من أعظم نفحات رمضان: مصادفةُ ساعة إجابةٍ، يسأل العبدُ فيها الجنة والنجاةَ من النار، فيجابُ سُؤالهُ، فيفوزُ بسعادة الأبد، قال تعالى: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فاز).
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) ما سرُّ تقديم الله تعالى تأليفه قريشًا على الأمر بعبادته؟ قال أهل العلم: إنما قدم للاهتمام به، إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله، وشكره على نعمه الكثيرة عليهم.
من أحب تصفية الأحوال، فليجتهد في تصفية الأعمال: يقول تعالى: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا) قال أبو سليمان الداراني: «من صفَّى صُفِّي له، ومن كدَّر كُدِّر عليه». علق ابن الجوزي فقال: «وإنما يَعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه؛ فاحذر من نفار النعم، ومفاجأة النقم، ولا تغتر ببساط الحلم؛ فربما عجل انقباضه».
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) ما سرُّ تقديم الله تعالى تأليفه قريشًا على الأمر بعبادته؟ قال أهل العلم: إنما قدم للاهتمام به، إذ هو من أسباب أمرهم بعبادة الله، وشكره على نعمه الكثيرة عليهم.
.
"تدبر ترتيب سورة الكوثر، تجد التسلسل العجيب!
إذا أعطاك الله خيرًا عظيمًا -وأعظمه هذا الدين- وسخرك لدعوة الناس إليه وتعليمهم إياه، فتفرغ لعبادة ربك العبادة الشاملة، ولا تلتفت إلى ما يكيده خصومك لك من أذى حسي ومعنوي، ولا تقلق بسبب ذلك؛ فعاقبتهم خسار وبوار (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (الكوثر:٣).
"
إن أي اهتزاز أمام الحملات الإعلامية المريبة من أعداء الملة، ضعف في الإيمان وخور في العزيمة؛ لأن الحقيقة الراسخة: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
"انظر إضافة النبي باسم العبودية إلى الله في قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ)، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) (الإسراء:١)، (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ) (الفرقان:١)، (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) (البقرة:٢٣)؛ لأن كلُّ ما نُسب إلى المحبوب فهو محبوب؛
لما انتسبتُ إليك صرتُ معظمًا وعلوتُ قدرًا دون من لم يُنسب.
"
"لما ذكر الله منَّته على نبيه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، أمره بشكرها، فقال: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وهو دليل على أن من أعظم صور الشكر: العمل -عمل القلب وعمل الجوارح- (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا) (سبأ:١٣).
"