سورة الإخلاص ثلث القرآن كما صحَّ الحديث؛ لأنَّ علوم القرآن ثلاثة: توحيد، وأحكام، وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على تقرير التوحيد تمام التقرير؛ فهي ثلث القرآن.
(وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) غاسق هو الليل، وقد أمر الله بالاستعاذة من شر ما خلق، وإنما خص الليل؛ لأن أكثر المعاصي تقع في الليل، وأكثر السرقات في الليل، والهوام تخرج في الليل، والشياطين تنتشر في الليل، وهنا معنى لطيف ذكره العلماء: أن السحر أكثر ما يكون تأثيره على الإنسان في الليل.
(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر: ٧) أيُّ صبرٍ لغير الله يتلاشى مع طول الابتلاء، وتوالي المحن.. فإن كان لله لم تزده الأعوام إلاَّ شدَّة؛ لأنَّ الذي يمدُّه هو الله!
عدد أحرف سورتي الفلق والناس (١٥٣) حرفًا فقط، وعدد أحرف سورتي هود ويوسف (١٤٧٨١) حرفًا، ومع هذا فالمعوذتان أفضل بنص الحديث الصحيح، كتاب ربنا كتاب معاني، ومع هذا ما زال بعضُنا يركض في حفظه وتلاوته يستكثر الحسنات في غفلة عن المعاني العظيمات.
ما وجه الاستدراك في قوله تعالى: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ" بعد قوله: "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ".
الجواب: الاستدراك هنا من ألطف ما يكون؛ لئلا يظن الظانُّ أن الله لو مكَّن المؤمنين أن يتقلَّبوا في البلاد تقلُّبَ الكفار لَفَاتهم ما عند الله، فبيَّـن أنه لن يفوتهم!
مبنى الفاتحة على العبودية؛ فإن العبودية إما محبة، أو رجاء، أو خوف، و (الْحَمْدُ للّهِ) محبة، و (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) رجاء، و (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) خوف، وهذه هي أصول العبادة، فرحم الله عبدًا استشعرها، وأثرت في قلبه، وحياته.
لو لم يكن لهذا القرآن من وظيفة إلا أنه أتاح لنا أن نشكر الله ونحمده بكمال حمده وشكرانه؛ لكفى به نعمة عظمى على العالمين، فـ (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).