سئل مالك عن مسألة، فقال: لا أدري، فقال له السائل: إنها مسألة خفيفة سهلة، وإنما أردت أن أُعلِمَ بها الأمير، وكان السائلُ ذا قدر؛ فغضب مالك، وقال: مسألة خفيفة سهلة؟ ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا).
وجه استنباط ابن عباس من أن سورة النصر فيها إشارة إلى أجل النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّ حياتَه فاضلةٌ، وقد عُهِدَ أن الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار، كالصلاة والحج، فأمر الله لرسوله بالحمد والاستغفار - في هذه الحال- إشارة إلى أن أجله قد انتهى؛ لذا كان صلى الله عليه وسلم يكثر من التسبيح والحمد في صلاته.
(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) الصبر على ما يقولون يتضمن شيئين: الأول: عدم التضجر مما يقول هؤلاء، وأن يتحمل ما يقوله أعداؤه فيه، وفيما جاء به، والثاني: أن يمضي في الدعوة إلى الله، وأن لا يتقاعس.
إنها المرأة حين تعين زوجها على كفره وعناده؛ ولذا ستكون عونًا عليه في عذابه في نار جهنم!
قارن هذا بحال خديجة، فإنها لما هيَّأت بيتًا هادئًا هانئًا لزوجها صلى الله عليه وسلم، بُشِّرَت ببيتٍ في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب، فما أعظم أثر المرأة في حياة زوجها.
قال عمر بن الخطاب: ما من حال يأتيني عليه الموت -بعد الجهاد في سبيل الله- أحبُّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعبتي رحلي ألتمس من فضلِ الله، ثم تلا هذه الآية: (وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
"تأمل في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) إذ جعل لامرأة أبي لهب وعيدًا موافقًا لفعلها في الدنيا، حيث ستحمل ما يوقد به على زوجها الذي أطاعته في الصد عن الدين وأذية الدعاة إليه.
ومن عظيم الخزي لهما أن جعل شدة عذاب الزوج على يد أحب الناس إليه، وأن جعلها سببًا لعذاب أعز الناس عليها.
"
تدبر: (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) الله أكبر! كل هذه الأعمال العظيمة: هجرة، وإخراج من الديار، وجهاد، بل وقتل، ومع ذلك يقول الله: (لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)! وأحدنا اليوم يجر نفسه لصلاة الفرض جرًا، ويرى أنه بلغ مرتبة الصديقين!.
(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر: ٤) ما أكثر البُقع في ثياب أخلاقنا! وما أطول الطريق على محبي الطُّهر والجمالِ الـخُـلُقي، حين يتعهَّدون هذه البقع بالتطهير واحدةً بعد واحدة!