عرض وقفات التدبر

  • ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٧﴾    [البقرة   آية:١٩٧]
التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم سؤالًا واستشرافًا، أما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه وأُخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زادٌ إلى دار القرار، ومن ترك هذا الزاد فهو المنقطَع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.
  • ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٠٣﴾    [البقرة   آية:٢٠٣]
(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) ليست العبرة بطول الزمن الذي يبقاه الحاج في منى فقط، بل العبرة باستحضار نية التعبد؛ لذلك قال سبحانه: (لمن اتقى )، فإياك أن تقارن الأفعال بزمنها؛ فإنما هي بإخلاص النية، والتقوى فيها.
  • ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥﴾    [البقرة   آية:٢٥٥]
(له ما في السموات وما في الأرض) تأمَّل في أعظم مساحة يملكها تاجر أو حاكم؛ إنها ذرَّة في هذا الكون الفسيح، وهي تشير -أيضًا- إلى أنَّ ما في أيدي الخلق فمآله إليه، فتبارك مَن وسع ملكه وسلطانه السماوات والأرض والدنيا والآخرة
  • ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٨٦﴾    [البقرة   آية:٢٨٦]
(واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) في الحديث القدسي: «أنَّ الله تعالى قال: قد فعلت»( مسلم ح (126).)، وانظر إلى ترتبها: فالعفو طلب إسقاط العقوبة، ثم تدرج منه إلى المغفرة، وهي طلب الستر (وقد تسقط العقوبة ولا يستر الذنب)، ثم تدرج منه إلى الرحمة، وهي كلمة جامعة لأنواع من الخير والإحسان، فالحمد لله الذي لا أعظم من رحمته.
  • ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٥٨﴾    [يونس   آية:٥٨]
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾    [البقرة   آية:١٨٥]
(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) أيام العيد هي أيام فرح بهذا الفضل العظيم؛ حيث نفرح بهذه الرحمات التي تنزَّلت علينا تترى في ذاك الشهر الكريم، إنه فرح الشكر: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) لا فرح مفارقة العبادة بالتلبس بالمعاصي والبطر؛ فهذا لا ينسجم مع تكبير الله وتعظيمه على هدايته لنا وتوفيقه وتيسيره لإكمال العدة وأداء هذا الركن العظيم.
  • ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾    [يوسف   آية:٢٣]
(قَالَ مَعَاذَ) في إظهار قول يوسف عناية بإبراز ما تفوَّه به في تلك اللحظة مقابل ما تفوَّهت به؛ ليتَّضح الفرق بين لغة الشهوة والخيانة، ولغة العفة والوفاء، وفي سبق التعوذ إلى لسانه دليل على عظم صلته بربِّه وقربه منه، وإلا فإنَّه لا يُوفَّق لمثل هذا كلُّ أَحَدٍ
  • ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿٢٤﴾    [يوسف   آية:٢٤]
كلَّما حقَّق العبدُ الإخلاصَ في قول (لا إله إلا الله)، خرج من قلبهِ تألُّهُ مَا يهواه، وتُصرف عنه المعاصي والذنوب.
  • ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٥﴾    [يوسف   آية:٢٥]
  • ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴿٢٩﴾    [الشعراء   آية:٢٩]
التعبير ___لا يدل على الحبس الدائم، بل المراد سجنه يومًا أو أقل على سبيل التخفيف، ولو أراد الحبس الدائم، لقال: يجب أن يجعل من المسجونين، كما قال فرعون حين تهدد موسى في قوله: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ)
  • ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾    [الكهف   آية:٦٦]
قول موسى للخضر: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) نموذج لطالب العلم الجاد والأدب مع العلماء، فموسى نبي مرسل، ولم تكن تلك المنزلة لتمنعه أن يتعلم ممن أقل منه، بل قطع الفيافي والقفار، ولم يتعاظم على العلم، وذهب في سبيله واجتهد حتى وصل.
  • ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾    [الأنبياء   آية:٩٠]
  • ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿١٦﴾    [السجدة   آية:١٦]
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾    [الإسراء   آية:٥٧]
من تأمل هذه الآيات: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا)، (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ، (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) وغيرها، أدرك أن المنهج الحق للمؤمن الموفق في عباداته، بل في حياته أن يكون بين الخوف والرجاء، فلا يطغى أحدهما على الآخر، وهذا هو هدي الأنبياء وسلف الأمة.
إظهار النتائج من 14831 إلى 14840 من إجمالي 51922 نتيجة.