إذا ضعُفت صلةُ العبد بكتاب الله، وانتفاعُه بتدبر آياته؛ فاعلم أنّ ذلك بسبب الذنوب! قال الله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: ٢٤).
قال الله عن المنافقين: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) فهذا مقسم عليه، محقق لا شرط فيه؛ وذلك أن ظهور ما في قلب الإنسان على لسانه أعظم من ظهوره في وجهه، لكنه يبدو في الوجه بدوًا خفيًا يعلمه الله.
جاءت هذه الصيحة بعد (٢٢ سنة) من بدء الوحي، ختمت صراعًا داميًا طويلًا بين دعوة التوحيد، وبين الجاهلية التي أبت إلا سفك الدم، ومصادرة الحرية ووأد الحق؛ فكان جزاءها أن طبق عليها القانون الأزلي: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) (الرعد:١٧).
قال قتادة -في قوله تعالى عن الأشهر الحرم-: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) إن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواه، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا ولكن الله يعظم من أمره ما شاء.
كل من وافق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمر خالف فيه غيره، فهو من الذين اتبعوه في ذلك، وله نصيب من قوله: (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) (التوبة: ٤٠)؛ فإن المعية الإلهية المتضمنة للنصر هي لِـمَا جاء به إلى يوم القيامة، وهذا قد دلّ عليه القرآن، وقد رأينا من ذلك وجربنا ما يطول وصفه.
من لطائف الآيات التي فيها عتاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أنك لا تجد آية عتاب ونحوها، إلا وجدت تصريحا بالعفو والمغفرة والرحمة، ففي التوبة: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ)، وفي الأنفال -بعد آية الأسرى-: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
طوبى لمن تشبه بما نعت الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) «قد أثرت العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم حتى استنارت، فلما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت بالجلال ظواهرهم».
الأدب مع أهل الفضل من العلماء والأتقياء والمربين والحكماء الذين وقفوا حياتهم لخدمة الدين - تعليمًا ودعوة- يقتضي التوقير والاحترام، سواء في معاملتهم أو في طرق أبوابهم، ومراعاة أوقاتهم؛ لما في ذلك من مصلحة عامة للمسلمين.