قال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون على البر، وقرنه بالتقوى له، فقال سبحانه: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى)؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس، فقد تمت سعادته وعمت نعمته.
قال الإمام مالك بن أنس: من أحدث في هذا الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفًا، فقد زعم أن الرسول خان الدين؛ لأن الله تعالى يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينا.
(تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّه) فيه دليل على أنَّ كلَّ آخذ علمٍ؛ عليه ألايأخذه إلا من أتقن أهله علمًـا، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه، وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل، فكم من آخذ من غير متقن قد ضيَّع أيامه، وعض عند لقاء النحارير إبهامه.
في قوله تعالى في ختام آية الوضوء: (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ) دلالة على أنَّه يُعفى عن كلِّ ما يشق التحرز منه من مبطلات الوضوء، وموانع كمال الطهارة.
سئل سفيان بن عيينة: أيسلب العبدُ العلمَ بالذنب يُصيبه؟ قال: ألم تسمع قوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)؟ وهو كتاب الله، وهو أعظم العلم، وهو حظهم الأكبر الذي صار لهم، واختصُّوا به، وصار حجَّة عليهم.
إذا انغلق عليك أمر مشروع، أو ترددت فيه؛ شكًّا في عدم قدرتك عليه، فاعزم وتوكل: (فإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
قف وتدبر قصة التيه، وموقف بني إسرائيل من موسى وهارون بعد هذه المسيرة الطويلة، والجهاد العظيم؛ تجد فيها تسلية وعزاء لكل عالم وداعية وإمام، وهي برهان على الثبات على المنهج من قِبَل الرواد والأئمة، مهما كان التجاوب الظاهر سلبيًا (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).
ليس من شأننا أن نُسمع الصم أو نهدي العمي، ولا الذين يجعلون أصابعهم في آذانهم،فإذا هم لا يسمعون، أو يضعون أكفَّهم على أعينهم، فإذا الشمس الطالعة ليست بطالعة: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)، وإنما سبيلنا أن ننصب الحجة لجاهلها من طلاب الحق، ونوضح الطريق لسابلها من رواد اليقين.
أضيف لفظ (الْجَاهِلِيَّةِ) في القرآن إلى أربع كلمات: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ)، (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)، (تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) ، فالأول يأتي من فساد النظم، والثاني من فساد التصورات والمشاعر، والثالث من فساد اللباس لدى المرأة، والرابع من العصبيات والموروثات الفاسدة.