"في سماع القرآن تأثير عجيب، وقوة لا تقهر، اعترف بها الكفار، وأعلنوا أن إمكانية غلبتهم مرهونة برد هذا التأثير بطريقتين:
١- عدم السماع.
٢- إشاعة اللغو (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).
فتأمل -يا مؤمن- كيف قالوا: لا تسمعوا، ولم يقولوا لا تستمعوا؟ لماذا؟ لأن في ذلك اعترافًا منهم بقوة تأثير أدنى درجات الاستماع، وهو (السماع)، فكيف بما فوقه؟ وقالوا: (وَالْغَوْا فِيهِ) فأشعر ذكرُ اللغو (وهو الصياح والصفير) وذكرُ حرف الجر (في) بأن المقصود تداخل ذلك مع أصوات القرآن حتى يكون في أثنائه وخلاله! فأين نحن من هذا المؤثر العظيم؟ ولِمَ لا نجاهدهم به جهادًا كبيرا؟
"
من كان مشغولًا بالله وبذكره ومحبته في حال حياته، وجد ذلك أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).
الله يأمر بملاينة العدوِّ الإنسيِّ والإحسانِ إليه؛ لأن ذلك يؤثر فيه، ويأمر بالاستعاذة به من العدوِّ الشيطانيِّ؛ لأنه لا يقبل مصانعةً ولا إحسانًا، ولا يبتغي غيرَ هلاك ابن آدم؛ لشدَّةِ العداوة بينه وبين أبيه آدمَ من قبل.
الآية دليلٌ على أنَّ كثرة المال سببٌ لفساد الدين إلاَّ من عصمَه الله، فهو معصوم مخصوص بالكرامة، كما كان أغنياءُ الصحابة، ومن لم يعصمه؛ فكثرةُ المال له مَهلكٌ.
المعاصي كلها إذا ظهرت ولم تنكر، ضرت العامة، وهي من أسباب الخذلان، وتسليط الأعداء، وحصول الكثير من المصائب، كما أنها من أسباب قسوة القلب وانتكاسه، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (الشورى:٣٠)، (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:١٦).