تهديد للرجال!
(إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) هكذا ختمت آية النشوز، التي تهدد الرجال من ظلم نسائهم، فإنهن وإن ضعفن عن دفع ظلمكم، وعجزن عن الإنصاف منكم؛ فالله علي كبير، قادر، ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن، فلا تغتروا بكونكم أعلى يدًا منهن، وأكبر درجة منهن، فإن الله أعلى منكم، وأقدر منكم عليهن، فختم الآية بهذين الاسمين فيه تمام المناسبة.
بعد أن وصف الله عباده بتلك الأوصاف العالية قال:(أولئك يرجون)! وإنما قال: (يرجون) بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ.
قال عبد الله بن واقد: لا تجد سيئ المَلكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، وتلا: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فخورًا)، ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا شقيًا، وتلا: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) .
لم يقع الإنكار على أهل الإسلام إن هم اختلفوا؛ فالخلاف طبيعة بشريةولكن الله تعالى أرشدهم للعلاج الناجح الناجع:(فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) وجعل في ذلك الخير وحسن العاقبة: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
الاستغراق في الجانب السلبي لحدث ما؛ يعمي عن طريق الخلاص، ويحدث الفشل، بينما نقل التفكير خارج الحدث يفتح أبوابًا للخروج من الأزمة. قف متأملًا لمنهج كل طائفة في قصة أصحاب طالوت، وكيف كانت النتيجة (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)حيث استغرقهم مشهد كثرة جنود جالوت فضعفوا وفروا، بينما نظر الصادقون إلى عظمة الله، فقويت عزيمتهم وثبتوا فانتصروا: (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) الآيات.
من أسباب الفتنة: أن تترك ما أُمِرت به شرعًا، وتنشغل بما لم تُؤمَر به، ولن تُسأَل عنه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا).
(الله لا إله إلا هو) فيها نفي وإثبات؛ نفي الألوهية وإثباتها لله وحده، وهذا من التخلية قبل التحلية، وقد فصل هذا أيضًا في الآية التي تليها (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله )(البقرة:256).
كثير من الناس حينما يستعيذ بالله من الشيطان، يستعيذ وفي نفسه نوع رهبة من الشيطان، وهذه الحال لا تليق أبدًا بصاحب القرآن، الذي يستشعر أنه يستعيذ -أي يلوذ ويعتصم ويلتجئ- برب العالمين، وأن هذا الشيطان في قبضة الله، كيف لا وهو يقرأ قول ربه -الذي خلق هذا العدو- (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)؟
من أخذ بالعدل كان حريًا بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين) فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حري بأن يهديه الله ؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق -والحق هو العدل- غالبًا يُهدى، ويوفق للهداية.