(فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )؛ أي: ينبغي -أيُّها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم ولو مع الكراهة؛ فإن في ذلك خيرًا كثيرًا، من ذلك:
١- امتثال أمر الله، وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة
٢- أن إجباره نفسه -مع عدم محبَّته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة.
٣- وربما أنَّ الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك
٤- وربما رُزق منهاولدًا صالحًا نفع والديه في الدنيا والآخرة. وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور.
قال تعالى في المحرمات من النساء: (وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ) من المعلوم أن الابن لا يكون إلا من الصلب، وإنما قال: أَصْلاَبِكُمْ لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم، دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم.
وقفت متأملًا لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات ) فتساءلت: لماذا تميز وقت الحج بـ(أشهر) دون سائر الأركان؟ فكأنه لعدم وجوبه في العمر إلا مرة واحدة، ولبعد مسافة قاصده غالبًا (من كل فج عميق) الحج: ٢٧؛ أطال أمده ليقضي المسلم نهمته من العبادة في الحرم، ويتهيأ قبل فترة المناسك وبعدها، إذ يقدم مبكرًا وينصرف متأخرًا إن رغب، توسعة ورحمة، وحثًا على المبادرة والتزود؛ لما لذلك من أثر إيجابي في حياته
تأمل كيف يربط الله تعالى الحاج بذكره سبحانه بعد كل منسك: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ) (البقرة: ١٩٩)، (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) (البقرة: ٢٠٠)، ثم قال: (واذكروا الله في أيام معدودات)(البقرة: ٢٠٣)، ثم انظر لحالنا، كم نغفل عن الذكر في الحج؟!.
(واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )الاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها، فيختم به الصلاة، والحج، وقيام الليل، ويختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارة لها.
فإذا كان هذا النهي -بنص القرآن- عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة؟
"تطبيق عملي:
ﱠ (البقرة: ٢٠٣) قال ابن عباس: هي أيام التشريقوَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ
وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان في العشر إلى السوق يكبِّران، لا يخرجان إلا لذلك، ويكبر الناس بتكبيرهما.
"