الحب في قاموس أهل القرآن لا يضاهيه أي حب، إنه حب يتَّصل بالملكوت الأعلى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، وإمامهم فيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران:٣١)، فلا ينقضي عجبك حين يغفل بعض المسلمين عن هذا الحب الذي لا ينقطع لحظة واحدة، وينشطون لحبٍّ يتذاكرونه مرة كل سنة، وإمامهم فيه قسيس نصراني يدعى (فلنتاين)، (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) .
سمعت العلامة ابن باز يبكي لما قرئ عليه قوله تعالى عن أهل الكتاب: (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) ويقول: نعوذ بالله من الخذلان! بدلًا من أن يزيدهم القرآن هدى وتقى، زادهم طغيانًا وكفرًا! وهذا بسبب إعراضهم وعنادهم وكبرهم، فاحذر يا عبدالله من ذلك حتى لا يصيبك ما أصابهم.
الأمن في الحج:
تأمل التهديد العظيم لمن عاد -بعد نهي الشرع له- إلى قتل الصيد وهو محرم، أو في حدود الحرم: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فإذا كان من يقتل حمامة أو أرنبًا فهذا جزاؤه! فماذا يكون جزاء من قتل مسلمًا أو اعتدى عليه؟!
إنما كانت الكعبة قيامًا للناس -وهم العرب-؛ لأنها كانت سبب هدايتهم إلى التوحيد، واستبقت الحنيفية في مدة جاهليتهم، فلما جاء الإسلام كان الحج إليها من أفضل الأعمال، وبه تكفر الذنوب، فكانت الكعبة -بهذا- قيامًا للناس في أمور أُخراهم بمقدار تمسُّكهم بما جعلت الكعبة له قيامًا. وقد عطف (الشهر الحرام) على (الكعبة) باعتبار كون الكعبة أريد بها ما يشمل علائقها وتوابعها؛ فإن الأشهر الحرم ما اكتسبت الحرمة إلا من حيث هي أشهر الحج والعمرة للكعبة.
إذا انفتح قلبك فقف! والمراد: أنك إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها، فقف وكررها كثيرًا، فقد بقي نبيك يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، هي خواتيم سورة المائدة: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ).
قال سفيان بن عيينة: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم: فمنهم من يقدم كالأسد، ومنهم من يعدو كالذئب، ومنهم من ينبح كالكلب، ومنهم من يتطوّس كالطاووس، ومنهم من يشبه الخنزير، فإنه لو ألقي إليه الطعام الطيب تركه، وإذا رأى القذر ولغ فيه، فكذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها، فإن أخطأت مرَّة واحدة حفظها، واستحسنه الخطابي، وقال: فإنك إنما تعاشر البهائم والسباع، فبالغ في الحذار والاحتراز.
تأمل في عقول المشركين كيف وصل بهم التعصب الأعمى للمخلوق إلى ذم الخالق؟ وما أشبه الليلة بالبارحة فيما يفعله بعض مبتدعي زماننا لأسيادهم (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ).
من أعظم أسباب انحراف بعض الدعاة عن الطريق المستقيم: جعل كثرة الأتباع مقياس النجاح والفشل؛ فأتباع الشيطان وحده أكثر من أتباع الأنبياء والمرسلين مجتمعين! تدبر: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ) فمن اغتر بالكثرة، واعتبرها مقياسه؛ أصبح تابعًا ومطيعًا لها: شاء أم أبى.