كم هدمت الظنون السيئة من بيتٍ؟ وكم حطَّمت من قلبٍ؟ يعمد الواحد منَّا عند وجود أدنى شكٍّ بالتجسس أو الاختبار برسالة جوال أو بتدبير اتصال، وهذا كله بنص القرآن محرَّم (وَلَا تَجَسَّسُوا)، وفي الحديث: «وَلا تَحَسَّسُوا».
من عمل بهذا القرآن تصديقًا وطاعة وتخلقًا، فإن الله تعالى يرفعه به في الدنيا وفي الآخرة؛ وذلك لأن هذه القرآن هو أصل العلم، ومنبع العلم، وكل العلم، وقد قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).
(وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُو) ذَكَرَ الله في هذا الدعاء نَفْيَ الغل عن القلب الشاملِ لقليل الغل وكثيره، الذي إذا انتفى، ثبت ضده وهو المحبة بين المؤمنين والموالاة والنصح، ونحو ذلك مما هو من حقوق المؤمنين.
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي: تقرب إليه بالنحر، والنحر يختص بالإبل، والذبح للبقر والغنم، لكنه ذكر النحر؛ لأن الإبل أنفع من غيرها بالنسبة للمساكين؛ ولهذا أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته مائة بعير، ونحر منها (٦٣) بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي فنحرها.
فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه. وقد ذكر في موضع آخر أن قوله: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (رواه أبو داود ح 1522) من أجمع الدعاء.
من أعظم ما يذكر به الذين يتساهلون بالتشبه بالكفار: تدبر سورة الفاتحة؛ فإنها تقتلع أصول التشبه من جذوره، لكن المؤسف: أن يسأل المصلي ربه -في كل ركعة- أن يجنبه صراط المغضوب عليهم والضالين، ثم يتشبه بهم! إنه ليعز على الإنسان أن يصعب على هؤلاء التشبه بالنبي وصحابته، ويسهل عليهم التشبه بأعداء الله!
بالأمس أقبل رمضان وكان أمر الخالق بصيامه معللًا بـ: (لعلكم تتقون) واليوم حين شارفت أيامه على الانقضاء بدأت الأنفس تتشوف إلى قبول صيامه وقيامه؛ فلنفتش عن نصيبنا من قول الله: إنما يتقبل الله من المتقين )
كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) هذا غاية للأكل والشرب والجماع، وفيه أنه إذا أكل ونحوه شاكًّا في طلوع الفجر، فلا بأس عليه، وفيه دليل على استحباب السحور، وأنه يستحب تأخيره؛ أخذًا من معنى رخصة الله وتسهيله على العباد
بعدما ذكر الله تعالى أحكامًا كثيرة للحج قال: (وأتموا الحج والعمرة لله) وختم الله الآية بقوله سبحانه:(واتقوا الله ) وهو معنى عظيم يغفل عنه الكثير من الحجاج، فالحج المقصود منه تحقيق تقوى الله؛ لذلك أكد هذا المعنى بالآية التي تليها فقال: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب