاصكم.
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾:
من مناهج الأنبياء عليهم السلام دفع الإساءة بالتي هي أحسن كما قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فالمجازة بالسيئة بمثلها مخالفة لهدي الأنبياء، والترفع عن دنيء الأخلاق ورذيلها من تمام الخصال، وقد أبدع ابن حزم وهو يتحدث عن مراتب الوفاء قائلا: غاية الوفاء تَرْكُ مكافأة الأذَى بمثله، والكف عن سيئ المعارضة بالفعل والقول، والتأني في جر حبل الصحبة ما أمكن، ورُجِّيَتْ الألفة، وطُمع في الرجعة، ولاحت للعودة أدنى مخِيلَة، وشِيمَتْ منها أقلّ بارقة، أو تُوجس منها أيسر علامة.
﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ • غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾:
فتضمنت الآيتان إثبات صفة العلو والكلام والقدرة والعلم والقدر وحدوث العالم والثواب والعقاب والتوحيد والمعاد، وتنزيل الكتاب منه على لسان رسوله يتضمن الرسالة والنبوة. فهذه عشرة قواعد الإسلام والإيمان تجلى على سمعك في هذه الآية العظيمة. ولكن: خود تزف إلى ضرير مقعد. فهل خطر ببالك قط أن هذه الآية تتضمن هذه العلوم والمعارف مع كثرة قراءتك لها وسماعك إياها، وهكذا سائر آيات القرآن. فما أشدها من حسرة، وأعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه. فالله المستعان.
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ﴾:
- إذا جسدك ما سلمت منه يوم القيامة كيف مع طلابين الحق!؟
- اللهمّ سلّم سلّم يا رب العالمين.