إذا زَكَّى إمام من الأئمة أحدًا، فهذه منقبة، وإذا كان المزكي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلا سبيل إلى الجرح، فكيف إذا كان المزكي والشاهد بالفضل هو الله - عز وجل -؟ هذا ما وقع لجميع أمهات المؤمنين، وخصوصًا عائشة - رضي الله عنها - التي أنزل الله في براءتها
ذُكِر عند سماك بن الفضل أيُّ شيء أعظم؟ فذكروا السموات والأرض -وهو ساكت- فقالوا: ما تقول يا أبا الفضل؟ فقال: «ما من شيء أعظم من رحمته! قال الله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) ».. اللهم اشملنا برحمتك الواسعة.
قف متأملًا لهذه الآية: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) وفي آخرها: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) فشريعة حددت حركة العين، وبينت حكم صوت الخلخال في القدم؛ أينقصها بيان حكم الله في سائر شئون الحياة؟ فلا نامت أعين المنهزمين!
(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) تقول عائشة: كان الحبشة يلعبون بحراب لهم، فكنت أنظر من بين أذني رسول الله وعاتقه، وقال يومئذ: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة؛ إني أرسلت بحنيفيَّة سمحة»(أحمد ح (٢٤٨٥٥)، ومسند الحميدي (١٢٣/١) ).
(يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) تأمل! كم حُرم هذا النور أناس كثيرون هم أذكى منك! وأكثر اطلاعًا منك! وأقوى منك! وأغنى منك! فاثبت على هذا النور، حتى تأتي -بفضل الله- يوم القيامة مع مَنْ (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) .
رمضان أعظم ميدان للتنافس، وبلوغ الغايات على قدر التضحيات، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
ومن رام العُلا من غير كدٍّ أضاع العمرَ في طلب المحالِ
من ظن أن التربية تتوقف عند سن معين فقد وهم، بل هي مستمرة إلى زمن متقدم من عمر المؤمن؛ فإن القرآن أخبرنا أن أئمة الدين لم يبلغوا منزلتهم من الإمامة إلا بعد ابتلاء وتمحيص، فقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
من أعظم ما يسهل الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -: خوف الله وتذكر الآخرة وكثرة الذكر (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
(لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ): هذه الحكمة من إنزاله؛ ليتدبر الناس آياته فيستخرجوا علمها، ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة؛ تدرك بركته وخيره، والقراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود.