قال:(بنورهم) ولم يقل: (بنارهم)؛ لأن النار فيها الإحراق والإشراق، فذهب بما فيه الإضاءة والإشراق، وأبقى عليهم ما فيه الأذى والإحراق، وكذلك حال المنافقين! ذهب نور إيمانهم بالنفاق، وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم.
قرأ رجل على أبي سليمان الداراني سورة الإنسان، فلما بلغ: (وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) قال أبو سليمان: بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا.
قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) أدنيت منهم يتناولونها، إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت حتى يتناولها، وإن اضطجع تدلت حتى يتناولها، فذلك تذليلها.
(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) (الإنسان: ١٩) هذا من التشبيه العجيب؛ لأن اللؤلؤ إذا كان متفرقًا كان أحسن في المنظر؛ لوقوع شعاع بعضه على بعض!
حتى الخير لا يودُّون أن يأتينا من ربِّنا، فكيف يودون أن يأتينا منهم أو يفعلون؟! ولكن(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46).
من أساليب القرآن البديعة: الإيجاز، تأمل قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) أي: عظيمًا لا غاية بعده في السعة والجمال والدوام، ففي الآية إيجاز بليغ تذهب فيه النفس كل مذهب!
إذا عسر عليك تدبر الآيات، وإدراك معناها، فارجع إلى يقين قلبك؛ فلربما ضعفهُ حال دون تحقيق ذلك؛ لأن وعد الله حق: (قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (البقرة: ١١٨).
عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن يطهرا البيت الحرام للمعتكفين أسوة بالطائفين والمصلين، وبين بعض أحكامه في آيات الصيام؛ مما يدل على مكانة الاعتكاف ومنزلة المعتكفين، فحريٌّ بنا أن نحييَ هذه الشعيرة العظيمة في العشر الأواخر من رمضان، متحرِّينَ فيها ليلةَ القدر.