كان أبو لهب يتتبع المواضع التي يخرج منها نبينا - صلى الله عليه وسلم - أيام الحج محذِّرًا من دعوة الصابئ بزعمه! هلك أبو لهب، وتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مليارات من العرب والعجم! هذا دين الله لا يوقفه حرب كافر، ولا تشغيب ملحد، ولا تلوّن منافق! (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: ٣٢)
كيف يمنع أحد زكاته وهو يقرأ: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ) ولم يقل: تحمى في نار جهنم؛ ليدل ذلك على أنها مع حرارة نار جهنم تستعمل لها الآلات المحمية، فيضاعف حرها ويشتد عذابها.
استنبط بعض العلماء من قوله تعالى -عن المنافقين-: (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ) (التوبة:٨٤)، أن هذه الآية تدل على شرعية صلاة الجنازة؛ فلما نهى عن الصلاة على المنافقين دل على مشروعيتها في حق المؤمنين.
سبحان الله! العاصي يتعذَّب بمعاصيه التي يحسده أناس عليها؛ شوقًا لها، وحسدًا لغيره عليها، وسعيًا في تحصيلها، وخوفًا من نظر الناس، ثم إذا نالها تعذَّب خشية الفوت، ثم حسرةً على الفقد، ثم العذاب الأكبر يوم القيامة إن لم يرحمه لله؛ يا للعذاب! لكن الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم.
(سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إنما قال: (مِنْهُمْ)؛ لأنه تعالى كان عالما بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب، فذكر لفظة (من) الدالة على التبعيض.
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) الذي نعرفه أن كثيرًا من الأدباء يسطون على آثار غيرهم فيسرقونها أو يسرقون منها ما خف حمله وغلت قيمته وأمنت تهمته؛ حتى إن منهم من ينبش قبور الموتى ويلبس من أكفانهم ويخرج على قومه في زينة من تلك الأثواب المستعارة؛ أما أنَّ أحدًا ينسب لغيره أنفس آثار عقله وأغلى ما تجود به قريحته، فهذا ما لم يلده الدهر بعد..
"استعمل لفظ «الأمَّة» في القرآن أربعة استعمالات:
1- الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ) .
2- في البرهة من الزمن، (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف: ٤٥).
3- في الرجل المقتدى به، كقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النحل: ١٢٠).
4- في الشريعة والطريقة، كقوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) (الزخرف: ٢٢).
"