(٢٣سنة) هي الفاصلة بين هذه الآية التي نزلت في مثل هذا اليوم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وبين نزول:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) الآيات ، فأين الشقي أبو جهل -ومن كان معه في نادي قريش-؟! ليروا جموع الحجيج على صعيد عرفات وقد جاؤوا من كل فج عميق!
(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّه) المقصود من ذكر الجبل وخشوعه هنا تنبيه الإنسان على قسوة قلبه، وقلة خشوعه عند تلاوة القرآن، وإعراضه عن تدبر زواجره.
لو ظلم المرء نفسه في الأشهر الحرم لكان قد أتى أمرًا عظيمًا: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) فكيف بمن ظلم غيره بفعل ما تأباه الشرائع والأعراف كلها؟ قتل وقتال.. وانتهاك لحرمة الجوار.. وترويع للآمنين.. وهتك لحرمة هذه الأشهر.. وتشويه لسمعة الإسلام.. واستنزاف لأموال الأمة.. فما أعظم جناية الحوثيين ومن أعانهم فيما اجترحوا !!
(وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) يلفت النظر هنا الإيجاز الشديد في ذكر هاتين الخطوتين (التغليق، والقول)؛ ففيه إشارة إلى ضرورة الاختصار في كلِّ ما يتعلق بهذه القضيَّة، وعدم التطويل في سرد التفاصيل المحركة للغرائز
(إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ﱸ سبق السجن بـ(أن والفعل)، بينما جاء «العذاب» صريحًا موصوفًا، ولم يقل: (أن يعذب)؛ لأن لفظ السجن يطلق على البيت الذي يوضع فيه المسجون، ويطلق على مصدر سجن، فحتى لا يتبادر إلى الذهن الموضع فقط، ذُكِر الفعل مسبوقًا بـ(أن) ليتحقق معنى الفعل؛ لأنه الذي فيه النكاية.
فرق بين قراءة أهل القرآن وقراءة غيرهم للأحداث:
-فهم يربطونها بالسنن يقودهم الوحي موقنين بأن (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، وغيرهم يغرق في تحليلات -قد يصيب بعضها- لكنك لا تجد فيها نصًا واحدًا.
-لا يفصلون الأحداث عن سنن الله في الأمم، وغيرهم يحصرها بالأسباب مادية.
-يطرحون العلاج في ضوء الوحي وفهم السلف، وغيرهم قد ينطلق من واقع يضغط، أو ليرضي طائفة ما.