ذكر ابن أم مكتوم في قصته في سورة عبس بوصفه (الْأَعْمَى) ولم يذكر باسمه؛ ترقيقًا لقلب النبي عليه؛ ولبيان عذره عندما قطع على النبي حديثه مع صناديد مكة؛ وتأصيلًا لرحمة المعاقين، أو ما اصطلح عليه في عصرنا بذوي الاحتياجات الخاصة.
"3) استنبط منها بعض العلماء:
1- أن صيام أهل الكتاب كان بالرؤية لا بالحساب، بدليل قوله: (كما كتب) ولكن أهل الكتاب غيروا وبدلوا بعد ذلك.
2- محبة الله لهذه الفريضة، وإلا لما شرعها في جميع الأمم.
"
تأمَّل كم في آية الصيام من ترغيب في الصوم، بدأها بالنداء المحبَّب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وبيَّن أنه فريضة لا مندوحة في تركه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)، وأنه ليس خاصاً) بنا بل هو للأمم كلها ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، وبيّن ثمرته (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وقلّله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ
تجتاز الأمة مرحلة من أصعب مراحل تاريخها، حيث تلاحقت الفتن، وتنوعت الشبه، والتبس الحق بالباطل، فمن وفق للفرقان بان له طريق الهدى فنجا، وسبيل ذلك هو القرآن لا سواه؛ فتدبر: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).
(يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ) إنما قال: (فِي أَوْلاَدِكُمْ) ولم يقل: (في أبنائكم)؛ لأن الابن يقع على الابن من الرضاعة، وعلى ابن البنت، وعلى الابن المتبنى، وليسوا من الورثة.
"تدبر هذه الآية (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) ففيها من الكنوز ما لا يمكن حصره:
١- فهي في وسط آيات الصيام، مشعرة بأهمية الدعاء في رمضان وأثره.
٢- تأمل هذا الشرف الذي ألبسك الله إياه، إذ نسبك إلى نفسه سبحانه (عبادي) فأي كرم سيناله العبد من سيده؟
٣- فيها عدة جمل عظيمة، وأعظمها قرب الله منك، فما ظنك بعطاء أعظم قريب؟ فازدد غوصًا، تجد لؤلؤًا.
"
"تدبر عملي..
ألم يمر بك قوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ)؟ فكم مرةٍ نظرت إلى طعامك؟ جرّب لترى أثر ذلك في قلبك! وكم مرة سمعت: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (الغاشية:١٧)؟ ثم بادرت لتنظر في عظمة خلقها!
إن تنفيذها لسهلٌ ويسير، وإن أثرها في القلب لعظيم.
"
وقت التوبة: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ)، قال ابن عباس: «قبل المرض والموت». علَّق ابن رجب: «هذه إشارة إلى أن أفضل أوقات التوبة، هو أن يبادر الإنسان بها حال صحته قبل نزول المرض به؛ حتى يتمكن حينئذٍ من العمل الصالح».
(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) (وجعلنا الليل لباسا) (النبأ)، (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم) (الأعراف: ٢٦) تأمل هذه الآيات، تجد الرابط بينها (الستر) والمشترك بين الثياب حسن سترها، فهل يدرك الزوجان أنه عندما يتحدث أحدهما بعيوب شريك حياته ويكشف أسراره قد أصبح كالثوب المخرق قبيح المنظر، فاضح المخبر؟.