تنتهي وتتلاشى المستحيلات أمام قوله تعالى
﴿والله على كل شيءٍ قدير ﴾
.
وعندما نقرأ قوله تعالى
﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾
.
حينها نكون على يقين بأن الله سيحدث بعد هذا الواقع المؤلم شيئ جميل قد يصل بنا إلى حد الدهشة..فلنحسن الظن بالله و ننتظر منه الفرج القريب.
{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}
مهما تأنق الإنسان في تحبير العبارات-وهو يوضح معاني كلام الله-فما هو إلا كالشرح لشذرة من معانيه الظاهرة،وكالكشف للمعة يسيرة من أنواره الباهرة
إذ لا قدرة لأحد على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب، وما تضمنه من لب اللباب.
إنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالًا ونفعًا، وفى البنين قوة ودفعًا، فصارا زينة الحياة الدنيا؛ لكن مع قرينة الصفة للمال والبنين، لأن المعنى: المال والبنون زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم.
معنى هذا الخطاب: إني عاديت إبليس وطردته من سمائي، وباعدته من قربي، إذ لم يسجد لأبيكم آدم، ثم أنتم يا بنيه توالونه وذريته من دوني وهم أعداء لكم، فليتأمل اللبيب مواقع هذا الخطاب وشدة لصوقه بالقلوب والتباسه الأرواح، وأكثر القرآن جاء على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة.
اجعلها منهاجًا لك في حياتك وفي معاملاتك .. فهي كفيلة بأنْ :
تجعلك واثقًا بالله ، وتُحسن الظن به سبحانه ، راضيًا متفائلًا صبورًا طموحًا
غير فاقدٍ للأمل ..
فلنُحسن الظن به عزّ وجل.
إنَّ فيما عاناه موسى من الدَّأب والسفر والصبر على العلم، مع محل موسى من الله وموضعه من كرامته وشرف نبوَّته دلالة على ارتفاع قدر العلم، وعلو منزلة أهله، وحسن التواضع لمن يُلتمس منه.
هذا المال لمن؟ إنّ أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، وأندم الناس من باع آخرته بدنيا غيره أو بدنياه، فأما من باع دنياه بدنيا غيره فهو أشد الناس ندما .
(آتِنَا غَدَاءنَا) تدبَّر قصة موسى مع فتاه وخادمه، تجد كرم الخلق، ولطافة المعاملة، وحسن الصحبة: يخبره بتفاصيل مسيره، ويشركه في طعامه، ويعذره في خطئه، بل يدخل السرور على نفسه إذهابًا لروعه: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) ، وتأمَّل واقع كثير من الناس مع خدمهم، بل مع أبنائهم وطلابهم تدرك أين هم من أخلاق النبوة.