قال تعالى في شأن المرأة التي وهبت نفسها: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) ﱸ قال الزجاج: ولم يقل: (إن وهبت نفسها لك)؛ لأنه لو قال: (لك) جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاز في بنات العم وبنات العمات -والله أعلم-.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (الأحزاب: ٥٦) أخبرنا الله أنه هو وملائكته يصلُّون، فلم يقل: (صلَّوْا)، بل قال: (يُصَلُّونَ)، فلا يزالون يصلون على محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نحن مأمورون أن نصلي عليه.
عجبا لأناس يتسخطون من أقدار الله، مع أنهم يعرفون أنه الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وأنه العليم الحكيم الخبير، بينما هم لا يحزنون لتقصيرهم وسوء تصرفاتهم، ولا يعاتبون أنفسهم على ذلك، تدبر هذه الآية التي تشخص طبيعة النفس البشرية لتتعامل معها وفق ذلك: (وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).
قد تسلف أيادي بيضاء لبعض الناس، وتبذل جهدًا محمودًا في سوقها؛ حتى إذا استقرت في أيديهم، نظروا إليك جامدين، أو ودعوك بكلمات باردة، ثم ولوا عنك مدبرين! هل يغضبك هذا المسلك؟ هكذا صنعوا قبلًا مع ربك وربهم فقال: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (سبأ: ٢٤) ليس بين الحقِّ والباطل طرفٌ محايد، فإمَّا أن تكون على الحقِّ، أو أن تكون على الباطل، ولا طرفَ بينهما إلا الوهم!
من أسرار هذا الدين ولطائفه أن باب عقيدته هو: التفكر! (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى) آية في غاية الجمال والسمو! وإني أشهد أني مذ ذقتها، وجدت أنها بحر من الأسرار التربوية لا يعلم مداه إلا الله.
قد يعجب الإنسان من استمرار بعض الناس على خطأ ظاهر كيف خفي عليه؟ لكن يزول عجبه حين يقرأ: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)؛ فحريّ بالعبد أن يسأل ربه أن يريه الحق حقًا، والباطل باطلًا، وأن يدخله في عباده المهتدين.
المعصية تورث الذل ولا بد؛ فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعة الله.
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) إذا أراد الإنسان أن يعرف أن علمه نافع، فلينظر إلى كسر هذا العلم لقلبه لله، فإن وجد أنه يزداد خشية لله ومعرفة به، ويذهب عنه طفرة الغرور، فقد انتفع بعلمه.