كل إنسان يملك قلبًا، لكنه قد لا يملك عقلًا، وهذا يفسر تصرفات كثير من البشر، وبالأخص عدم الاستجابة للناصحين، تدبر: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) فلا يعقلون؛ لذا فهم لا يرجون ثوابًا ولا يخافون عقابا!
ما قرأ العبدُ الآيات حاضر القلب متفكِّرًا متأمِّلًا، إلَّا وجدت العين تدمع والقلب يخشع، والنفس تتوهج إيمانًا تريد المسير إلى الله، وإذا بأرض القلب تنقلب خصبة طريَّة، قد اقشعر جلده وقلبه من خشية الله تعالى.
فإن كل اسم له في القلب الخاضع لله، المؤمن به، أثر وحال، لا يحصل العبد في هذه الدار ولا في دار القرار أجلَّ وأعظم منها، فنسأله تعالى أن يمن علينا بمعرفته ومحبته والإنابة إليه.
قدم عيينة بن حصن على عمر فقال: إنك لا تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل. فغضب عمر غضبا حتى كاد أن يهم به، ولكن ابن أخي عيينة قال: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، وإن هذا من الجاهلين. فوقف عندها عمر ولم يتجاوزها؛ لأنه كان وقَّافًا عند كتاب الله، فانظر إلى أدب الصحابة j عند كتاب الله، لا يتجاوزونه؛ إذا قيل لهم هذا قول الله وقفوا، مهما كان.
من أعظم حواجب الرحمة: عدم القيام بحقوق المؤمنين، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .
حين أقع في الذنب وأندم عليه؛ فلا داعي بعدُ لأن أنزع الثقة من نفسي، وأيأس من تفوقي ونبوغي؛ تدبر:(إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) فلا يأس وإن أذنبت؛ فغاية الشيطان أن تيأس فتكسل وتخمل.