قال ابن عقيل: فالله الله! لا تنس الأدب فيما وجب عليك فيه حسن الأدب، ما أخوفني أن يكون المصحف في بيتك وأنت مرتكب لنواهي الحق سبحانه فيه فتدخل تحت قوله: (فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ).
من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة، فلولا أنه شانئٌ لما جاء به الرسول ما فعل ذلك، حتى إن بعضهم لينسى القرآن بعد أن حفظه! ويشتغل بقول فلان وفلان.
في إيجاد السموات والأرض آيات، وفي اختلاف الليل والنهار: طولًا وقصرًا، وحرارةً وبرودةً، وخوفًا وأمنًا، وشدةً ورخاءً، وعزًّا وذلًّا، وملكًا وخلعًا، وغير ذلك من أنواع الاختلاف، كل ذلك فيه آيات تدل على عظمة الربِّ، وأنَّ له الملك المطلق والتدبير المطلق.
"اختبر حفظك..
إن الذي لا تلتهب مواجيده بأشواق التهجد لا يكون من أهل سورة المزمل حقا!
كما أن الذي لا تحترق نفسه بجمر الدعوة والنذارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس من المتحققين بسورة المدثر!
"
إذا كان الله قد سمى الصلاة تسبيحًا، فقد دل ذلك على وجوب التسبيح. كما أنه لما سماها قيامًا في قوله تعالى (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا)، دل على وجوب القيام، وكذلك لما سماها قرآنًا في قوله تعالى (وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ)، دل على وجوب القرآن فيها، ولما سماها ركوعًا وسجودًا في مواضع، دل على وجوب الركوع والسجود فيها.
سورتا الكافرون والإخلاص وردت قراءتهما مقترنتين في مواضع: مثل ركعتي الفجر، وجاءت فيهما فضائل، مثل كون الإخلاص تعدل ثلث القرآن.. فكان تدبرهما حقًّا على كلِّ قارئ.
فيه الذكر على كلِّ حال، فيستفاد منه جواز قراءة القرآن للحائض، وهو مذهب مالك، وقول لأحمد والشافعي، وكثير من المحققين،
وأما حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»(أخرجه الترمذي ح(131)، ابن ماجه ح(596). )، فمعلول باتفاق أهل الشأن،
وفي منعها من القرآن وتدبُّره فوات خير كثير، خاصة وأنَّ حيضتها ليست بيدها.
"تدبر عملي:
قال الحسن البصري: مر رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - على رجل يقرأ آية ويبكي ويرددها، فقال: « ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) ، قال: هذا الترتيل».
"
(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) في حالتي هذه، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ) (الكافرون:٤) في المستقبل، ففيه من قوة العبارة والثقة ما يقطع محاولاتهم بأن يتنازل عند دينه.